سلفتى اتصلت حكايات رومانى مكرم الثاني
— “والله يا فريدة.. احنا دلوقتي على الصحراوي راجعين القاهرة في عربيتنا الملاكي النظيفة. المشاكل دي أنتِ اللي صنعتيها بإيدك لما افتكرتِ إن عزومة الناس سخرة واستغلال. شقتك وأهلك وجوزك مسئوليتك أنتِ.. ادخلي المطبخ واطبخي، واغسلي كومات الهدوم، وكله في البحر يا فريدة!”
فريدة سكتت وزورها اتسد، ومقدرتش تنطق بكلمة ثانية بعد ما رديت عليها بنفس كلماتها البجة اللي قالتها لي في أول يوم!
قفلت الخط للقصة والأبد، وبصيت لنسرين وابتسمنا الاثنين. العربية كانت ماشية بكل سلاسة، الهواء البارد ينعش الجو، وروحنا راجعة للقاهرة مرفوعة الراس، بكرامة محفوظة وابن راجل عرف يصون أمه ومراته ويخليهم أميرات في عين الكل.
وصلنا القاهرة والشمس كانت بتبدأ تميل للغروب. العربية المكيفة نزلتنا لحد باب البيت في الحي بتاعنا، والسائق كتر ألف خيره نزل الشنط وحطها عند باب العمارة. طلعت أنا ونسرين خطوتنا خفيفة، وشنا مفرود ومفيهوش نقطة إجهاد واحدة من السفر، بعكس ما مشينا أول مرة في الميكروباص المكسر.
أول ما فتحنا باب الشقة، لقينا “تامر” مستنينا في الصالة، البيت كان بريحته النظيفة النظيمة، وهو واقف بابتسامته الحنينة ويا دوبك شافنا جرى علينا وأخدني في حضنه، وبعدين بَس رأس مراته “نسرين” وقالها:
— “نورتوا بيتكم يا غاليين.. حمداً لله على سلامتكم. يارب تكونوا اتبسطتوا والكسرة اللي فريدة حاولت تكسرهالكم اتمحت من قلوبكم؟”
مسكت إيد ابني وبستها بحب ودموع في عيني:
— “ربنا يباركلي فيك يا تامر يا ابني.. أنت كبرت بينا وصنت كرامتنا، وجبت لنا حقنا وزيادة من غير ما نعمل مشاكل ولا نعلي صوتنا. المصيف بقى مصيف بجد من بعد ما تدخّلت.”
نسرين بصت له وبكل امتنان قالت:
— “ربنا يخلك لينا يا تامر، والله لولا موقفك ورجولتك كنا زماننا لحد النهاردة واقفين بنغسل في رملة عيلة طنط فريدة ونطبخ في الحر، ومكنش حد هيحس بينا.”
تامر بص لي بعيون جادة ونبرة حاسمة:
— “الموضوع ما انتهى يا أمي.. اللي فريدة عملته ده مش مجرد سوء معاملة، دي قلة أصل وإهانة متعمدة. عمي “عادل” جوزها راجع من السفر النهاردة بالليل زي ما عرفت، وأنا مش هسيب حقكم يضيع بالساهل ولا هعديها لها كأن مفيش حاجة حصلت.”