امى قالت ليا
أول ما أمي قالت الجملة دي، ضحكت.
بصتلها باستغراب وقلت
إيه يا ماما؟ هو إحنا في مسلسل؟
هزت راسها وقالت بهدوء
أنا ست كبيرة يا ريم… وشوفت في حياتي كتير.
ابتسمت وأنا بلبس طرحة الخروج.
دنيا أختي يا ماما… دي اتربت على إيدي.
قالت وهي باصة في الأرض
أنا مقولتش إن أختك وحشة… بس الشيطان عمره ما استأذن حد.
الكلام ضايقني.
أوي.
لدرجة إني خرجت من عندها وأنا زعلانة.
وأول ما وصلت البيت، حكيت كل حاجة لدنيا.
كانت قاعدة معايا في الصالة، وأحمد جوزي بيشرب القهوة.
بمجرد ما حكيت، لقيت عيون دنيا دمعت.
وقالت بصوت مكسور
يعني خالتو شايفة إني ممكن أخونك؟
وقلت
متزعليش… ماما كبرت وبقت تشك في كل حاجة.
أحمد اتدخل وقال وهو بيبتسم
طنط خايفة عليكي بس.
وقتها بصيتله وأنا مبتسمة.
وقلت
وأنا واثقة فيكم أنتم الاتنين أكتر من ثقتي في نفسي.
الجملة دي…
فضلت ترن في وداني بعدين.
لأنها كانت أكبر غلطة عملتها في حياتي.
أنا ودنيا بينا خمس سنين.
ومن يوم وفاة بابا وأنا اللي كنت بصرف عليها.
دخلتها أحسن مدارس.
ولما دخلت الجامعة، كنت بعتبر نجاحها نجاحي.
حتى أول مرتب أخدته، جابتلي بيه سلسلة فضة، وقالتلي
إنتِ مش أختي… إنتِ أمي.
عشان كده…
عمر فكرة الخيانة ما خطرت على بالي.
كان أحمد كمان بيعاملها كويس.
يمكن زيادة شوية.
لكن كنت بقول لنفسي
طبيعي… دي أخت مراته.
ومع الأيام، بقى وجود دنيا في بيتنا حاجة عادية جدًا.
تيجي بعد الجامعة.
تتغدى معانا.
تتفرج على فيلم.
وأوقات أنزل أجيب طلبات، وأسيبهم قاعدين في الصالة.
ولا مرة قلقت.
ولا مرة شكيت.
لحد يوم الجمعة.
كنت بعمل الغدا.
وفجأة اكتشفت إن الزيت خلص.
قولت لأحمد
أنا هنزل أجيب زيت وعصير وأطلع بسرعة.
قال
خدي راحتك.
بصيت لدنيا.
كانت قاعدة بتقلب في موبايلها.
ضحكت وقلت
خلي بالك من جوز أختك لحد ما أرجع.
ردت وهي بتضحك
ده أخويا الكبير.
نزلت.
المشوار كله خد عشر دقايق.
وأنا راجعة، افتكرت كلام أمي.
وقفت لحظة قدام العمارة.
وقلت لنفسي
أنا بجد زعلانة إنها فكرت في أختي بالطريقة دي.
طلعت.
فتحت الباب بهدوء.
أول حاجة لفتت انتباهي…
إن الضحك اللي كان مالي البيت اختفى فجأة.
الصالة كانت فاضية.
استغربت.
ناديت
أحمد!
محدش رد.
دنيا!
برضه مفيش.
اتقدمت ناحية أوضة النوم.
وقبل ما أوصل…
سمعت صوت أحمد بيقول بهدوء
استني… ريم زمانها طالعة.
وبعدها بثانية…
خرجت دنيا من أوضتي.
كانت مرتبكة.
وشها أحمر.
ولما شافتني واقفة قدامها…
شهقت.
وقالت بسرعة
أنا… أنا كنت بدور على الشاحن.
وقبل ما أرد…
خرج أحمد من وراها.
وبصلي بنفس الارتباك.
وفي اللحظة دي…
افتكرت أول جملة قالتها أمي.
ولأول مرة…
حسيت إن قلبي بيقولي إن في حاجة غلط.
وقفت مكاني.
بصيت لدنيا.
وبعدين بصيت لأحمد.
الاتنين كانوا مرتبكين…
لكن كل واحد فيهم حاول يتصرف كأن مفيش حاجة حصلت.
ابتسم أحمد ابتسامة مصطنعة وقال
إيه يا ريم؟ بتبصي كده ليه؟
حاولت أسيطر على ملامحي.
وقلت بهدوء
كنتم بتعملوا إيه في أوضة النوم؟
دنيا ردت بسرعة، كأنها كانت مجهزة الإجابة
كنت بدور على الشاحن بتاع موبايلي.
بصيت حواليّ.
والشاحن بقى في أوضة نومي؟
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
يمكن افتكرت إني سبته هنا.
الكلام مكانش مقنع.
لكن مكنش معايا دليل أقول غير كده.
دخلت الأوضة.
ملقتش أي حاجة غريبة.
كل حاجة مكانها.
بس كان في إحساس جوايا…
أول مرة أحسه.
إحساس إن بيتي اللي كنت حاسة فيه بالأمان…
بقى غريب عليا.
خرجت من الأوضة وأنا بحاول أقنع نفسي إني ببالغ.
وقعدنا نتغدى.
الغريب إن أحمد كان بيتكلم مع دنيا أكتر ما بيتكلم معايا.
يحكيلها مواقف من الشغل.
ويهزر معاها.
ولما كانت تضحك…
كان يبصلها للحظة أطول من اللازم.
يمكن لو أي حد شافهم كان هيقول إنهم عادي.
لكن بعد اللي حصل…
كل نظرة بقت تقلقني.
ولما دنيا قامت تمشي، أحمد قالها
استني… هوصلك بالعربية.
استغربت.
قلت
إيه لازمته؟ بيت ماما عشر دقايق.
رد بسرعة
الدنيا بقت مش أمان.
ابتسمت دنيا وقالت
متشكرة.
خرجوا.
وقعدت لوحدي.
بصيت في الساعة.
مر ربع ساعة.
نص ساعة.
ساعة.
معقول توصيل البيت ياخد كل ده؟
أول ما رجع، سألته بهدوء
اتأخرت ليه؟
رد وهو بيقلع الجاكيت
كان في زحمة.
أومأت برأسي.
لكن جوايا…
كنت حاسة إن في حاجة بيتخبى عليا.
في اليوم اللي بعده، روحت عند أمي.
أول ما شافتني، قالت
مالك؟
حاولت أضحك.
لكن مقدرتش.
حكيتلها اللي حصل.
فضلت ساكتة.
وبعدين قالت
أنا مش بقولك اتهمي حد.
لكن افتحي عينيكي.
رجعت البيت وأنا مقررة أنسى الموضوع.
لكن بعدها بيومين…
وأنا بنضف الصالة…
لقيت كيس هدايا صغير واقع تحت الكنبة.
استغربت.
فتحته.
كان فيه سلسلة فضة رقيقة.
ومعاها كارت صغير مكتوب فيه بخط أحمد
عشان أجمل بنت… تستحق كل حاجة حلوة.
ابتسمت لأول لحظة.
وافتكرت إنها أكيد هدية ليا.
لكن سرعان ما اختفت ابتسامتي…
لأن تاريخ شراء الهدية كان من أسبوع.
وأنا…
عيد ميلادي لسه بعد أربعة شهور.
وقفت مكاني.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وفي اللحظة دي…
دخل أحمد من باب الشقة.
أول ما شاف العلبة في إيدي…
اتغير لون وشه.
وقبل ما أنطق بحرف…
رن جرس الباب.
فتحت.
كانت دنيا.
وأول كلمة قالتها وهي مبتسمة
أحمد… نسيت عندك…
وفجأة…
وقعت عينها على علبة الهدية اللي في إيدي.
واختفت الابتسامة من وشها تمامًا.
وقفت دنيا مكانها.
وعينيها ثابتة على العلبة اللي في إيدي.
أما أحمد…
فكان باين عليه إنه مش عارف يبص لمين.
رفعت السلسلة قدامهم.
وقلت بهدوء
دي لمين؟
ولا واحد فيهم رد.
كررت السؤال.
المرة دي بصوت أعلى
أنا بسأل… الهدية دي لمين؟
أحمد حاول يبتسم وقال
دي كانت ليكي.
بصيتله من غير ما أرمش.
ليا؟
أيوه.
غريبة…
رفعت الفاتورة اللي كانت جوه العلبة.
أصل الفاتورة دي بتاريخ الأسبوع اللي فات.
وأنا عيد ميلادي بعد أربع شهور.
بلع ريقه.
وقال بسرعة
كنت جايبها بدري.
قبل ما أكمل كلامي…
دنيا قالت وهي بتحاول تنقذه
أكيد كان عاملها مفاجأة.
بصيتلها.
أول مرة أحس إن نظرتها مهزوزة.
وقلت
وأنتِ عرفتي منين إنها كانت مفاجأة؟
سكتت.
ولفت وشها الناحية التانية.
مديت العلبة ناحيتها.
وقلت
لو هي مش بتاعتك… افتحيها.
قالت باستغراب
أفتحها ليه؟
علشان أشوف مقاسها.
اتوترت أكتر.
وقالت
أنا مستعجلة… هبقى أعدي بعدين.
ولفت علشان تمشي.
لكن فجأة…
وقعت من شنطتها ورقة مطوية.
نزلت التقطها قبل ما حد يشوفها.
لكن الورقة كانت وقعت عند رجلي.
انحنيت وأخدتها.
أول ما فتحتها…
حسيت إن قلبي انقبض.
كانت فاتورة من نفس محل المجوهرات.
ومكتوب فيها
تم استلام السلسلة.
والاسم المكتوب بخط البائع…
الآنسة دنيا.
رفعت عيني ببطء.
وبصيت لأحمد.
كان واقف ساكت.
ولا حاول حتى ينكر.
قلت وأنا حاسة إن صوتي
أمي قالتلي: متسيبيشأمي قالتلي: “متسيبيش جوزك يقعد مع أختك لوحدهم”.
بيتهز
يعني الهدية كانت ليها؟
فضل ساكت.
أما دنيا فبدأت دموعها تنزل.
وقالت بسرعة
ريم… والله الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة.
ضحكت ضحكة قصيرة كلها وجع.
الجملة دي بقت محفوظة.
طب فهموني أنتم.
أحمد أخد نفس طويل.
وقال
أنا اللي اشتريت الهدية.
لكن…
قبل ما يكمل…
قاطعتُه
ليه؟
إيه المناسبة؟
نظر إلى الأرض.
وقال بصوت خافت
نجحت بتقدير امتياز…
بصيت لدنيا.
وقلت
وأنا كنت فاكرة إن أمك هي اللي جابتلك الهدية.
نزلت رأسها.
ولأول مرة…
بدأ الشك يتحول لشيء أخطر.
لأن اللي وجعني مكانش السلسلة…
اللي وجعني إنهم كانوا مخبيين الموضوع عني.
وفي اللحظة دي…
رن موبايل أحمد.
كان على ترابيزة الصالة.
الشاشة نورت.
والاسم ظهر قدامي بوضوح…
لكن الاسم ما كانش دنيا.
كان مكتوب
لا ترد الآن.
اتجمدت.
وبصيت لأحمد.
وقلت بهدوء مخيف
مين اللي محفوظ عندك باسم… لا ترد الآن؟
وساد الصمت في البيت كله…
بصيت للشاشة.
الاسم لسه منور قدامي
لا ترد الآن.
رفعت عيني ناحية أحمد.
لقيته اتجمد.
ولأول مرة من يوم ما اتجوزناه…
شوفت الخوف الحقيقي في عينه.
مد إيده بسرعة علشان ياخد الموبايل.
لكن سبقته.
خطفته من على الترابيزة.
وقف قدامي وقال بعصبية
هاتي التليفون يا ريم.
رجعت خطوة لورا.
وقلت
لأ.
ضغطت على زر الرد.
حطيت الموبايل على السماعة الخارجية.
فضلنا كلنا ساكتين.
ثانيتين…
وتلاتة…
وبعدين طلع صوت بنت.
ألو…
اتجمدت.
الصوت كان مألوف.
لكن معرفتش أحدده.
البنت قالت
أحمد… أنت ليه مردتش على رسايلي؟
أحمد قفل المكالمة بسرعة.
وبصلي.
أما أنا…
فبصيت لدنيا.
لقيت وشها بقى أصفر.
قلت بهدوء
مين دي؟
رد بسرعة
واحدة من الشغل.
ضحكت.
واحدة من الشغل محفوظة عندك باسم لا ترد الآن؟
سكت.
ولأول مرة…
معرفش يكدب.
في اللحظة دي، دنيا اتكلمت.
ريم… ممكن أتكلم معاكي لوحدنا؟
بصيتلها.
ودخلنا أوضتي.
أول ما قفلت الباب…
لقيتها بتعيط..
وقالت
والله العظيم أنا بحبك.
استغربت.
وقلت
إيه علاقة ده باللي بيحصل؟
قالت وهي بتمسح دموعها
في حاجات لو عرفتيها هتكرهيني.
اتشد قلبي.
قلت
يعني في حاجة فعلًا؟
هزت راسها.
لكنها قالت بسرعة
بس أقسم بالله… مش اللي في بالك.
خرجت من الأوضة بسرعة قبل ما تكمل.
وأنا خرجت وراها.
لكنها كانت نزلت السلم.
جريت للبلكونة أنادي عليها.
كانت ماشية وهي بتمسح دموعها.
اختفت من آخر الشارع.
رجعت لقيت أحمد لسه واقف مكانه.
بصيتله.
وقلت
آخر مرة هسألك.
إيه اللي بينك وبين أختي؟
قعد على الكنبة.
وحط وشه بين إيديه.
وقال بصوت واطي
أنا حاولت أبعد.
بس الموضوع خرج من إيدي.
قلبي وقع.
قربت منه.
وقلت
يعني أمي كان عندها حق؟
رفع عينه ناحيتي…
وقال الجملة اللي خلت الدم يتجمد في عروقي
اللي هقوله دلوقتي…
هيخليكي تبصي لدنيا بعين عمرها ما هترجع زي الأول.
وسكت…
كأنه بيجمع شجاعته علشان يقول الحقيقة.
اتسمرت مكاني.
قلبي كان بيدق بعنف.
وبصيت لأحمد وقلت
اتكلم.
بلع ريقه.
وقال بصوت مهزوز
أنا غلطت… بس مش من البداية.
صرخت فيه
يعني إيه؟
أخد نفس طويل.
وقال
أول مرة حسيت إن في حاجة غلط… كانت من حوالي ست شهور.
استغربت.
إيه اللي حصل؟
قال
كنت بوصل دنيا بعد ما خلصت عندنا.
وفي العربية… قالتلي إنها نفسها تلاقي راجل زيي.
سكت شوية.
افتكرتها بتجامل.
لكن بعدها بدأت تبعتلي رسايل.
في الأول كانت بتسألني عليكِ.
وبعدين بقت تسألني أنا.
وبعدين…
وقف.
قلت بعصبية
كمّل!
قال وهو مغمض عينيه
بقت تبعتلي إنها وحشتها القعدة معايا.
دموعي نزلت.
مش مصدقة.
دنيا؟
أختي اللي ربيتها؟
قلت
وأنت عملت إيه؟
رد بسرعة
في الأول كنت برد باختصار.
وبعدين قولتلها إن اللي بتعمله غلط.
لكن بدل ما تبعد…
قربت أكتر.
ضحكت بوجع.
يعني هي اللي جريت وراك؟
سكت.
وده كان كفاية أعرف إنه بيحاول يخفف عن نفسه.
قلت بحدة
وأنت؟
ولا مرة شجعتها؟
نزل راسه.
وقال
في مرة…
رديت عليها بكلام مكانش ينفع.
ومن يومها… كل حاجة خرجت عن السيطرة.
حسيت إن الأرض بتميد بيا.
قلت
يعني اعترفت.
قال
اعترفت إني غلط.
لكن أقسم بالله…
ولا مرة خنتك خيانة كاملة.
بصيتله بقرف.
وقلت
الخيانة بتبدأ قبل أي حاجة.
بتبدأ لما القلب يخون.
في اللحظة دي…
رن جرس الباب.
فتحت.
كانت أمي.
أول ما دخلت، بصت في وشي.
وعرفت من دموعي إن الكابوس اللي كانت خايفة منه وقع.
قالت بهدوء
فين دنيا؟
بصيتلها.
وقلت
سابت البيت.
أمي قعدت على الكرسي.
وحطت إيدها على قلبها.
وقالت
يبقى الوقت جه أعرفكم الحقيقة.
أنا وأحمد بصينا لها في نفس اللحظة.
رفعت رأسها وقالت
من شهور… شوفت دنيا وهي واقفة تحت العمارة بتكلم أحمد.
ولما شافتني… استخبت.
ومن يومها وأنا حذرتك.
اتجمد أحمد.
أما أنا…
فحسيت إن كل كلمة قالتها أمي قبل كده…
كانت محاولة أخيرة تنقذ بيتي.
لكن للأسف…
أنا اللي اخترت ما أصدقهاش.
قعدت أبص لأمي.
مش قادرة أستوعب.
قلت بصوت مخنوق
ليه… ليه مقولتيليش كل اللي شوفتيه؟
تنهدت وقالت
قولتلك يا ريم.
لكن إنتِ كنتي شايفة إن كلامي سوء ظن.
ولو كنت قولتلك أكتر من كده… كنتِ هتفتكري إني بوقع بينك وبين أختك.
سكتت.
وكان عندها حق.
أنا فعلًا كنت هعمل كده.
في اللحظة دي…
قام أحمد من مكانه.
وقال
أنا هروح أجيب دنيا.
صرخت فيه
تقف مكانك!
وقف.
قلتله والدموع مالية عيني
إنت آخر واحد يدور عليها.
خرجت من البيت.
وأنا معرفش رايحة فين.
كل اللي كنت بفكر فيه…
إني لازم أفهم من دنيا نفسها.
فضلت أتصل بيها أكتر من عشرين مرة.
مفيش رد.
بعتلها رسالة
أنا مستنياكي في بيت ماما… وتعالي قوليلي الحقيقة في وشي.
بعد ساعتين…
سمعت صوت الباب.
لفيت.
كانت دنيا.
وشها شاحب.
وعينيها منفوخة من العياط.
أول ما شافتني…
انهارت.
وجريت .
لكن أنا رجعت خطوة لورا.
وقلت
متلمسنيش.
وقفت مكانها وهي بتعيط.
وقالت
أنا عارفة إني غلطانة.
قلت
غلطانة؟
إنتِ هتختصري اللي عملتيه في كلمة غلطانة؟
قعدت على الأرض وهي بتبكي.
وقالت
في الأول… كان مجرد إعجاب.
كل ما أشوفه بيعاملك باحترام، كنت بقول لنفسي يا بختها.
وبعدين بقيت أقارنه بأي حد يتقدملي.
ومحدش كان بيعجبني.
كنت سامعاها…
لكن كل كلمة كانت بتكسر جزء جوايا.
كملت وهي بتشهق
لما بدأ يرد على رسايلي… افتكرت إن عندي أمل.
بصيتلها بصدمة.
يعني كنتِ عارفة إن ده خيانة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
عارفة.
وكل ليلة كنت بقول هبعد.
لكن كل مرة كنت أرجع أضعف.
سكتت شوية.
وبعدين قالت وهي بتبصلي
أنا استاهل أي عقاب.
بس صدقيني… عمري ما كنت ناوية أخد مكانك.
ضحكت بمرارة.
وهو المكان بيتتاخد مرة واحدة؟
ده اتاخد من أول رسالة.
في اللحظة دي…
دخل أحمد.
أول ما شاف دنيا…
قال
كفاية.
أنا السبب.
لفيت ناحيته.
قال بصوت مليان ندم
أنا اللي كان المفروض أقفل الباب من أول لحظة.
بدل ما أسيب الأمور تكبر.
بصيت له ولها.
وحسيت إن البيت كله بقى غريب.
أخدت شنطتي من جنب الباب.
وأمي نادت عليا
رايحة فين يا بنتي؟
ابتسمت وسط دموعي.
وقلت
رايحة أنقذ اللي باقي من نفسي.
وسبتهم…
أختي اللي خسرت ثقتي.
وجوزي اللي خسر بيته.
وأنا لأول
مرة…
اخترت نفسي قبل أي حد.
عدى ثمانية شهور.
اتطلقت من أحمد.
ومرجعتش البيت اللي كنت فاكرة إنه هيكمل عمري.
بدأت شغل جديد.
واستأجرت شقة صغيرة.
مكنتش أكبر شقة…
لكن كانت أول مكان أحس فيه براحة من غير خوف أو شك.
أما دنيا…
فمن يوم اللي حصل وهي حاولت تكلمني عشرات المرات.
كل مرة تبعتلي رسالة
سامحيني.
لكن كان في جرح…
أكبر من كلمة آسفة.
وفي يوم، رن موبايلي.
كان رقم أمي.
رديت.
قالت بصوت هادي
دنيا عيانة ومش راضية تاكل… وبتقول مش هترتاح غير لما تشوفيها.
سكت شوية.
ورحت.
أول ما دخلت الأوضة…
لقيتها ضعفت جدًا.
أول ما شافتني…
قامت وهي بتعيط.
وقالت
أنا خسرت أختي… وأكتر إنسانة كانت سندي.
دموعي نزلت.
لكن قلبي كان لسه موجوع.
قولتلها بهدوء
أنا مسامحاكي لوجه الله.
رفعت رأسها بسرعة.
ابتسمت ابتسامة باهتة.
لكن كملت كلامي
المسامحة حاجة…
والثقة حاجة تانية.
الثقة لما بتتكسر…
صعب جدًا ترجع زي الأول.
فضلت تبكي.
وقالت
أنا مستعدة أستنى عمري كله.
ربت على كتفها.
وقلت
يمكن الأيام تداوي اللي حصل… لكن عمرها ما هتمحيه.
خرجت من عندها.
وأنا حاسة إني أخيرًا قفلت الصفحة دي.
بعد كام يوم…
وأنا خارجة من الشغل.
لقيت أحمد مستنيني.
كان شكله مختلف.
مرهق.
وحزين.
أول ما شافني قال
أنا اتطلقت من كل حاجة حلوة في حياتي.
بصيتله من غير أي انفعال.
قال
مش طالب ترجعي.
أنا بس جاي أقولك إنك كنتِ أغلى نعمة ضيعتها.
ابتسمت ابتسامة هادئة.
وقلت
وأنا اتعلمت درس عمره ما هيتنسي.
استغرب.
قلت
الثقة هدية غالية.
ومتتديش لحد… إلا اللي يعرف يحافظ عليها.
لفيت أمشي.
ناداني آخر مرة
ريم…
وقفت.
قال
هتقدري تسامحيني بالكامل؟
ابتسمت من غير ما أبصله.
وقلت
سامحتك…
لكن الإنسان اللي كسر قلبه بنفسه…
مش بيصلحه الندم.
وسبته واقف مكانه.
ومشيت.
المرة دي…
من غير ما ألف ورايا.
لأن بعض الأبواب…
أفضل حاجة نعملها…
إننا نقفلها…
ونكمل طريقنا.
