سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الثاني
هدى:
— “أنا أعرف قيمة نفسي وقيمة مرات ابني يا فريدة. تامر ابني رباهم على العز والشهامة، ولما اتصلت بيه ما ترددش لحظة إنه يحفظ كرامتنا. أنتِ اللي فاكرة إن الناس لما تجيلك تبقى خدامين عندك، وعزمتي العيلة كلها على حساب صحتك عشان تباني الكريمة، وفي الآخر بقيتي أنتِ اللي بتدفعي التمن.”
فريدة قربت مني وقالت بصوت واطي وهادي:
— “طب يا هدى.. ما تيجوا تقضوا معايا ليلة النهاردة؟ نسرين شاطرة في الترتيب والمطبخ، تلم معايا الشقة دي شوية ونعمل أكلة سمك مع بعض ونقعد ندردش بدل ما أنتِ دافعة إيجار على الفاضي.”
هنا نسرين مقدرتش تمسك نفسها، وابتسمت بتعجب من استغلال فريدة اللي مابينتهيش حتى وهي في قمة ضعفها!
نسرين (ردت بذكاء وأدب يقطع القول):
— “معلش يا طنط فريدة، الشقة عندنا متأجرة ومفروشة وجاهزة، والتكييفات شغال فيها من الصبح، واحنا خلاص جهزنا شنطنا وبكرة الصبح التاكسي هييجي ياخدنا على المحطة على طول. ربنا يقويكي ويعينك على أهلك وعزمتك.”
فريدة بصت لنسرين بصدمة، مكنتش متوقعة إن نسرين الطيب الهادية اللي كانت بتسكت على إهانتها امبارح تتكلم بقوة وثقة كده.
هدى:
— “يلا يا فريدة سلام، عشان التاكسي مستنينا تحت يرجعنا الشقة النظيفة يرتاح جسمنا قبل السفر.”
سبناها واقفة في نص الشارع شايلة شنط الخضار الثقيلة، بتنهد وبتبص لنا حسرة وندم. ركبنا التاكسي، ونسرين مسكت إيدي وقالت لي:
— “تعرفي يا طنط.. أنا اتعلمت منك درس عمري النهاردة. اتعلمت إن الطيب مش لازم يكون هبيط ولا يسيب حقه، وإن الكرامة أهم من أي مصيف وأي خروجة.”
— “صح يا بنتي.. تامر راجل ونعم الرجال، بس لو كنا سكتنا وبلعنا الإهانة في أول يوم، كانوا هيعودونا نكون خدامين طول العمر. العز مش بالفلوس، العز بأنك تعرفي قيمة نفسك وتوقفي أي حد عند حده.”
رجعنا شقتنا النظيفة الهادية اللي بتطل على البحر مباشرة. فتحنا التكييف، دخلنا استحمينا بمية دافية ونظيفة، وقعدنا في البلكونة ناكل آيس كريم وشيكولاتة، وبنتفرج على غروب الشمس لآخر مرة في العجمي.
الليل جه، وطلبنا عشاء فاخر من مطعم مشويات قبال البرج. قعدنا أكلنا بضحك وفرفشة، واتصلنا بتامر فيديو كول.
تامر أول ما فتح الكاميرا وشافنا قاعدين مبسوطين وفي مكان فخم ونظيف، وشها نور وابتسم من قلبه: