انكسر دراعى منى السيد الثاني والاخير
طارق طلع يجري على المطبخ، وهو لابس بدلة الشغل وقميصه المكوي والكرافتة اللي خنقاه. المطبخ كان نضيف وبيلمع، والرخامة مرصوص عليها الأجهزة: غلاية المية، جهاز التعقيم، علبة اللبن البودرة، وعلبة الينسون، والببرونات.
وقف طارق متنح قدام علبة اللبن: “بتتعمل إزاي دي؟ المية بتكون سخنة ولا دافية؟ والمكيال ده بيتحط كام واحد؟”
قرأ التعليمات اللي على العلبة بخط رفيع، بس من توتره ومناخيره اللي بتعرق، الكلام كان بيزغلل قدامه. ياسين ويوسف ورا في الأوضة صريخهم كان جايب لآخر العمارة، وفجأة سمع خبطة في الحيطة المشتركة مع الجيران، عم إبراهيم الجار العجوز بيخبط بعصايته كالعادة عشان الدوشة.
“حاضر يا عم زفت حاضر!” طارق زعق لنفسه في المطبخ.
شغل الكاتل وغلى المية، ومن غبائه وسرعته، صب المية المغلية تولع جوة الببرونة الإزاز، وحط تلات ملاعق بودرة، ورج الببرونة بكل عزم، بس نسي يقفل الغطا الصغير اللي فوق الحلمة!
اللبن المغلي طرطش في كل حتة، على وشه، وعلى قميصه الأبيض بتاع الشغل، وعلى السيراميك! “آآآآخ! يخرب بيت كدة!” صرخ طارق وهو بيمسح وشه بكم القميص اللي اتبهدل لبن وبودرة.
غسل وشه بمية ساقعة،
وعمل الببرونة تاني وهو بينهج، ومسكها عشان يخرج، لقاها مولعة نار لو حطها في بؤ الواد كانت هتحرق لسانه. افتكر إنه شاف سلمى مرة بتحط الببرونة تحت الحنفية الساقعة عشان تبرد، جرى على الحوض وفتح المية، وقعد يهز في الببرونة وهو عمال يسب ويلعن في اليوم اللي اتجوز فيه واليوم اللي قرر فيه يخلف.
دخل الأوضة بالببرونة، صريخ ياسين كان وصل لمرحلة هستيرية. وطى طارق وشال ياسين من السرير.. بس شاله إزاي؟ شاله كأنه شايل بطيخة أو شوال رز، مش عارف يسند رقبته، رقبة الواد مالت لورا فصرخ أكتر.
طارق اتخض وحس إن الواد هيتكسر في إيده: “اثبت يا ابني الله يهديك! أهو.. خدي يا خويا اللبن أهو!”
حشر الحلمة في بؤ ياسين بالعافية، ياسين مسك فيها وبدأ يرضع بجشع، الصوت هدي شوية، طارق اتنفس الصعداء ومسح عرقه، وقال لنفسه: “أهو.. الموضوع تافه أهو.. ما هو بيرضع وزي الفل، سلمى دي بياعة كلام وبتكبر المواضيع على الفاضي!”
بس يا فرحة ما تمت.
على السرير التاني، يوسف كان بيصرخ عشان هو كمان جعان، وفجأة.. طارق شم ريحة، ريحة صعبة أوي، قلبت بطنه في ثانية.