حماتى صحتنى يوم عيد ميلادى

الجزء الثاني
أغلقت دنيا الباب بعد ما ودعت الست اللي جابت لها الصور.
أول حاجة عملتها إنها مسكت موبايلها واتصلت بصاحبتها المحامية مريم.
أول ما ردت، قالت لها من غير مقدمات
مريم… محتاجاكي حالًا.
بدأت تحكيلها كل اللي حصل.
حكت لها عن الصور…
وعن البيت اللي في الساحل…
وعن السنتين اللي عاشتهما تحت الذل والإهانة مع حماتها…
وكمان عن المبلغ الكبير اللي دفعته من ميراثها علشان يشتروا الشقة.
سكتت مريم لحظة، ثم سألتها
الشقة مسجلة باسمكم أنتم الاتنين، صح؟
أيوه.
ومعايا إثبات التحويل البنكي، وكمان ورقة كريم مضى عليها بنفسه بيعترف فيها إن المليون وأربعمية وخمسين ألف جنيه اللي اتحطوا في الشقة كانوا من فلوس ميراثي.
تنهدت مريم وقالت بثقة
يبقى متقلقيش.
إنتِ موقفك القانوني قوي جدًا.
أما حماتك…
فملهاش أي حق في الشقة.
اسمها مش موجود في العقد…
ومفيش عقد إيجار…
ولا أي ورقة تديها حق تقرر مين يقعد ومين يمشي.
لكن اسمعيني كويس…
احتفظي بكل المستندات…
ومتوقعيش على أي ورقة مهما حصل، إلا لما أكون معاكي.
أخذت دنيا نفسًا عميقًا وقالت
أنا مش عايزة مجرد استشارة.
أنا عايزاكي تمسكي قضيتي.
ابتسمت مريم وسألتها
يعني طلاق… وتقسيم الممتلكات؟
ردت دنيا من غير أي تردد
أيوه.
الساعة كانت حوالي الثانية عشرة والنصف ظهرًا…
رجع كريم.
أول ما دخل البيت، شمّت دنيا ريحة دخان…
ومعاه برفان حلو…
جريت حماته تستقبله وهي مبتسمة.
أما هو…
فدخل المطبخ من

غير حتى ما يبص في وش دنيا.
قال بصوت متردد
لازم نتكلم.
رفعت عينيها وقالت بهدوء
اتفضل… اتكلم.
بلع ريقه وقال
أنا… ما كنتش لوحدي في الساحل.
اسمها فرح.
و جوازنا بدأ من كام شهر…
بس ده مش معناه إني مبقتش بحبك.
ابتسمت دنيا ابتسامة باردة وقالت
بقالكم سبع شهور مع بعض.
جارتكم هي اللي جابتلي الصور.
وأمك بنفسها اعترفت إنها كانت عارفة.
اتجمد مكانه.
كان متوقع إنها تصرخ…
أو تعيط…
أو تكسر أي حاجة قدامها.
لكنها بكل هدوء…
طفت النار تحت الحلة.
وقالت
روح كل الشوربة وهي سخنة.
الساعة خمسة هنتكلم عن الشقة.
لما جه المساء…
قعد كريم يحاول يبرر اللي عمله.
قال إنه كان حاسس إنها بقت بعيدة عنه.
وقال إن فرح كانت بتسمعه وبتفهمه.
وبعدين حاول يرمي جزء من اللوم عليها وعلى أمه.
إنتِ وأمي… شخصياتكم صعبة.
دنيا ما ردتش.
فتحت الدوسيه الأخضر…
وحطته قدامه على السفرة.
وقالت بمنتهى الثبات
بكرة هنروح نوثق اتفاق رسمي.
أولًا…
يتثبت فيه إن المليون وأربعمية وخمسين ألف جنيه اللي دفعتهم من ميراثي حقي بالكامل.
وبعد كده…
باقي قيمة الشقة تتقسم حسب العقد اللي باسمنا إحنا الاتنين.
قدامك اختيارين.
يا إما تشتري نصيبي…
يا إما نبيع الشقة، وكل واحد ياخد حقه.
وكمان…
أنا طالبة الطلاق.
بصلها مذهول وقال
ولو رفضت؟
ردت من غير ما يتهز لها جفن
مريم هترفع قضية.
وهتطلب مراجعة كل التحويلات البنكية وكل الإيداعات.
القضية هتطول…
وهتكلفك فلوس أكتر.
لكن في كل الأحوال. ..
أنا مش هرجع في قراري.
في اللحظة دي…
دخلت أمينة وهي بتصرخ.
إنتِ عايزة تسرقي تعب ابني!
الشقة دي ملك كريم!
إنتِ يوم ما جيتي ما كانش معاكي غير شنطة هدوم!
فتحت دنيا عقد الشقة…
وأشارت بإصبعها على اسمها المكتوب فيه.
وقالت بهدوء
أنا ما جيتش بشنطة هدوم.
أنا جيت بميراث…
وبشغل ثابت…
وبإثباتات.
أما حضرتك…
فبقالك سنتين عايشة هنا.
ولا دفعتي فاتورة كهربا…
ولا مية…
ولا أكل…
ولا حتى جنيه صيانة.
وفوق ده كله…
إنتِ عندك شقة باسمك مأجراها من سنين وبتقبضي إيجارها كل شهر.
ومن النهارده…
أنا بسحب موافقتي على وجودك في بيتي.
اتلفتت أمينة ناحية ابنها وهي شبه بتنهار.
وقالت
رد عليها!
قولها حاجة!
أنا أمك!
رفع كريم عينيه…
وبعدين نزلهم في الأرض.
ولأول مرة…
ما دافعش عن أمه.
ولا قال كلمة واحدة.
في الليلة دي…
فضل كريم وأمه يتخانقوا ورا باب مقفول لساعات.
أما دنيا…
فقعدت قدام اللابتوب.
نزّلت كل كشوف حساباتها البنكية.
وعملت نسخ احتياطية لكل الرسائل.
وخزنت صور الخيانة في تلات أماكن مختلفة…
علشان محدش يقدر يمسحها أو يضيعها.
الساعة تلاتة الفجر…
خرج كريم للبلكونة.
كان شكله مرهق ومكسور.
بص لدنيا وقال بصوت واطي
موافق.
هوقع على الاتفاق.
وهطلع قرض من البنك…
وأدفعلك تمن نصيبك في الشقة.
دنيا اكتفت بهزة بسيطة من رأسها…
من غير أي شماتة…
ولا أي فرحة.
تاني يوم…
راحوا عند الموثق.
واتوقعت كل الأوراق بشكل رسمي.
وبدأت إجراءات الطلاق وتقسيم الحقوق.
ولما خلصت شغلها ورجعت البيت بالليل…
اتفاجئت بحماتها واقفة عند الباب.
لابسة بالطوها…
وجنبها شنطة سفر كبيرة.
كان شكلها مختلف تمامًا.
لا صريخ…
ولا عصبية…
ولا غرور.
بصت لدنيا وقالت بصوت هادي لأول مرة تسمعه منها
قبل ما أمشي…
في حاجة لازم تعرفيها.
لازم تعرفي السبب الحقيقي اللي خلاني أعيش في البيت ده طول السنتين اللي فاتوا.
دنيا سكتت وهي مستغربة.
لكنها ما كانتش تعرف…
إن الاعتراف اللي هتسمعه بعد لحظات…
هيغير نظرتها لكل اللي حصل خلال السنتين اللي فاتوا…
ويقلب الحقيقة كلها رأسًا على عقب.
الجزء الثالث والأخير
المرة دي، أمينة ما عليتش صوتها.
ما شتمتش…
وما وقفتش قدام دنيا وهي حاطة إيديها في وسطها زي عادتها.
قعدت على كرسي السفرة في المطبخ، وكانت ماسكة إيد شنطتها بإيديها الاتنين كأنها بتتشبث بيها.
قالت بصوت واطي
شقتي فاضية من شهر فبراير.
المستأجرين مشيوا، وأنا ما دورتش على ناس غيرهم.
فضلت دنيا واقفة مكانها وهي بتبص لها.
وسألتها
ليه؟
ردت أمينة
لأني ما كنتش عايزة أرجع أعيش هناك.
كان ردها غريب جدًا.
طول السنتين اللي فاتوا، كانت أمينة بتقول إنها عايشة معاهم علشان ضهرها بيوجعها وإنها محتاجة حد يساعدها.
وكانت دايمًا تتفاخر إن شقتها اللي في الحي الراقي بتدخل لها إيجار حوالي اتناشر ألف جنيه كل شهر.
ومع ذلك…
عمرها ما دفعت جنيه واحد في مصاريف الأكل…
ولا الغاز…
ولا الكهرباء…
ولا صيانة البيت.
كملت أمينة كلامها
بعد ما أبو كريم مات، بدأت تجيلي نوبات خوف بالليل.
كنت بسمع أي صوت وأفتكر إن حد دخل الشقة.
كنت بخاف أنام لوحدي.
لكن كان عندي كسوف أعترف بده.
ولما كريم اتجوزك، لقيت طريقة أهرب
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *