حكايات زهرة الربيع الثالث والاخير
بعد ساعتين، سمح الدكتور بدخول الزيارة لغرفة غادة بعد ما فاقت تماماً من البنج.
دخلت أنا وأمي وحمايا وحماتي الأوضة. غادة كانت راقدة على السرير، وشها أصفر وتعبان من أثر العملية القيصرية، بس عينها كانت عمالة تدور بلهفة.. أول ما عينها وقعت على الولد اللي في حضن أمي، عينيها دمعت وبصتلي بصة كلها ترجي واستعطاف.
قالت بصوت واطي ومبحوح جداً: «محمود.. هاتي ابني أرجوك.. هات أشيله على صدري».
أمي قربت بالراحة بالطفل، وحطته في حضنها بكل حنان، وقالتلها: «حمد الله على سلامتك يا غادة يا بنتي.. يتربى في عزك وعز أبوه».
غادة بصت لأمي بذهول وكسرة حقيقية، وانهمرت دموعها بغزارة.. دموع المرة دي مفيهاش أي تمثيل ولا لؤم، كانت دموع ندامة على كل حاجة عملتها.
مسكت إيد أمي وبستها وهي بتبكي بصوت عالي: «سامحيني يا طنط.. سامحيني والله العظيم أنا كنت مريضة بالغيرة والعناد.. الشيطان دخل بيننا وأنا افتريت عليكي وتعبتك.. سامحيني عشان خاطر البيبي ده!».
أمي طبطبت على رأسها وقالتلها: «مسامحاكي يا بنتي من كل قلبي.. ربنا يهديكي ويصلح حالك».
التفتت غادة ليا، وبصتلي بعيون مليانة توسل وقالت: «محمود.. أرجوك متحرمنيش منك ومن ابني.. أنا اتعلمت الدرس، والشهور اللي فاتت في بيت أهلي كانت كفيلة تخلي أصلح من نفسي.. أعطني فرصة واحدة بس وأنا هبقى تحت رجلين أمك ورجليك!».
الأوضة كلها سكتت، والكل كان مستني ردي.. حمايا وحماتي كانوا باصين للأرض ومستنيين قراري النهائي اللي كنت متفق مع نفسي عليه من شهور.
قربت من السرير، وبصيت في عينها بثبات وقسوة هادية جداً، وقلت:
«الفرص يا غادة بتتأعطى للي بيكذب أو بيقصر.. إنما اللي بيتبلى، واللي بيصنع مكايد ويحاول يلبس ست كبيرة قض\ية، واللي كان مستعد يرمي نفسه وابنه عشان يخرب البيت.. ده شخص خطير وجوده في حياة أي أسرة دمار شامل».
غادة اتجمدت والدموع وقفت في عينيها.
كملت كلامي وطلعت ورقة من جيبي: «أنا مجهّز أوراق مؤخرك ونفقتك وكل حقوقك الشرعية بالكامل.. مفيش قرش واحد هينقصك، والولد هيعيش مع أهله بعز وكرامة. بس بالنسبة ليا وليكي.. إنتي من النهاردة محرمة عليا».
حمايا هز رأسه بالقبول وقال بصوت خاشع: «عندك حق يا ابني.. وده أبسط حقوقك، وإحنا مش هنعارضك في كلمة واحدة».
