ماهر وهند الكاتبة ملك ابراهيم الثاني والاخير
ماهر مسك الورقة، وعينه وقعت على التفصيلة. إيديه هو وهند ماسكــ,,ـــــين إيدين چودي في النص. الورقة دي غرقته. الحبر كان بيسيح من عرقه، والورق اتبل. رمى الورقة وقام زي المجنون. ساق لحد المقابــ,,ـــــبر. وقف قدام قبــ,,ـــــر ندى. الرخام الأبيض مكتوب عليه “ندى كمال. أم چودي”. نزل على ركبه، وصرخ بصوت خلع قلب التربي: “ليه؟ ليه سبتيهملي؟ ليه مأخدتنيش معاكي؟” خبط بإيده على الأرض: “أنا اللي قت*لتها! كنت بكلمها، وسرحت ثانية. ثانية واحدة بس كانت كفاية أخسركم كلكم!”
كان بيكلم التراب، وبيكلم نفسه، وبيكلم ربنا.
حس بخطوات وراه. لف لقى هند واقفة بعيد، على أول الممر. صفية كانت كلمتها: “الحقينا يا هند، ماهر في المقابــ,,ـــــبر ومش في وعيه”. زعق فيها: “جيتي ليه؟ جاية تشمتي؟ جاية تشوفي الراجل المكسور؟” هند قربت خطوتين، ووقفت. ماخافتش من صراخه. صوتها كان ثابت، ودافي زي كمدات امبارح. “أنا مش جاية أشمت يا باشمهندس. جاية أقولك إنك غلطان.” “غلطان؟ أنا اللي كنت سايق!” “والقدر فين؟” الكلمة خبطت فيه. هند كملت: “لو كانت غلطتك لوحدك، كانت چودي ماتت معاها. بس ربنا سابها لك. سابها لك أمانة. وسابك ليها. عشان تعيشوا. مش عشان تندفــ,,ـــــنوا أنتو الاتنين بالحيا.”
ماهر بص لها، وعينه فيها نــ,,ـــــار ودموع محبوسة. “بطلي كلام كتب. أنا اللي قت*لتها.” هند بلعت ريقها وقالت: “طب قولي، ندى لو كانت مكانك، كانت هتعمل إيه؟ كانت هتمــ,,ـــــوت نفسها على اللي فات، ولا كانت هتحــ,,ـــــضن بنتها وتكمل؟” السؤال ده كسره. ندى كانت هتحــ,,ـــــضن چودي. كانت هتعيش. ماهر حط وشه بين كفيه، وجسمه كله اتهز. ولأول مرة من يوم الدــ,,ـــــادثة، من 6 شهور و18 يوم، الدموع نزلت. عياط راجل كبير، مكتوم، يوجع. عياط بيغسل 6 شهور سواد.
هند مقربتش. ممدتش إيدها. ماطبطبتش. بس فضلت واقفة. جنبه. سند من غير ما تلمسه. سابته ينزل كل اللي في قلبه لحد ما صوته اتنبح وسكت. بالليل، ماهر رجع الفيلا متأخر. هدومه عليها تراب المقابــ,,ـــــبر، وعينه حمرا. وهو طالع على جناحه، عدّى من قدام الجناح الغربي. باب أوضة هند كان موارب، والنور الخافت طالع. وقف لحظة. سمع صوت واطي. بص من فتحة الباب. هند كانت ساجدة على سجادة الصلاة، وشها على الأرض، وكتفها بيتهز من العياط.
