جنة وعزام حصرى بقلم منال عباس الاول

حصرى لبيدج روايات منال عباس
جنه وعزام حصرى بقلم منال عباس
الاول
كانت هي الاختيار التاني، وهو كان الدنيا وما فيها بالنسبة لها، جَنّة حبت عزام من وهي لسه بتفتح عينها على الدنيا ومن وهي عندها حداشر سنة، فضلت سنين طويلة مراهقتها وشبابها حابسة حب صامت وعميق له جوه قلبها، كانت بتبصله من بعيد وتتمنا لو في يوم يلتفت ويشوفها بنفس الليلة والحرقة اللي بتشوفه بيها، ولما جت الليلة اللي اتكسر فيها وخطيبته سابته واقف لوحده قدام المعازيم في القاعة وهربت قبل ما المأذون يكتب الكتاب، روايات منال عباس ولجأ هو لها مستنجد بأي طوق نجاة ينقذ كرامته قدام الناس، قالت له من غير تردد أنا معاك، ووافقت في ثانية رغم وجع قلبها وهي عارفة كويس إنها مجرد بديل، ورغم إنها كانت شايفة نفسها لابسة فستان واحدة تانية خالص هو لسه عايش في تفاصيلها، ورغم يقينها التام إن قلبه عمره ما كان لها ولا هيبقى، فضلت الأيام والشهور تعدي تقيلة ومؤلمة، ولمدة سنتين بحالهم كرست حياتها بالكامل عشان تثبت لنفسها وله إنها تستاهل حبه، عملت المستحيل عشان تنسيه الخاينة وتداوي جروحه، وكانت محوطاه باهتمام وحنية ما يتصفوش، وكادت في لحظة أمل ضعيفة تصدق إنها كسبت قلبه وبقى ملكها لوحدها، لحد ما جت الليلة السواد اللي غيرت مجرى حياتها كلها وقلبتها رأس على عقب، الليلة اللي اكتشفت فيها إنها حامل منه، فرحت فرحة عمرها وجريت بسرعة عشان تزف له الخبر وتفرح قلبه، #حكايات_منال_عباس
بس رجعت البيت لقت الصاعقة اللي نزلت على دماغها وهدّت كل حاجة، لقت خطيبته القديمة اللي كسرت ضهره راجعة بكل وقاحة لازقة في دراعه ولا كأن حصل حاجة، وأخوه الشمال واقف جنبه عمال يملى دماغه بالأكاذيب والسموم ضدها، ولما حاولت تنطق وتوضح براءتها وتدافع عن نفسها، بص لها الراجل اللي بنت عالمها كله على حس حبه، وبكل برود وقسوة الدنيا قالها في وشها إنها ولا حاجة
#حصرى وإصلاً مكنش لكي لازمة ولا كنتي غير وهم، في اللحظة دي بالضبط وبدون أي مقدمات انكسر جوه روحها كل حاجة ممكن تتكسر، ومن غير ما تنزل دمعة واحدة تتحسر عليها، وقعت على أوراق الطلاق ببرود أعصاب ومسحته من حياتها، ومخدتش مليم واحد من خيره، واختفت تماماً من قدامه ومن حياته كلها من غير ما تسيب وراها حتى ريحتها
بعد خمس سنين كاملين من القهر والوجع والغربة في بلد تانية بعيدة، قدرت جنة تبني لنفسها حياة جديدة من الصفر وتوقف على رجلها بكل قوة وصلابة، مبقتش البت الضعيفة اللي بتستنى رضا حد، وبقى معاها طفلين توأم زي القمرين نسخة مصغرة منه بس محرومين من أبوهم ومن أي معرفة بيه، لحد ما جت اللحظة اللي اتهدت فيها كل الجدران اللي بنتها سنين عشان تحمي نفسها وعيالها، وفي يوم وهي في المستشفى بالصدفة التقت عيونها بعيون عزام اللي وقف قدامها كأنه بيشوف شبح قدامه ومش مصدق عيونه، وهو اللي كان عايش سنين في الندم والعذاب لقى نفسه واقف قدام ست تانية خالص ملامحها قوية ووراها أطفال ما يعرفش عنهم حاجة، ودلوقتي وهو راجع بكل جبروت وعايز يرجع كل حاجة رماها زمان ويسترجع مراته وولاده، بتقف هي قدامه بكل شموخ وثقة وهي عارفة كويس أوي تمن نفسها وعارفة إن السؤال دلوقتي مابقش أبداً هل هو لسه بيحبها وعايزها ولا لأ، بل هل هو أصلاً بعد كل اللي عمله يستاهلها ولا خسارة فيه نظرة عين منها …..
وقف عزام قدامها تايه مش قادر ينطق بحرف واحد كأن لسانه اتبلع ومبقتش الكلمات تسعفه قدام هيبة الست الواقفة قدامه اللي مبقاش فيها أي ريحة من جنة القديمة المكسورة، وبص بعيونه اللي كلها صدمة وذهول للتوأم اللي واقفين وراها ولاحظ الشبه الكبير اللي بينهم وبينه وكأن الزمن بيعيد نفسه بس بنسخة أشرس وأقوى، وحاول يقرب منها بخطوات مهزوزة وعايز ينطق ويقول أي كلمة تبرر اللي عمله زمان أو تفتح باب للرجوع، بس هي رفعت ايدها بمنتهى الثقة والبرود وقطعته بنظرة حارقة خلت قدمه تثبت مكانه وكأنها زرعته في الأرض، وقالت له بصوت هادئ بس واثق وقوي بيقطّع نبرات الندم جوه صدره إن العرض خلص وإن اللي سابته زمان وداسته بالجزمة ميرجعش تاني، وحذرته بوعيد صريح إنه يبعد عن عياله وما يفكرش يقرب منهم لأن الأبوة مش مجرد دم واسم في بطاقة، دي مواقف وظهر سند وهو باع ده كله برخص التراب زمان لما صدق كلام أخوه وحبيته القديمة، وسابته واقف لوحده في ممر المستشفى بيغرق في بحر من الندم والقهر وهو شايفها ماشية في طريقها بكل شموخ ومعاها ولادها اللي حرم نفسه منهم بإيديه، بينما هو مبقاش في إيده أي حيلة غير إنه يعيد شريط حياته المر ويرجع يعد الخساير اللي خسراها بسبب غبائه وغروره، وهي سابت الحطام وراها وكملت طريقها منتصرة بعد ما عرفت تمن نفسها كويس وخلت الكل يعرف إن اللي يبيع الذهب عشان اللؤلؤ المزيف يستاهل يفضل طول عمره يدور عليه وما يلاقيهوش
بس عزام مكنش من النوع اللي يستسلم بالسهولة دي ولا يرضى إنه يخرج من المعركة دي خسران كل حاجة، وفضل مصمم يلاحقها في كل مكان تروح فيه عشان يحاول يصلح اللي كسره ويفتح صفحة جديدة مع أولاده اللي اكتشف وجودهم متأخر، وبقى يظهر لها قدام بيتها الجديد في البلد الغريبة دي ويستناها بالساعات تحت المطر والبرد بس عشان تديه فرصة يتكلم ويسمع عذره السخيف اللي مبقاش يفيد بحاجة، وكل مرة كان بيحاول يقرب منها كان بيقابل بصدّ أقوى وجفاء أشد من جنة اللي كانت بتبصله كأنه الهوا وما تعبروش بنظرة حتى، وفي نفس الوقت كانت المحاكم والدنيا مقلوبة بين عيلته وأخوه الماكر اللي حاول يوقع بينه وبين شركته وبيحاول ياخد منه كل التركة مستغل حالته النفسية الضايعة وسفره الطويل، وعزام لقى نفسه تايه في دوامة كبيرة بين الندم على اللي عمله في جنة وبين الصراع الجديد اللي دخل فيه مع أهله اللي باعوه أول ما فلوسه قلت، وفي ليلة من الأيام الباردة ظهر قدام بيتها وهو في أسوأ حالاته مكسور بقلم منال عباس ودموعه في عيونه وطلب منها تسمعه لآخر مرة وهو بيعترف بكل غلطاته وبيقول لها إنه مستعد يحرق الدنيا وما فيها عشان يرجع عيلته ويصلح ما يمكن إطلاقه، وجنة وقفت تبصه بنظرة كلها شفقة تخليه يحس بقمة القهر والضعف وهي بتقول له إن الندم بعد ما الحريقة تاكل الجمل ملوش أي معنى، وانه بجريه ورا أوهامه زمان ضيع الجوهرة الحقيقية اللي كانت في إيده، وسابته واقف لوحده بيترجي الهواء والسراب بينما الباب اتقفل في وشُه بكل قسوة لتعلن نهاية محاولاته البائسة وتبدأ مرحلة جديدة من الصراع المرير اللي هيحدد مين هيخرج منها منتصر ومين هيفضل يلعن غباه للأبد
ومع مرور الأيام ووسط صراعات عزام المستمرة مع أخوه الماكر على التركة وضياع إمبراطوريته المالية اللي اتسرقت منه وهو غافل في أحزانه، مكنش قدامه غير إنه يلجأ للقضاء عشان يثبت نسب أولاده ويضمن حقه فيهم كأضعف الإيمان، ودخلت جنة في دوامة القضايا والمحاكم وهي ثابتة ومتمسكة بموقفها وبقوتها الجديدة ورافضة التنازل عن شبر واحد من حقوق ولادها، وفي خضم المعركة القانونية الطاحنة دي ظهرت خطيبته القديمة اللي كانت السبب الأساسي في خراب بيته زمان، راجعة تاني تبتزه وتساومه بعد ما عرفت إن فلوسه ضاعت وعايزة تخلص منه زي ما عملت زمان، بس عزام النهاردة مكنش هو عزام إمبارح اللي بيصدق أي كذبة، ووقف قدامها بكل قسوة وطردها من حياته نهائي بعد ما فتح عينيه وعرف إنها أفعى متمثلة في صورة بشر، وفي وسط الزحمة دي كلها وفي جلسة محكمة حاسمة التقت عيون جنة بعيونه للمرة الأولى من مدة طويلة، وشافت في عيونه نظرة انكسار حقيقية وتوسل صامت مش كلام، ولما اتقابلوا برا قاعة المحكمة حبست أنفاسها وهي سامعاه بيعترف بكل ذنوبه وبيقسم إنه مستعد يتنازل عن كل ما يملكه لو وافقت تمنحه فرصة واحدة بس عشان يثبت لولاده ولنفسه إنه اتغير وبقى راجل تاني يستاهل يشيل اسمهم، وجنة بصت له طويلًا وهي بتقلب في دماغها كل سنين العذاب والقهر اللي عاشتها بسببه، وحست إن الصراع الداخلي بين قلبها اللي لسه جواه بقايا وجع قديم وبين عقلها اللي بقى أصلب من الماس وصل لمحطته الأخيرة اللي هتقرر يا إما فتح صفحة جديدة من العذاب المحتمل أو قفل الباب للأبد وإلى غير رجعة روايات منال عباس
اخدت جنة نفس عميق وجمعت كل ثباتها وقوتها ووقفت قدامه بمنتهى الشموخ وهي بتقول له بصوت ثابت حاسم إن الفلوس اللي بيلوح بها دي والتنازلات اللي بتقدمها مش هي اللي هترجع الزمن ولا هتمسح دموع السنين اللي فاتت، وإن الولاد دول مش كارت تضغط بيه عشان تكفر عن ذنوبك ولا هما جائزة ترضية تاخدها لما تقرر تفوق من غفلتك، وسابته واقف متسمر في مكانه من صدمة ردها وقسوة كلامها اللي نزل عليه زي الصاعقة، بس في اللحظة دي وقبل ما تسيبه وتمشي، واحد من التوأم ظهر ورا مامته ومسك في فستانها وبص لعزام بعيون بريئة بتشبه عيونه بالضبط وسأله بصوت طفولي نقي عن مين الراجل ده وليه دايماً بيشوفه بيبص عليهم بزعل، وهنا الجدار الأخير اللي جنة كانت بنتاه حوالين قلب ولادها اتهز هزة قوية خلت الدموع تفر غصب عنها من عيونها لأول مرة من سنين، وعزام حس إن روحه بتتسحب منه وهو شايف ابنه بيسأل عنه كده وهو غريب عنه، فوقع على ركبتيه قدامهم من غير ذرة كبرياء واحدة وطلب السماح من ابنه ومنها بصوت مبحوح كله وجع وقهر وقال إنه تائب عن كل خطوة مشيها بعيد عنهم وإنه مستعد يفضل عمره كله يحارب عشان يثبت لهم إنه بقا الأب اللي يستاهلوه، وجنة بصت له وهي حاسة إن المعركة الحقيقية لسه متبدتش وإنها قدام أصعب اختبار في حياتها بين إنها تقفل بابها وتكمل طريقها لوحدها زي ما بدات أو تدي للوجع فرصة أخيرة عشان يشفي جروحه القديمة أو يفتح باب جحيم جديد ملوش آخر بقلم منال عباس
ومع دمعة جنة اللي نزلت غصب عنها وهي شايفة ابنها بيبص لأبوه باستغراب وبراءة، حست إن الزمن بيلف دورته الكاملة وإن الهروب مبقاش حل ولا القسوة المطلقة هترجع لها راحة بالها، مدت إيدها ومنعت ابنها من إنه يقرب أكتر وطلبت منه يروح يستناها في العربية مع السواق، وراحت نازلة بمستوى نظر عزام الواقف على ركبتيه ومكسور قدام الكل، وقالت له بصوت جرحه أعمق من السكاكين إن الدم اللي في عروق الولاد مش تذكرة دخول سهلة لحياتهم، وإنه لو فعلاً اتغير وبقى راجل زي ما بيقول، يبقى يثبت ده بالأفعال مش بالدموع ولا بتمثيلية الندم اللي بتيجي دايماً بعد فوات الأوان، وسابته متسمر في مكانه الأرض بتلف بيه والكلمات بترن في ودنه زي الجرس المزعج، وطلعت العربية وهي بتفكر إن يمكن دي تكون البداية الحقيقية للاختبار الصعب، مش عشان ترجعه لحضنها بالسهولة دي، بل عشان تعذبه وتخليه يدوق من نفس كاس المرار اللي شربته سنين، لحد ما تثبت لنفسها وللقدر إنه فعلاً استحق الفرصة التانية ولا مجرد عابر سبيل بيحاول يرمم أطلال هدمها هو بنفسه بغبائه وغروره القديم بقلم منال عباس
ومرّت الشهور ورا الشهور وعزام بيتحرك خطوة لقدام وعشرة لورا وهو بيثبت لجنّة ولنفسه إنه بقى بني آدم تاني خالص، ساب كل أملاكه اللي كانت سبب صراعه مع أخوه وقرر يبدأ من جديد بجد وبشغل إيده وعرقه عشان يمسح أي شبهة إن فلوسه هي اللي هترجعه لبيته، وبقى بيتقابل مع ولاده في النادي وتحت إشرافها وبخطوات محسوبة وبالتطريز الهادئ اللي فرضته عليه من غير ما تسمح له يتخطى شعرة واحدة من الحدود اللي رسماها، وفي يوم من الأيام ووسط ما كانت جنة قاعدة بتتابع شغلها جالها اتصال مفاجئ بيبلغها إن عزام عمل حادثة كبيرة وهو بيحاول ينقذ ابنه من عربية كانت طايشة وراسمة الموت، فجريت على المستشفى وقلبها طاير من الخوف والرعب وهي مش مصدقة إن الراجل اللي استوطن قسوتها سنين ممكن يضحي بروحه بالسهولة دي عشان ابن ما عرفوش غير متأخر، ولما دخلت الطوارئ ولقيته مرمي على السرير والأجهزة حواليه بتصفر بصوت يهد الحيل، حست إن كل الحصون والدفاعات اللي بنتها حوالين قلبها سقطت في ثانية واحدة وانهارت قدام الحقيقة المرة وهي شايفة الدم بيغطي وشّه وهو بيبص لها بابتسامة ضعيفة وبيقدم لها عذره الأخير بصوت كنه همس خافت بيأكد لها إنه لو رجع به الزمن هيختار يموت مليون مرة ولا إنه يرجع يشوف دمعة واحدة في عينها أو يخسرها هي وولادهم تاني، وهنا وقفت جنب سريره مكسورة الجناح والدموع بتغرق عيونها وبتقر بإن القدر قرر يكتب الكلمة الأخيرة في حكايتهم بطريقته الخاصة ويختبر مدى صدق الوجع اللي بينهم قبل ما يفوت الأوان وتضيع الفرصة الأخيرة للأبد بقلم منال عباس
ومرت الأيام التانية وثقلت الساعات والثواني لحد ما فتح عزام عيونه أخيرًا على ريحة الكراريس وحنان جنة اللي كانت قاعدة جنبه ليل نهار مابتفارقش سريره، وفي عيونها لمعة دموع الفرحة والاطمئنان بعد ما الدكتور طمنها إن الخطر زال وإن ربنا كتب له عمر جديد عشان يصحح كل غلطاته، ولما شافها قاعدة جنبه وممسكة بإيده بكل حب وحنية، ابتسم بضعف ونطق اسمها بصوت مكسور كأنه بيلفظ طوق نجاة جديد، وهنا أدركت جنة إن القسوة والوجع القديم مبقاش لهم مكان في قلبها بعد ما شافت تضحيته بنفسه عشان ولادهم، وإن الندم الصادق والأفعال الحقيقية قادرة تمسح أي جرح مهما كان عميق، فرجعت العيلة لطبيعتها والتئم الشمل من جديد في بيت دافئ مليان حب وأمان، ووقفت جنة مع عزام إيد بايد يبنوا حياتهم من أول وجديد على أساس من الصدق والاحترام المتبادل، ونسي الاتنين كل المرار والدموع اللي داقوها في السنين اللي فاتت، وهم بيبصوا لتوأمهم اللي بيجروا قدامهم بضحكات بريئة مالية البيت حياة وبهجة، عشان تثبت القصة في النهاية إن الحب الحقيقي مش اللي بيجي بالساهل، بل اللي بيتعفر عشانه وبيدفع تمنه، وإن النهاية السعيدة دايمًا بتكون من نصيب اللي بيعرفوا يقدروا قيمة القلوب اللي حبتهم بصدق من غير مصلحة ولا زيف…. روايات منال عباس
تمت
