اخواتى الثلاثة
لكن فارس قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب بخط اليد:
“لو حصل لي حاجة… خلي بنتي تعرف إن أبوها ما سابهاش.”
رفعت عيني له.
— إيه اللي حصل لأمي؟
فارس سكت.
وهنا حسام قال بسرعة:
— فارس، إحنا ممكن نتكلم بعيد عن الناس.
فارس ضحك ضحكة قصيرة من غير فرحة.
لمحة نيوز
— بعد سبع سنين؟
وبعدين قرب منه.
— سبع سنين وإنت سايب بنتي في السجن بدل ما تدور عليها؟
حسام قال بعصبية:
— إحنا ما كناش عارفين إنها بنتك!
فارس رد فورًا:
— لأ.
وبص له في عينه.
— إنت كنت عارف.
الصالة كلها شهقت.
أنا بصيت لحسام.
— كنت عارف؟
حسام ما ردش.
فارس مد إيده ليا.
— تعالي معايا.
لكن قبل ما أتحرك، لارا صرخت:
— ما تروحيلوش!
الكل بص لها.
هي قربت مني.
— إنتِ مش فاهمة هو عايز إيه.
فارس قال:
— هي مش محتاجة تفهم منك أي حاجة.
لارا بصتلي بعينين مليانين خوف.
مش كراهية.
خوف.
وده كان أول شيء خلاني أشك.
لأن لارا طول عمرها كانت بتبصلي باحتقار.
اللي شوفته في عينيها اللحظة دي كان مختلف.
كانت مرعوبة.
فارس أخدني من الفيلا.
وفي العربية، أول ما قفل الباب، قال للسائق:
— على المستشفى.
بصيت له.
— ليه؟
سكت ثواني.
— عشان الجرح اللي في دراعك محتاج يتشاف.
بصيت للجرح.
ثم سألته:
— إنت كنت بتدور عليا؟
قال:
— سبع سنين.
— طب ليه ما لقيتنيش؟
سكت.
— لأن حد كان بيخليني أدور في المكان الغلط.
وصلنا المستشفى.
وبعد ما الدكتور بدأ يعالج الجرح، فارس قعد قدامي.
وحط ملف
قديم على الترابيزة.
— ده ملف أمك.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة وفاة.
اسمها: مريم المنشاوي.
تاريخ الوفاة كان بعد ولادتي بأربعة أيام.
لكن المفاجأة كانت في آخر الصفحة.
“سبب الوفاة: تسمم غير محدد المصدر.”
رفعت رأسي ببطء.
— أمي اتقتلت؟
فارس قال:
— أنا كنت فاكر إنها ماتت بسبب مضاعفات الولادة.
ثم أخرج ورقة أخرى.
— لحد ما من شهر واحد، وصلني جواب مجهول.
ناولني الورقة.
كان مكتوب فيها:
“بنتك عايشة.”
تجمدت.
— مين بعته؟
— ما أعرفش.
— طب إزاي عرفت مكاني؟
قال:
— ما عرفش.
— إيه؟
فارس أشار لملف آخر.
— هو ما قالش مكانك.
ثم فتح الملف.
كان فيه صورة لي من داخل السجن.
وتحتها جملة واحدة:
“ابحث عن صوفيا قبل أن يبحثوا عنها.”
شعرت بقشعريرة.
— مين “هم”؟
فارس بصلي.
— الناس اللي كانوا عايزينك تاخدي ذنب جريمة ما عملتيهاش.