حماتي رشت على وشي مية
بعد شهور
رجعت أول مرة مقر الشركة.
كل الموظفين وقفوا يسقفوا.
واحدة من العاملات جريت عليا وحضنتني وهي بتعيط.
وقالت
إحنا كنا فاكرين إننا عمرنا ما هنشوف حضرتك تاني.
ابتسمت.
وقلت
أنا رجعت ومش همشي تاني.
أول قرار أخدته
إني أعمل صندوق لعلاج وإنقاذ البحارة وعمال الموانئ اللي بيتعرضوا للحوادث.
وسميت الصندوق
مبادرة الأمل.
وبعد سنة
رجعت لنفس المكان
حافة الجبل اللي كانوا عايزين ينهوا حياتي عليها.
وقفت أبص للبحر.
الهوا كان هادي.
والموج بيرتطم في الصخور بنفس القوة.
لكن المرة دي
ماكنتش خايفة.
كان معايا فريق الإنقاذ.
وتم تركيب نقطة إسعاف دائمة في المكان عشان أي حد يتعرض لخطر يلاقي حد ينقذه.
واحد من الصحفيين سألني
حضرتك بعد كل اللي حصل نفسك تنتقمي منهم؟
ابتسمت.
وبصيت للبحر.
وقلت
الانتقام الحقيقي مش إنك تشوف اللي ظلمك بيتعذب.
الانتقام الحقيقي إنك تعيش سعيد، وهو يفضل طول عمره سجين أخطائه.
وصلتني بعد كده كذا جواب من أحمد من السجن.
كلهم كان مكتوب فيهم
سامحيني.
ولا مرة فتحت واحد منهم.
مش كرهًا فيه
لكن لأن بعض الصفحات
لازم تفضل مقفولة.
النهارده
كل ما أبص لآثار الحروق اللي على وشي
بفتكر حاجة واحدة.
هم كانوا فاكرين إنهم هيكسروني.
لكن اللي حصل
إنهم صنعوا مني واحدة أقوى بكتير من اللي كنتها.
لأن أقسى انتصار مش إنك توقع اللي ظلمك.
أقسى انتصار إنك تقوم من تحت الركام، وتكمل حياتك كأنهم عمرهم ما قدروا يكسروك
متابعة القراءة