حماتي عدت مرتبي الأول قدام جوزي وحطت الفلوس

لمحة نيوز

الخاصة.. ما حدش يقدر يطلب منك حساب عليها. قلبها اتقبض من الدفء.. أول مرة من يوم ما دخلت البيت ده تحس إن فيه حد بيحس بيها. ممكن أسألك منين الفلوس دي؟، سألتها بصوت خافت. عم حسين تنهد بعمق، وبص للشباك كأنه بيشوف حاجة بعيدة كنت مدخرها من مرتبي التقاعدي.. كل شهر بجمع مبلغ صغير عشان أديه لمن تستحقه.. كنت فاكر هأديه لأحمد لما يتجوز.. بس لما شفتكِ، عرفت إنكِ أولى بيها. وأحمد ما يعرف؟ ما حدش يعرف.. فوزية عارفة كل قرش معايا.. بس ده كان مخبي في مكان ما حدش يقدر يوصله. نورهان حطت الظرف في جيب ملابسها الداخلي، مسحت دمعة نزلت رغماً عنها شكرًا يا عمي.. هحافظ عليه. أعرف إنك هتحافظي عليه.. والنهاردة لما تروحي تشتري اللي نفسك فيه، خليهم يشوفوكِ.. الخوف اللي جواكِ ما يخليهمش يأكلوا حقك تاني.
في اليوم التالي، نزلت نورهان من البيت بثقة ما كانتش تعرفها من قبل.. راحت للمحل اللي كانت بتحلم بيه من شهور، اشترت المعطف الكحلي الأنيق اللي كان يلمع في واجهة المحل، والحذاء الجلدي اللي كان يكمّل جماله، وحقيبة صغيرة أنيقة.. لما دفعت المبلغ، البائع ابتسم لها مبروك يا ست الكل.. ينفع فيكِ أوي! رجعت البيت وهي مرفوعة الرأس.. أول ما فتحت الباب، صوت فوزية طلع من الصالة أخيرًا جيتي.. كنتِ فين كل ده؟! دخلت نورهان بهدوء، المعطف على كتفها، والحقيبة في إيدها.. تغيرت ملامح فوزية فجأة، وقامت من مكانها إيه ده؟! منين جبتي كل ده؟! أحمد اللي كان قاعد بيتفرج على الماتش التفت بدهشة معطف جديد؟ وحقيبة غالية دي؟ قوليلي منين الفلوس دي يا نورهان! نورهان خلّت الحقيبة على الكنبة، وردت بكل هدوء فلوس جتني.. وأنا اشتريت بيها اللي نفسي فيه. فوزية قربت خطوة، عيناها بتلمع بشراسة فلوس إيه؟ ما معكيش غير المرتب اللي خدته منك! ولا تكوني.. مش من المرتب.. دي فلوس خاصة. أحمد قام وقف قدامها خاصة إزاي؟ مع مين؟ مين اللي مديالك؟! محدش تعرفوه.. وماليش دعوة بحد. فوزية مسكت كتفها بقوة ما تكدبيش! في البيت ده كل حاجة تتعرف! قوليلي مين اللي معاكي وإلا.. وإلا إيه يا طنط؟، نورهان سحبت كتفها ببطء وإلا تاخدي الفلوس دي كمان زي ما خدتي المرتب؟! الكلام ده نزل عليهم كالصاعقة.. فوزية اتلوح وشها أنا خدته عشان مصلحتك! مصلحتي كانت فين؟ وأنا بروح الشغل كل يوم مش عارفة هلحق أجيب كوباية شاي ولا لأ! أحمد تدخل بحدة كفاية يا نورهان! أمي بتدير البيت وأنتِ بتشتكي! المفروض تشكريها! أشكرها عشان تسرق فلوسي؟! ما تكمليش!
في اللحظة دي، الباب اتفتح ودخل عم حسين.. شاف المعطف اللي على الكنبة، وشاف العيون اللي مليانة غضب، وعرف إن اللحظة دي وصلت. قام عم حسين وسط الصالة، صوته هادي بس وصل لكل ركن في البيت كفاية صوت عالي.. اللي عايز يتكلم يتكلم بهدوء. فوزية التفتت له بسرعة شايف اللي عملته؟ جابت فلوس من ما نعرفش مين وجاية تتباهى علينا! عم حسين هز رأسه ببطء أنا اللي مديتلها الفلوس. الصمت ملأ المكان فجأة.. أحمد باص لأبوه بذهول أنت؟ منين عندك فلوس تديها؟ أنا عارف كل قرش معاك! أنتِ تعرف اللي أنا عايزك تعرفه بس.. اللي مخبي كان لليوم ده. فوزية بدأت تتوتر، سحبت نفسها يعني إيه يا حسين؟ كنت بتخبي عني فلوس؟! ما كنتش بخبي منك.. كنت بحميها منك. تحميها مني؟! أنا مراتك من سنين! وأنا شفتك بتاخدي مرتب بنتنا وتقسميه على نفسك وابنك.. شفتك بتقعديها في المطبخ تاكل لوحدها واحنا قاعدين على السفرة.. شفتك بتمنعيها تلبس حاجة جديدة من يوم ما جت! أحمد حاول يقف في صف أمه بابا.. دي أمي وهي بتدير البيت.. تدير البيت بمرتبها هي؟ ومرتبك فين يا أحمد؟ كام شهر ما اشتغلتش؟ ومنين الفلوس اللي بتصرفها على نفسك كل يوم؟! أحمد سكت فجأة.. لون وشه اتغير. عم حسين كمل بمرارة كنت بصمت عشان خاطرك.. كنت فاكرك هتكبر وتحس بمسؤولية بيتك.. بس كل اللي عملته اتكلت على مراتك وأمك.. واتنينهم بيأكلوا حقها! فوزية صرخت أنا ما أكلتش حق حد! البيت بيتي وأنا اللي ربيتكم! ربيتنا ولا ربيت نفسك؟، عم حسين مد إيده وطلع كشف حساب قديم من جيبه ده كشف حساب من سنة لما مرتبك كان بيدخل.. كل شهر بتسحبي مبالغ كبيرة ما تخصش البيت! وكل ما أقولك فين الفلوس تقوليلي خلصت! فوزية اتجمدت مكانها.. الكلام ده ما توقعتش يطلع. وأنت يا أحمد..، التفت لابنه كنت عارف إن مرتبها بياخدوه كله؟ أحمد نكس رأسه كنت.. بس أمي قالتلي.. قالتلك إيه؟ قالتلك إن ده حق البيت؟ الحق يا ولدي ما بتاخد بالسر.. الحق يُعطى بكرامة!
نورهان كانت واقفة تسمع كل كلمة، دموعها نزلت بس ما حستش بمرارة.. لأول مرة تحس إن صوتها مسموع. عم حسين قرب منها أنا آسف يا بنتي.. كنت لازم أتكلم من زمان. أنت عملت اللي لازم تعمله يا عمي. فوزية حاولت تبرير نفسها بصوت مرتعش أنا كنت خايفة عليكم.. الفلوس تروح وتجي.. الفلوس رجعتلك.. بس الثقة راحت فين؟، قال عم حسين بثبات من اليوم، نورهان هتمسك مرتبها بنفسها.. مصاريف البيت كلها هتتقسم بالعدل..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *