حماتي وصلت من غير ما تقولى
**الجزء الثاني:**
على الساعة ستة الصبح، كانت الست هدى واقفة في المطبخ بتعمل فطير بالسكر واللبن بالدقيق اللي جابته معاها. ندى مكانتش بتسكت، نازلة رغي عن مدرستها، وعن صاحبتها اللي بتلبس توك كبيرة أوي، وعن أبلتها اللي ريحتها فانيليا. عمر بقى على العكس، بالعافية بلع لقمة واحدة.
كان عارف إن أبوه جاي.
وده كان قالب بطنه.
بقاله شهور كاتم غيظه وسافف التراب عشان ما يزودش التعب على أمه. كان بيهرب في الشطرنج، وفي الكتب القديمة، وإنه ما يطلبش أي حاجة. وهو عنده تلاتاشر سنة، كان عمر فاهم كويس أوي الفرق بين أب مشغول، وأب قرر يختفي ويبيع.
قبل الساعة عشرة، مريم كانت فرشت كل الورق على الترابيزة: كشوف حسابات البنك، وصلات التحويلات، فواتير خامات الشاليه، شات الواتساب مع الصنايعية، إيصالات العفش، مصاريف المدارس المتأخرة، وورقة مبصومة من الشهر العقاري بتثبت إن جدتها إدتها سبعمية وخمسين ألف جنيه مقدم شقة التجمع.
بس كان فاضل حتة ناقصة.
الفلوس دي دخلت الأول في حساب أحمد. والحساب ده اتقفل، والبنك رافض يدي كشف حساب قديم من غير أمر من النيابة.
عم حسين مسك صورة عقد الشقة وشاور على مبلغ المقدم.
— مكتوب هنا إن المقدم كان مليون وميتين ألف جنيه.
مريم ردت:
— سبعمية وخمسين ألف من جدتي، وأحمد قال لي إن الباقي من تحويشتنا.
هدى وشها اصفرّ.
— الفلوس دي مكنتش من تحويشكم.
مريم بصت لها:
— يعني إيه؟
هدى قالت:
— إحنا اللي إديناله أربعمية ألف جنيه. حماكي باع حتة أرض صغيرة في دمنهور، وأحمد قالنا إن الفلوس دي عشان يكمل مقدم الشقة.
حسين حط عقد الشقة على الترابيزة بهدوء يرجع الرعب.
— وأنا خليته يمضي لي على إقرار واستلام نقدية.
السكوت نزل على الأوضة زي الجبل.
حسين فتح دوسيه قديم معاه. كان فيه صورة الإقرار مكتوب بخط إيد أحمد، وتاريخه بعد الجواز بشهرين. وكان معاه كمان إيصال التحويل المالي المكتوب فيه: “مساعدة لمقدم شقة الزوجية”.
مريم حسيت إن النفس رجع يدخل صدرها تاني.
لو الفلوس دي اندفعت بعد الجواز، يبقى الشقة مستحيل تكون اتشرت قبله. تاريخ العقد كده متزور أو ملعوب فيه. وده مبقاش مجرد طلاق ونفقة… ده بقى تزوير ونصب صريح.
الساعة عشرة وتناشر دقيقة، أحمد خبط على الباب.