سلفتى ماتت رومانى مكرم الثاني
مرت أيام صعبة على البيت، الهدوء فيها كان زي الهدوء اللي بيسبق العاصفة. نور مكانتش بتخرج من ، الخوف مسيطر عليها، وسيف طالع داخل يدور على حل يحمي بيه البنت وأمه. أما جيهان، فكان فيه نار بتاكل في قلبها، مش بس من نجوى وسامح، لكن من شوكة قديمة مدفونة في ضميرها من يجي عشرين سنة.
في ليلة، كانت جيهان قاعدة على طرف السرير، بتفتكر المرتين اللي تسحبت فيهم بالليل في الضلمة عشان ترضع نور وهي مرعوبة من حماتها حكمة. كانت بترضعها ثواني معدودة، أول ما البنت تمسك صدرها تبدأ تفرغ جوعها، تقوم جيهان شايلاها بسرعة ومفزوعة قبل ما تحس بيها حماتها، يعني البنت عمرها ما شبعت من لبنها، وكانت الرضعات مجرد ثواني معدودة وعاليها كملت بلبن صناعي.
مقالات ذات صلة
بنت سلفتى حكايات رومانى مكرم 1
منذ 45 دقيقة
دعوة مظلوم حكايات امانى السيد 4
منذ ساعتين
حكايات زهره الربيع 2
منذ 3 ساعات
حكايات زهره الربيع 1
منذ 3 ساعات
الوسواس بدأ يأكل في عقل جيهان: “هل نور تعتبر بنتلي شرعاً؟ هل الرضاع الشديد ده اللي كان مجرد ثواني معدودة وثلاث مرات بس يخليها أخت سيف ومينفعش تتجوزه؟ ولا ينفع يتجوزوا والشرع يحلل ده؟”
صحي الصبح، وكانت جيهان حاسمة أمرها. لبست ملايتها وخرجت من غير ما حد يحس بيها، ونزلت اتجهت لمقر دار الإفتاء المصرية. كانت خطواتها تقيلة، وقلبها بيدق بدقات مسموعة، خايفة من الإجابة اللي ممكن تهدم كل اللي خططت ليه.
قعدت جيهان قدام الشيخ في دار الإفتاء، وعينيها مليانة دموع ورجاء. بدأت تحكي القصة من أولها: “يا فضيلة الشيخ.. سيلفتي ماتت وهي بتولد، وحماتي منعتني أرضع البنت عشان لبني يبقى لابني. بس أنا من خوفي على البنت تسحبت ورضعتها. رضعتها ثلاث مرات بس، وفي كل مرة كانت الرضعة مجرد ثواني معدودة.. البنت عمرها ما شبعت مني، كنت بشيلها فوراً من رعب حماتي، وبعدها مشيت على اللبن الصناعي. دلوقتي ابني نور كبروا، وابني عاوز يتجوزها عشان تحرم على الغريب ونحميها.. هل الرضاع ده يحرمها عليه؟ هل تعتبر أخته؟”
الشيخ بص لجيهان بهدوء ورحمة، وهز رأسه وقال بصوت وقور: “يا حاجّة، الشرع واضح وصريح في مسألة الرضاع المحرّم. جمهور الفقهاء والفتوى المعتمدة في دار الإفتاء المصرية تنص على أن الرضاع الذي يُحرّم ويجعل الطفلة إبنة لكِ وأختاً لأبنائك، يشترط فيه شرطين أساسيين: أولاً أن تكون خَمْسُ رَضَعاتٍ مُتَفَرِّقاتٍ، وثانياً أن تكون كل رضعة مشبعة يُستغنى بها الطفل وتُبتلَع فيها جُرعات متتالية وتصل للدفعة الكاملة. أما إن كانت الرضعات ثلاثاً فقط، وكانت كل رضعة مجرد ثوانٍ معدودة لم تُشبع الطفلة ولم تروِ جوعها، فهذا لا يُثبت التحريم شرعاً، ولا تعتبر الطفلة ابنةً لكِ بالرضاع، ولا أختًا لابنكِ سيف.”