انكسر دراعى منى السيد الثاني والاخير
صورة لسلمى، قاعدة في بلكونة الأوتيل المطلة على النيل
في الزمالك، الشمس ضاربة في وشها، لابسة نضارة شمس شيك، قدامها ترابيزة فطار ملكي، فيها كرواسون، بيض أومليت بالجبنة، نسكافيه برغوة عالية، وفواكه متقطعة، وكاتبة تحت الصورة تعليق واحد بس: “صباح الفل يا أبو ياسين.. عسى اللاشيء والبلطجة بتوع البيت يكونوا مريحينك؟ متنساش مواعيد الدوا بتاع الغازات.. تحياتي من جناح الراحة التامة!”
طارق بص للصورة، وفجأة، في وسط هدوء غرفة الاجتماعات، والمدير الإقليمي بيتكلم بالإنجليزي بكل وقار، طارق صك على سنانه وقال بصوت عالي سمعه كل اللي في القاعة: “والله العظيم لأوريكي يا سلمى الكلب!”
كل الحاضرين في القاعة بلموا وسكتوا، والمدير بصله بنظرة نارية خلت طارق يحس إن نهايته قربت، بس دماغه خلاص مكانتش مستوعبة أي حاجة غير الغيظ والندم والرعب من اللي لسه هيحصله في باقي الأيام اللي جاية.
الساعة كانت لسه ١٢ الظهر.. واليوم الأولاني مكنش لسه حتى انتصف، وطارق بدأ يدرك إن الأسبوع ده مش هيعدي غير وهو يا في مستشفى المجانين.. يا راكع على ركبه بيبوس تراب رجلين مراته عشان ترجع تنجده من جحيم “اللاشيء”.
الاجتماع خلص بكارثة تليق ببداية اليوم المنحوس ده. أستاذ مدحت، المدير اللي عروقه كانت بتنفر من الغضب، شاور لطارق بإيده بحركة باردة تجمّد الدم في العروق:
“طارق.. ورايا على مكتبي فوراً.”
طارق دخل وراه، رجليه بتخبط في بعضها زي ركب جمل هربان في الصحراء. أول ما دخل والمكتب اتقفل بالضبة والمفتاح، مدحت لف له، وشه محمر ومقرب يفرقع:
“أنت اتهبلت رسمي في نفوخك يا طارق؟ إيه اللي هببته في القاعة ده؟ يعني إيه سلمى الكلب؟! هو إحنا في زريبة عيلتك ولا في ميتنج بمليون دولار مع شريك ألماني جاي مخصوص من فرانكفورت؟! هدومك مقلوبة، ريحتك لبن رايب وشارب زبالة، وعينك مفرقعة كأنك خارج من خناقة سكاكين في بولاق! أنت واعي لنفسك؟”
طارق نزل راسه في الأرض، صوته كان طالع من قعر بئر، مكسور ومذلول:
“أنا آسف يا فندم.. والله العظيم ظرف عائلي قاهر.. مراتي ذراعي اليمين… قصدي ذراعها مكسور وتعبانة والعيال التوأم…”
مدحت قاطعه بصرخة خلت