فرحى بعد شهرحكايات رومانى مكرم الاول
في تمام الحادية عشرة مساءً، رن هاتف والدة ندى. استمعت الأم للحديث بنبرة تتراوح بين المفاجأة والارتباك، قبل أن تنظر إلى باب غرفة ابنتها بوجل. دخلت بهدوء، ورأت ندى تجلس على طرف ، بكامل ثباتها، وعيناها مثبتتان على نقطة وهمية في الأرض.
“ندى يا بنتي.. أم حسام بتكلمني وهي هتتجنن. بتقول إن حسام جه البيت منهدم، وبيقول إنك زعلتي عشان حاول يحضنك أو يقرب منك وأنك كبرتي الموضوع وطلبتي تنهوا كل حاجة؟ فيه إيه يا ندى؟ ده جوزك رسمياً كاتبي كتابكم، والفرح فاضل عليه أيام!”
رفعت ندى رأسها، ونظرت لعينَي والدتها مباشرة. كان الصوت الذي خرج منها هادئاً إلى حد يبعث على القشعريرة: “يا أمي، اللي حصل مش مجرد محاولة قُرب. حسام استدرجني بحجة الشناط التقيلة، قفل الباب بالمفتاح، ولما رفضت ، ما احترمش رغبتي ولا خوفي. قالي ‘إحنا لوحدنا وما حدش شايفنا حسام شايف إن كتاب الكاتب يديله الحق إنه يأخد اللي عايزه بالدراع وبدون موافقتي، وشايف إن مالهمش قيمة قصاد رغبته هو. الشخص ده لو دخلت بيته وقفلنا علينا باب حقيقي، مش هعرف آخد حق ولا باطل معاه.”
سادت لحظة صمت ثقيلة في . كانت الأم تتنقل بعينيها بين نظرات ابنتها الصلبة وبين الفستان الأبيض المعلق. الموروث الثقافي الضخم كان يضغط على رأس الأم: كلام الناس، الجهاز، ، والمأذون الذي كتب الكتاب منذ أسبوعين فقط.
“بس يا بنتي.. الناس هتسأل، وكتابكم مكتوب! لو دلوقتي هتتقال عليكِ مطلقة قبل الفرح بشهر! غير كده، هو فعلاً جوزك اللهفة؟”
ردت ندى بصوت نزل كالصخرة: “شرعاً وقانوناً، الزواج استئناس واحترام ورضا، مش غصب واستغلال فرصة. لو الناس جسمي ونفسيتي لما جوة بيته، يبقى أهتم بكلامهم. لو مش ، يبقى رأيهم مالوش قيمة. أنا مش هكمل يا أمي، ومفيش حاجة هتنزل من بكرة غير وأنا مستلمة حاجتي كامة.”
جلس والد ندى، الرجل الذي أفنى عمره في تجهيز ابنتها، قبالة والد حسام. كانت أجواء الصالون محتقنة، وأطقم الصيني والجهاز التي دُفعت فيها مبالغ طائلة تقف صامت على المحنة.
هنا، خرجت ندى من . كانت الخروج، وفي يدها المفاتيح ودفتر صغير سجلت فيه كل قطعة جهاز تم نقلها حسام خلال الأشهر الماضية.