وقفت أمام الكل
الوقت عدى. نيره قررت انها لازم تموت البنت الضعيفة اللي جواها. قدمت على ماجستير في جامعة تانية بعيدة عن القاهرة. واتقبلت. وبدأت تركز في الدراسة بطريقة مجنونة. بقت تصحى الفجر تذاكر وتنام متأخر. قطعت السوشيال ميديا. غيرت ستايل لبسها. بقت أهدى وأتقل. اتعلمت تسوق. اتعلمت تتكلم بثقة. بقت تدى كورسات للطلبة الصغيرين.
خليل بعد اللي حصل فضل متلخبط جداً. روح بيته يومها مش عارف ينام. كلامه القاسي كان بيرن في ودانه. افتكر شكلها وهي بتجري بتعيط. سأل نفسه هو أنا كنت قاسي أوي كده ليه؟ كان ممكن ألم الموضوع بهدوء. نورهان قابلته مرة في الكلية وقالت له على فكرة انت كسرتها. قال لها أنا كنت بحميها من كلام الناس. قالت له انت حميت مبادئك بس كسرت قلبها.
وفي الجامعة الجديدة نيره بقت حاجة تانية خالص. بقت معيدة والطلبة كلهم بيحبوها عشان بتشرح بضمير وبتسمعهم. بقت تدخل المدرج واثقة من نفسها، لابسة شيك، بتتكلم بهدوء. الطلبة سموها ميس نيره القوية. وهناك اتعرفت على دكاترة كتير شجعوها تقدم ورقة بحثية في مؤتمر إسكندرية. اشتغلت عليها ليل نهار لحد ما بقت جاهزة. وكانت حاسة انها أخيراً بقت شايفة نفسها من غير ما تستنى حد يشوفها.
بعد سنة بالظبط كان فيه مؤتمر أكاديمي كبير في إسكندرية. نيره كانت طالعة تعرض ورقة بحثية هناك كأصغر معيدة مشاركة في المؤتمر. كانت لابسة بدلة فورمال شيك جداً وشعرها معمول بطريقة بسيطة ونظارة نظر مدياها وقار غريب. واقفة بتتكلم بثقة قدام دكاترة كبار.
والدكتور خليل كان مدعو للمؤتمر ده كمتحدث رئيسي.
هو دخل القاعة متأخر شوية وقعد في الصف الأول. سمع صوت مألوف بيتكلم بثقة. رفع عينه. شافها. مصدقش. دي نيره؟ البنت اللي كانت بتعيط وبتترعش في المدرج؟
كانت بتتكلم عن موضوع هو نفسه كان بيحبه جداً. وبتتكلم بعمق يخلي أي حد يسمعها يحترمها. لما خلصت الناس سقفت لها جامد.
هو قام راح لها بعد ما الناس مشيت. قال لها نيره؟
هي بصت له. للحظة عينيها لمعت بالدمعة القديمة بس بسرعة سيطرت على نفسها. ابتسمت ابتسامة رسمية جداً وقالت أهلاً يا دكتور خليل. زيك؟
قال لها مش مصدق انك انتِ. بقيتي مختلفة تماماً. ما شاء الله.