هى وزعيم المافيا حكايات بسمه

موقع أيام نيوز
لقى الظرف الأبيض اللي وقع منها تحت السرير.
فتحه.
وشاف صورة السونار.
مراد فضل واقف مكانه.
بص للصورة.
وبعدين قرأ التاريخ.
وبص في الفراغ قدامه.
توأم؟
لأول مرة من سنين، الراجل اللي كل الناس پتخاف منه حس إنه فقد السيطرة.
لكن اللي حصل بعد كده كان أسوأ.
دخلت عليه كلوي.
وكانت بټعيط.
مراد إيفين عرفت.
بصلها.
عرفت إيه؟
كلوي سكتت.
مراد قرب منها.
إنتِ كنتِ عارفة إنها حامل؟
كلوي بدأت تبكي.
لكن قبل ما تجاوب
تليفون مراد رن.
رقم مجهول.
رد.
جاءه صوت رجل كبير
لو عايز مراتك وولادك يفضلوا عايشين بعيد عن المشاكل اللي حواليك متدورش عليها.
مراد سكت.
مين؟
الرجل ضحك.
إنت فاكر إن إيفين هربت منك لكن الحقيقة إن حد ساعدها تهرب.
مراد قبض إيده.
مين؟
وجاءه الرد
الشخص اللي ساعدها هو آخر شخص تتوقعه.
ثم أُغلق الخط.
وفي نفس اللحظة، وصلت رسالة على هاتف مراد.
صورة.
إيفين واقفة قدام عيادة صغيرة.
وفي حضنها طفلان حديثا الولادة.
توأم.
وتحت الصورة جملة واحدة
متدورش عليها إلا لو مستعد تعرف الحقيقة اللي أختك مخبياها عنك من سنين.
كانت الريح في المحطة بتعوي كأنها بتعزف لحن رحيل ما له رجوع. إيفين وقفت على الرصيف، حقيبتها الوحيدة في يدها، وقلبها بيتقطع من جواها لكن عيناها جافت تمامًا. ما بكتش في الطريق، ولا في الشقة الصغيرة اللي استأجرتها بمدينة بعيدة، ولا لما نامت أول ليلة على مرتبة قديمة على الأرض. كانت عايزة تكرهه، لكن كل ما تغمض عينها تشوفه بكل تفاصيله صوته لما كان بيقولها بحبك، إيده اللي كانت بتمسك إيدها بكل حنان، والوعد اللي قطعه لها إنه يفضل سندها طول العمر. وكل صورة حلوة كانت بتنتهي بمشهد واحد هو وكلوي في مكتبه، والسلاسل اللي هي جابتها لأختها الصغيرة تلمع على رقبتها في أوضح دليل على الخېانة المزدوجة.
مرت الأسابيع ببطء مُرّ. إيفين غيرت اسمها، بدأت تشتغل في محل ملابس صغير، وتعيش على أقل من القليل. كل يوم كانت تحس بثقل في جسمها وفي قلبها، لكن كل ما تضعف تضع إيدها على بطنها وتتذكر إن مش وحدها. فيه اتنين معاها، نبتوا من حب كان واثق إنه حقيقي، واتولدوا في لحظة اكتشفت فيها إن الدنيا مش أبيض وأسود، وإن أقرب الناس لك ممكن يكونوا أقدر الناس على كسرك.
بعد شهور، جاء اليوم اللي خاڤت منه وانتظرته في نفس الوقت. ولدت التوأم في مستشفى حكومي بسيط، من غير أحد معاها، من غير عيلة، من غير حتى رسالة تيجيها من أي حد. سمتهم نور وسليم اسمين بسيطين، بعيدين عن عائلة السيوفي وكل ما يربطهم بالسلطة والمال والخداع. لما شافتهم لأول مرة، دموعها نزلت ڠصب عنها. كانوا صغار جدًا، وشبهها كتير، لكن في عيونهم لمسة غريبة كأنهم ورثوا الصمود اللي كانت بتتعلمه كل يوم.
كانت حياتها عبارة عن دورة متكررة تصحى، تطعمهم، تروح الشغل، ترجع، تذاكر لهم، وتحاول تدفع الإيجار وما يخلوش حاجة تنقصهم. في الليل، وهما نايمين بجانبها، كانت تفكر هل مراد فكر فيها؟ هل سأل عنها؟ ولا هو من النوع اللي لما يروح منه حاجة، ينساها بسرعة ويكمل حياته؟ وكانت تجاوب نفسها بكل مرارة الأكيد إنه مش فاكرني، هو مع كلوي دلوقتي، هي اللي ربحته، وأنا اللي هربت وسابتله الطريق مفتوح.
ما كانتش تعرف إن البيت الكبير اللي سابته تحول لچحيم ما هدأ فيه يوم ولا ليلة.
لما مراد لقى صورة السونار تحت السرير، حس كأن سکين طعنه في قلبه. هو اللي عاش عمره ما يثق في حد، واثق فيها هي وثق فيها لدرجة إنه حكى لها أسرار ما حدش غيره

