جوزى مسافر رومانى مكرم الاول
* “وإيه؟” قاطعته ونظرتي ليه كانت أشد من كل السكاكين:
* “كنت ناوي تحطني قدام الأمر الواقع؟ تقولي أهو بيتك وأهي ضرتك وعيشوا مع بعض وشاركوا في الراجل؟ فاكرني هقبل؟ فاكر سمر اللي صبرت سنتين عشان تعمل مستقبل معاك، هتكون الجارية اللي تقبل بالنص؟”
سكت.. وما لراش رد.
في اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيلف في قفل الباب الخارجي!
جسمي اتجمد في مكانه، وإبراهيم اتنفض من على الكنبة وشبه اتسمر.
الباب اتفتح ببطء.. ودخلت واحدة.
كانت ست في أوائل التلاتينات، أنيقة، لابسة عباية استقبال خفيفة وواخدة راحتها تماماً، ماسكة في إيدها أكياس طلبات وسلسلة مفاتيح الشقة! أول ما فتحت الباب ودخلت، عينها جت عليا.. وبعدها بصت لإبراهيم اللي كان واقف زي المتهم في قفص الاتهام، وبعدين رجعت بصت للشنط المترصصة في الصالة.
هي دي.. الصوت! النبرة! الوش اللي سمعت خيانتهم بسببه.
هي كمان اتفاجأت، بس مفاجأتها ما دامت غير ثواني، وحلت محلها نظرة برود وتحدي. حطت الأكياس على الترابيزة جنب الشال الأحمر، ومسحت وشها بإيدها، وبعدين بصت لي بابتسامة باهتة وقالت:
* “أهلاً.. مدام سمر، صح؟ حمد الله على السلامة.”
الصدمة إنها كانت بتكلمني بمنتهى الثبات والبرود، وكأنها صاحبة المكان وأنا اللي زيارة تقيلة!
إبراهيم جرى عليها بصوت واطي وموتر:
* “نيفين! إيه اللي جابك دلوقتي؟ مش قلت لك ما تجيش النهاردة؟!”
نيفين بصت له بنظرة حادة، ولفت وشها ليا وقالت بصوت أعلى شوية:
* “أيجي وقت ما يعجبني يا إبراهيم.. ده بيتي زي ما هو بيتك. ولا أنت فاكر إنك لما مراتك تيجي هترميني بره وتعمل نفسك عزابي؟ أنت مش فهمتها ولا إيه؟”
الدم فور في عروقي. الكلام كان بيطلع منها بشرار، وكأنها جاية تبدأ حرب هي مصممة تكسبها.
قربت منها خطوات، وقفت قدامها بالظبط.. الطول بالطول، والعيون في العيون:
* “بيتك؟ أنتِ بتسمي الشقة دي بيتك؟ الشقة اللي اتدفعت فيها فلوس شقايا وصبري وسنين عمري اللي راحت وأنا مستنية جوزي؟”
نيفين ضحكت بسخرية، وحطت إيدها في وسطها:
* “يا حبيبتي، الشقا والصبر دول أوهام في دماغك أنتِ! إبراهيم جوزي على سنة الله ورسوله، والأوراق رسمية. الشقة دي هو اللي مأجرها بفلوس شغله هنا، وأنا اللي أثثتها معاه خطوة بخطوة. أنتِ اللي جاية ضيفة جديدة على حياة مقفولة من سنتين! تحبي تحترمي نفسك وتعرفي حدودك، أهلاً وسهلاً.. تحبي تعملي مشاكل، يبقي أنتِ اللي هتخسري عشان إبراهيم مش هيقدر يستغنى عني هنا.”