جوزى مسافر رومانى مكرم الاول

* “اتفضلي يا سمر.. بيتك ومطرحك.”

دخلت الشقة.. المكان كان هادي، الإضاءة خافتة، وريحة بخور هادية مالية المكان.

أول ما حط الشنط في الصالة، وقفت في نص الشقة، وبصيت حواليا. كان فيه جزامة صغيرة جنب الباب.. وعلى الجزامة، كان فيه جزمة حريمي أنيقة جداً لونها أحمر، وشال حريمي مرمي بإهمال على الكنبة في الصالة!

إبراهيم لاحظ عيني وهي بتبص على الشال والجزمة.. وشه اتخطف بسرعة، واندس التوتر في ملامحه، وقال بارتباك واضح:

* “أه.. ده.. ده شال بتاع مدام الجيران كانت هنا إمبارح بتساعدني أنضف عشان استقبالك ونسيته!”

لفيت وشي ليه ببطء.. حطيت شنطة إيدي على الترابيزة، وبصيت في عينيه بثبات مرعب، وقلت له بصوت واطي وواضح:

* “ومدام الجيران دي يا إبراهيم.. هي اللي قالتلك إمبارح إني لما أجي هنسى وجودها، وأن لها فيك حق زي ما ليا بالظبط؟”

البيت كله دخل في صمت قاتل.. وجه إبراهيم تحول للون الأبيض تماماً، وشفايفه بدأت اترعش وهو يبص لي ومش قادر ينطق بحرف واحد!
الجزء الثالث

كانت اللحظة زي اللي نزلت قطعت صمت الشقة. كلمة واحدة من سؤالي كانت كفيلة إنها تطير الألوان كلها من وش إبراهيم. عينيه اتسعت على الآخر، وبدأ يحرك شفايفه من غير ما يطلع منها صوت مفيد، كأنه واحد أكل مفاجأة على دماغه وشلّت تفكيره.

مقالات ذات صلة

زوجي مسافر حكايات رومانى مكرم 3
منذ 40 دقيقة

زوجي مسافر حكايات رومانى مكرم 1
منذ 47 دقيقة

حكايات اسما السيد 2
منذ 5 ساعات

حكايات اسما السيد 1
منذ 5 ساعات
السكوت فضّل يخنق المكان لثواني طويلة، ريحة البخور اللي كانت مالية الصالة تحولت في نظري لريحة ومكيدة متحبكة بعناية.

* “إنتي.. إنتي بتقولي إيه يا سمر؟”

خرجت منه الكلمة متقطعة، ومصحوبة بضحكة صفرا مهزوزة يحاول يداري بيها :

* “إنتي أكيد تهزي.. أو تعبانة من السفر والطيران ومخك مأثر عليكِ!”

خطوت ناحيته خطوة واحدة، وعيني ثابته في عينيه من غير ما أرمش. كنت حاسة ببرود غريب بيسري في جسمي، البرود اللي بييجي بعد ما الأولى تخلص وتبدأ مرحلة المواجهة:

* “مخك مأثر عليك؟ السكربت ده أقدم من إني أصدقه يا إبراهيم. من أسبوعين.. المكالمة اللي قفلتها معايا وقلت لي إنك راجع هادد حيلك وطالع تنام. نسيت تقفل الخط.. التايمر فضل شغال ربع ساعة كاملة. سمعت كل كلمة.. سمعت خطواتها، سمعت نبرة صوتها وهي بتقولك ‘الهانم بتاعتك لما تيجي هتنصاني.. أنا ليا فيك حق زي ما ليها’، وسمعت ردك أنت.. صوته اللي كان أبرد من التلج وأنت بتقولها ‘طبعاً يا حبيبتي، إنتي مراتي ومفيش حد ياخد مكانك’.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *