سلفتى ماتت رومانى مكرم الاول

سلفتى وهى بتولد وسابت بنتها رضيعه كنت برضعها وانا برضعها شافتنى حماتى قالتلى مترضعيش البنت خلى اللبن لابنك علشان الواد مش يخس قولتلها انا ابنى عنده ست شهور برضعه واكلها زبادى قالت لا تاخدى لبن الواد تديه للبنت واتخانقت معايا رضعتها من غير ما تشوفنى مرتين مكنتش بشبعها علشان خايفه من حماتى روحت لدكتور وكتبلعا على لبن صناعى واعتبرتها بنتى واكتر من بنتى

ابوها اتجوز وبعدها عرضوا عليه هو ومراته يخدوها رفضت نهائي وقولت دى بنتى كبرت البنت ودلوقتي فى كليه وابنى فى تالته لانه كبير عنها ست شهور وانا من حبي فى البنت ومش عاوزاها تفارقنى قولت لعمها هنخدها للولد ومتفقين على كده وفجاة مرات ابوها عاوزه تخدها لاخوها وانا رفضت نهائى

دخلت جيهان الأوضة حاطة إيدها على قلبها، صوت دقاته كان أسرع من خطوتها الخايفة. البنت الصغيرة كانت بتتأوّه في سريرها من الجوع، شفايفها الشاحبة بتبحث عن أي مصدر دفا. جيهان كانت لسه والدة ابنها سيف من ست شهور، واللبن في صدرها كان أمل الحياة الوحيد للرضيعة اللي أمها سلفتها ماتت وهي ببتولدها وسبتها للدنيا.

قعدت جيهان على طرف السرير، وشالت البنت بشويش. أول ما حطتها على صدرها، سكت الصريخ وبدأت الرضيعة ترضع بنهم. لكن الفرحة مستمرتش ثواني. باب الأوضة اتفتح بفجأة مرعبة، ودخلت حماتها “حكمة” وبصتها زي السهم.

صړخت حكمة وهي بتسحب البنت من إيد جيهان بقسوة: “أنت بتعملي إيه يا جيهان؟! بتسحبي خير الواد وتديه لبنت الميتة؟ الواد هيخس ويمرض بسببك!”

دمعت عين جيهان وقالت بصوت بيتخنق: “يا حماتي، سيف عنده ست شهور وبدأ ياكل زبادي وشوربة، واللبن موجود والحمد لله، والبنت تموت من الجوع! دي أمانة في رقبتنا.”

ردت حكمة بحدّة وقسوة: “أنا قلت كلمة واحدة.. لبن ابنك لولدي وبس! البنت دي مش مسؤوليتك، ولا كلمة زيادة!”

اتخانقت حكمة معاها وأخدت البنت ورزعت الباب. لكن جيهان مأستسلمتش؛ في المرتين اللي بعدهم، كانت بتتسحب في الليل والبيت ساكت، ترضع البنت في الضلمة وهي مرعوبة إن حماتها تحس بيها. كانت بترضعها بسرعة وتفطمها قبل ما تشبع، خوفًا من إن الشك يدخل قلب حكمة لو شافت اللبن قل.

علشان تحمي البنت من الهلاك، أخدتها جيهان في السر وراحت لدكتور الأطفال. كتبت لها على لبن صناعي، وكانت بتشتري العلب من مصروفها الخاص، وتسهر طول الليل تعمل الرضعات وتهدّي سريرها. مع الوقت، مبقتش البنت مجرد بنت سلفتها.. بقت حتة من روحها، وأكتر من بنتها. سمتها “نور”.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *