قالت انا حرة
امام قال لولده يا ياسر انسى البت دي وربنا هيرزقك باحسن منها. ياسر قال لابوه انسى ازاي يا ابا دي روحي. قالها والله ما اسيبها لغيري لو على جثتي. الكلمة دي كانت من جواه نار صعيدي ما يعرفش يطفيها غير بدمه. صفية اتخطبت لفؤاد واتفقوا ان الفرح بعد التخرج بكام شهر في قاعة كبيرة في القاهرة. وامها وامال جهزوا لها الجهاز وهي كانت بتحاول تفرح بس كل ما تفتكر ياسر قلبها يوجعها.
يوم الفرح القاعة كانت مليانة ناس من القاهرة ودكاترة كبار وصفية لابسة فستان ابيض زي الملاك بس عنيها كانت بتدور على حاجة مش عارفاها. فؤاد كان مبسوط وبيسلم على الناس. وفجأة باب القاعة اتفتح ودخل ياسر لابس جلابية بيضة وعباية سمرة ووراه حمدي وابوه امام وامال وحنان وحوالي عشرة من رجالة العيلة كلهم لابسين جلاليب وعمم. القاعة كلها سكتت. فؤاد اتقدم وقاله انت مين. ياسر ما بصش عليه بص لصفية اللي وشها اصفر من الخضة وقالها بصوت عالي يهز القاعة يا صفية انا جيت اخدك انتي بنت عمي ولحمي ودمي وما حدش هياخدك مني غير الموت.
صفية قالتله ياسر انت اتجننت ايه اللي جابك هنا. امام اتقدم وقال يا جماعة احنا صعايدة ولينا عاداتنا بنت العم لابن العم ولو على جثتي واحنا جايين ناخد بنتنا بالاصول. اهل فؤاد قاموا يتخانقوا وفؤاد قال انتو ازاي تدخلوا كده ده فرحي. ياسر قرب منه وقاله فرحك على مين على بنت عمي اللي متربية على ايدي انت فاكرها سايبة مالهاش راجل. صفية كانت بتعيط وبتترعش وامال مسكتها وقالت لها اهدي يا صفية. حمدي ابوها كان واقف ساكت ودموعه نازلة وقال لصفية يا بنتي انا ربيتك على انك حرة بس برضه ربيتك على الاصول وقلبك لسه مع ابن عمك وانا شايفه في عنيكي.
صفية بصت لياسر وشافت في عنيه كل السنين اللي فاتت الترعة والغيط والمدرسة والغيرة والحب والوجع. شافت الواد اللي كان بيحميها من العيال في الشارع. ساعتها فهمت ان عنادها كان واخدها بعيد عن اصلها وان حلمها ممكن تكمله مع اللي بيحبها مش مع اللي هيمحي اصلها. رمت الطرحة وقالت بصوت عالي وانا موافقة ارجع مع ابن عمي. القاعة اتقلبت وفؤاد اتصدم وقالها يا صفية انتي بتهزري. قالتله انا اسفة يا فؤاد انت راجل محترم بس انا صعيدية وبنت عمي اولى بيا ولو هكمل حلمي هكمله في بيت جوزي ومع عيلتي.