دهب وسليم

بس مش قادر يفتكر إيه. البنت دي كانت لابسة حاجة كلاسيكية مناسبة للشغل، وشعرها مسدل بعناية… النظرة هادية، الابتسامة بسيطة… بس كانت تلفت كل الانتباه، وكأنها نجمة وسط المكان كله. سليم حاول يقلب دماغه: ـ مين دي؟ ابتسمت سالي له بكل هدوء، وكأنها بتعرف اللعبة: ـ دي صحبتي… سلمي، زي ما قولتلك قبل كده. سليم حسّ قلبه بيتلخبط… وابتدى يربط الملامح اللي شايفها دلوقتي بالشيء اللي حسه في الحفلة… ده إحساس غريب… مألوف… لكنه غامض، وكل حاجة حواليه بدأت تتلخبط في دماغه.

فؤاد كان واقف قريب، مبسوط إنه قدر يساعد صاحبه، ومش واخد باله إن دهب… أو بالأصح، سلمي… بدأت تلعب اللعبة بطريقتها الخاصة. — — دهب، في فترة قصيرة جدًا، قدرت تكسب محبة كل الناس في الشركة… ابتسامتها، هدوءها، وتعاملها البسيط خلوا الكل يعــ,,ـــــشق وجودها وسطهم. وسليم؟ ماكنش قادر يبعد عينه عنها، متابعها طول الوقت، كل حركة وكل كلمة منها بتشد انتباهه. الاحساس الغريب اللي حسه أول مرة في الحفلة رجع يتكرر… حاسس إنه مألوف، بس العقل مش قادر يوصل للحقيقة…

وفي يوم، فؤاد قعد مع سليم في المكتب، بصله بكل جدية: ـ بص يا سليم… أنا قررت أتجوز، وعايز أخطب سلمي، السكرتيرة الجديدة. سليم وقع قلبه من كتر الصدمة… العينين اتسعت، والابتسامة بتاعته خفتت، وكأن الأرض اتزلزلت تحته. الاحساس الغريب اللي جواه اتقوى، وبدأ يتملكه شك… هل البنت دي… هي نفس اللي شافها في الحفلة؟ ولا العقل بيلعب معاه لعبة غريبة؟ فؤاد مكمل، مش واخد باله من الارتباك اللي حاصل: ـ إيه رأيك يا سليم؟ اتفقنا؟

سليم حاول يهدي نفسه، لكنه ما قدرش… دهب، أو سلمي زي ما الكل شايفها دلوقتي، كانت قريبة منه أكتر من أي وقت… والشعور ده بدأ يقلب حياته كلها رأسًا على عقب. — فؤاد قعد مع سالي في المكتب، بعينين فيها جدية: ـ بصي يا سالي… أنا عايز أخطب سلمي، السكرتيرة الجديدة… ـ ممكن تساعديني تتوسطي مع صاحبتك وتفتحيلها الموضوع؟ سالي اتفاجأت للحظة، عينيها اتسعت، وفكرت بسرعة: ـ يعني هو ناوي يخطبها من غير ما يعرف إنها…

ما استنيتش كتير، راحت بسرعة بلغت دهب بكل حاجة حصلت. دهب سكتت دقيقة، عينيها لمعت… ابتسامة هادية وابتدت تتجمع جواها فكرة الانتقام اللي كانت بتخطط لها من الأول. قعدت قدام سالي وقالت بصوت واثق:
ـ تمام، سالي… كده الخطة هتم. ـ دلوقتي هحدّد له ميعاد عندي في الشقة… ـ وهعرفه إن أهلي هيكونوا موجودين. سالي ابتسمت، حاسة إن دهب رجعت القوة والجرأة لنفسها بعد كل الأيام اللي ضاعت فيها. دهب بدأت تحس إن كل حاجة هترجع لمكانها…

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *