كنت فاكرة الست لما تتجوز حكايات منال عباس الاول

حصرى لبيدج روايات منال عباس
الاول
كنت فاكرة إن الست لما تتجوز بتدور على راجل يحبها ويخاف عليها ويكون ضهر وسند ليها وقت ما الدنيا تضيق بيها
لكن بعد اللي حصل معايا بقيت عارفة إن أهم حاجة الست محتاجاها مش راجل يرفع صوته عليها ولا راجل يسكت وهي بتتهان قدامه
أنا اسمي سارة وعمري تلاتين سنة واتجوزت أحمد من خمس سنين
أحمد كان في الأول مختلف تماما عن كل الرجالة اللي شوفتهم
كان هادي ومحترم وكلامه قليل بس لما يتكلم تحسي إن كلامه له وزن
أول ما اتقدملي بابا قالي
الراجل ده شكله جدع يا سارة بس أهم حاجة تشوفيه وقت الغضب حكايات منال عباس
ضحكت وقتها وقلتله
هو أنا هتجوزه علشان يزعقلي يعني
بابا بصلي وقال
لأ يا بنتي بس الإنسان الحقيقي بيبان لما الأمور متبقاش على مزاجه
ومفهمتش كلامه غير بعد سنين
أول سنة جواز كانت جميلة
أحمد كان بيقف جنبي في كل حاجة
لو تعبت يفضل صاحي جنبي
لو زعلت يسمعني
ولو حد اتكلم عليا كلمة كان بيوقفه عند حده
كنت حاسة إني ملكة
لحد ما حماتي بدأت تتدخل في حياتنا
في البداية كانت مجرد ملاحظات بسيطة
الأكل مش عاجبها
طريقة لبسي مش عاجباها
حتى ترتيب بيتي بقى له عندها رأي
وكنت بعدي كل حاجة علشان أحمد ميزعلش
لكن المشكلة إن اللي بيتعود ياخد حقه مرة بيطمع في التانية
وفي يوم كنا قاعدين عند حماتي
وأنا كنت مجهزة لهم صينية أكل من بدري
حماتي داقت الأكل وبصتلي قدام الكل وقالت
إنتي مبتعرفيش تعملي حاجة عدلة يا سارة
سكت
مش علشان كلامها وجعني
لكن علشان أحمد كان قاعد جنبي وكنت مستنية منه كلمة واحدة
بس أحمد كمل أكله كأنه مسمعش
حماتي كملت وهي بتضحك
أصل ابني كان يستاهل واحدة أحسن من كده
رفعت عيني لأحمد
لقيته ساكت
ابتسمت ابتسامة مكسورة وقلت
معلش يا ماما يمكن الأكل النهارده ماظبطش مع حضرتك
ردت عليا بسرعة
هو إنتي هتردي عليا كمان
هنا أحمد قال بهدوء
خلاص يا أمي سيبيها
أنا افتكرت إنه أخيرا هيدافع عني
لكن اتفاجئت بيه بيكمل
إنتي عارفة إن أمي مش قصدها حاجة
بصيتله ومقدرتش أتكلم
رجعنا البيت وأنا طول الطريق ساكتة
أول ما دخلنا الشقة قاللي
مالك
قلتله
كنت مستنية منك تدافع عني
بصلي باستغراب وقال
أدافع عنك من مين
من أمي
ضحك وقال
دي أمي يا سارة
قلتله
وأنا مراتك
سكت شوية وقال
ما تكبريش الموضوع
الجملة دي كانت أول مرة تكسر حاجة جوايا
ومن بعدها كل حاجة بدأت تتغير
كل مرة حد يجرحني كان أحمد يقول
معلش
كل مرة حد يقلل مني كان يقول
متخديش الكلام على صدرك
كل مرة حد يتعدى حدوده معايا كان يقول
كبرتي الموضوع ليه
وأنا كنت بسأل نفسي كل ليلة
هو أنا بطلب المستحيل
أنا مش عايزة خناقة
ولا عايزة حد يضرب حد عشاني
أنا بس كنت عايزة أحس إن الراجل اللي اخترته هيقف جنبي لما حد يهينني
لحد ما جه اليوم اللي خلاني أفهم إن السكوت مش دايما هدوء
أحيانا السكوت بيكون تخلي
وأحيانا بيكون رسالة بتقول للناس
كملوا
هي ملهاش ضهر
وفي اليوم ده حصلت حاجة عمرها ما خرجت من دماغي
كنت قاعدة مع أحمد وأهله في الصالة
وفجأة أخته مريم قالت قدام الكل
أنا بصراحة مش فاهمة أحمد متجوز سارة ليه
ضحكوا كلهم
إلا أنا
بصيت لأحمد مستنية أشوف هيعمل إيه
مريم كملت
دي حتى مش شبه الست اللي أخويا كان بيحلم بيها
قلبي دق بسرعة
وأحمد فضل ساكت
وقتها لأول مرة ما استنيتش منه كلمة
وقفت من مكاني وقلت بهدوء
عندك حق يا مريم
كلهم بصوا لي باستغراب
كملت وأنا بحاول أثبت صوتي
أنا فعلا مش شبه الست اللي أحمد كان بيحلم بيها
لأني كنت فاكرة إن اللي هتجوزه هيكون راجل يعرف يحمي مراته من الإهانة حتى لو الإهانة جاية من أقرب الناس ليه
سكت المكان كله
وأحمد رفع عينه وبصلي
لكن المرة دي
أنا اللي كنت خلاص أخدت قراري
ومكنتش عارفة إن القرار ده هيقلب حياتي كلها..حكايات منال عباس
أحمد قام من مكانه بسرعة وقال بصوت عالي
سارة إنتي بتتكلمي مع أختي كده
بصيتله وقلبي كان بيوجعني أكتر من أي وقت فات وقلتله
أنا بتكلم معاها بنفس الطريقة اللي هي اتكلمت بيها معايا
مريم قامت وهي متعصبة وقالت
أهو شفت يا أحمد مراتك بتعمل إيه
حماتي دخلت على الخط وقالت
دي من ساعة ما اتجوزتك وهي شايفة نفسها علينا
ضحكت ضحكة صغيرة من كتر ما أنا كنت موجوعة وقلت
لا يا ماما أنا عمري ما شفت نفسي على حد بس واضح إني كنت شايفة نفسي قليلة أوي وأنا ساكتة على كل كلمة بتوجعني
أحمد قرب مني وقال
خلاص يا سارة بلاش تعملي مشكلة
بصيتله وقلت
أنا مش اللي بعمل المشكلة يا أحمد
أنا بس بطلت أسكت عليها
اتوتر وشه وقال
يعني إيه بطلت تسكتي
قلتله
يعني من النهاردة أي حد هيغلط فيا هيرد على غلطه
حتى لو كان من أهلك
سكت أحمد لحظة وبعدين قال
إنتي عايزة تخربّي بيتي
الكلمة دي وجعتني جدا
قلتله
بيتنا مش بيتهدم علشان أنا بطلب احترام
بيتنا بيتهدم لما مراتك تتبهدل قدامك وإنت واقف تتفرج
محدش اتكلم
وأنا لأول مرة حسيت إني مش خايفة
خرجت من عندهم ومشيت ناحية الباب
أحمد لحقني وقال
استني
وقفت من غير ما أبصله
قال
إنتي رايحة فين
قلت
بيتي
قال باستغراب
وده مش بيتك
لفيت وبصيتله وقلت
بيت من غير أمان مش بيت يا أحمد
وسبت المكان ومشيت
رجعت شقتنا لوحدي وقعدت على طرف السرير
كنت ببص حواليا على كل حاجة عشناها سوا
الصور
الهدوم
الدبلتين اللي حاطينهم فوق الكومودينو
وكل الذكريات اللي كنت فاكرة إنها هتفضل معايا العمر كله
بعد شوية سمعت مفتاح الباب
أحمد دخل
كان هادي بشكل غريب
دخل الأوضة وبصلي وقال
إنتي عايزة إيه
قلتله
عايزة راجل أحس وأنا واقفة جنبه إني مش لوحدي
عايزة لما حد يمد إيده بالكلام عليا يوقفه
مش يطلب مني أستحمل
عايزة لما أرجع مكسورة من كلمة حد ألاقيك بتقولي أنا معاكي
مش متكبريش الموضوع
فضل ساكت
قلتله
أنا مش طالبة منك تحارب أهلك عشاني
أنا طالبة منك بس متسمحش لحد يهينني قدامك
نزل عينه للأرض وقال
أنا كنت فاكر إن سكوتي بيمنع المشاكل
قلتله
سكوتك كان بيمنع المشاكل مع أهلك بس
وكان بيعمل مشكلة كبيرة بيني وبينك
رفع عينه وبصلي
ولأول مرة شفت في عينه حاجة شبه الندم
لكن قبل ما يتكلم تليفونه رن
بص في الشاشة واتغير وشه
قلتله
مين
قال
أمي
وسكت شوية
وبعدين رد
أيوه يا أمي
فضل ساكت وهو بيسمع
وبعدها قال
إيه
أنا قربت منه من غير ما أقصد
ولقيت وشه بيقلب لون تاني
قفل المكالمة وبصلي
وقال جملة خلتني أنسى كل اللي كنت هقوله
ماما بتقول إن لازم نروح لها دلوقتي
قلت
ليه
سكت لحظة وقال
بتقول إن في موضوع كبير لازم تعرفيه
قلبي بدأ يدق بسرعة
وسألته
موضوع إيه
بصلي أحمد بنظرة غريبة وقال
مش عارف
بس من صوتها
حاسس إن اللي جاي مش هيكون سهل أبدا حكايات منال عباس
ركبت مع أحمد العربية وأنا طول الطريق مش قادرة أفهم إيه اللي ممكن يكون حصل وخلى حماتي تصمم إني أروح لها في الوقت ده