: بعد ما أنقذت جوزي من السرطان، حماتي قررت تستبدلني بـ 3 "عرايس جداد"؛ ما كانتش تعرف إنهم في الآخر هيقفوا في صفي أنا! الليلة اللي حماتي عملت فيها عزومة عشان تحتفل بشفاء جوزي، بصت لي قدام العيلة كلها وقالت إن دوري خلاص انتهى، وكأني كنت ممرضة أجروها بالساعة مش الست اللي شالت ولدها 5 سنين على كتافها. مصطفى كان أول حب في حياتي. عرفته في جامعة القاهرة، ولفترة طويلة كنت فاكرة إن خفة دمه دي طيبة قلب. كان من نوع الرجالة اللي أول ما يدخلوا مكان، العيون كلها تترمي عليه. وكان برضه من النوع اللي عنده مبرر لكل بنت تقرب منه زيادة عن اللزوم. أيام الخطوبة استحملت حاجات لو اتعادت النهاردة ما استحملهاش يومين: خروجات مع "صحابنا البنات"، سهرات مع إكسات قُدام، ورسايل أنصاص الليالي، وكل ما أواجهه، يقول لي ببرود: — ما أنتِ عارفاني من الأول وأنتِ راضية! أمّا أمه، الحاجة فوزية، فكانت حكاية تانية. بعد سنة من خطوبتنا، طلبت تقابلني في كافيه في الكوربة بحي مصر الجديدة، وتكلمت معايا كأنها بشتري شقة وتفاوض في السعر: — أنتِ بنت حلال يا شيماء، بس ابني محتاج واحدة ترفعه لفوق. عيلة معايشة، علاقات، أملاك... أنتِ بصراحة عاديّة أوي. بعدها بـ شهرين سيبته. عدت سنتين، وفجأة لقيت الحاجة فوزية بتكلمني وهي بتموت من العياط. مصطفى جاله سرطان في التجويف الأنف بلعومي. أول ما وصلت المستشفى في المعادي، ما عرفتوش. كان خسّ النص، العلاج هادّ حيله، وكل الهالة والناس اللي كانت زاحمة تليفونه فصوص ملح ودابت. — جاية تشوفي موتي؟ — جاية عشان أمك كلمتني وقالت إنك بتسأل عني. — أهو شفتيني، يلا أطلعي برة! خرجت وأنا دمي بيغلي، بس رجعت تاني يوم. المرادي زق طبق الشوربة اللي كنت جايباهول معايا ووقع على الأرض: — قلت لك ما تجيش هنا تاني! نزلت على ركبي ولميت الإزاز والشوربة من غير ما أنطق. ولما خلصت، بصيت له: — ما تفرغش غلك فيا عشان ناس تانية سابوك. لو عايز تكرهني، اكرهني على حاجة أنا عملتها. مصطفى سكت، وبعدها بدأ يعيط تحت الغطا زي الأطفال. من اليوم ده، بقيت أخلص شغلي وأجري عليه. أحضر معاه الجلسات، المسح الذري، والعمليات. والحاجة فوزية اللي كانت شايفاني ولا حاجة، بقت تعاملني كأني بنتها: — سامحيني يا شيماء، أنا كنت عمياء. لما ابني تعب، كل "بنات الذوات" اختفوا، وما فضلتش غيرك أنتِ الأصيلة. ومصطفى كمان اتغير... أو ده اللي أوهمت نفسي بيه. أول ما التحاليل بدأت تطمن، طلب يتجوزني وهو قاعد على كرسي في جنينة المستشفى: — أنتِ عرفتيني قيمتي وأنا معيش ولا شكل ولا فلوس ولا ناس. لو إدتيني فرصة، هقضي عمري كله أرد لك الجميل ده. وافقت. على مدار 5 سنين، حياتنا كلها كانت متفصلة على مواعيد شفائه. سبت شغلي الثابت في شركة محاسبة كبيرة، وبقيت أشتغل بالقطعة (فري لانس) عشان أفضى لمواعيد الدكاترة والمتابعات. حفظت أسامي الأدوية، المواعيد، والأكلات الممنوعة. واليوم اللي الدكتور قالنا فيه إنه خف تماماً، حضنّا بعض وبكينا في جراج المستشفى. في نفس الليلة، الحاجة فوزية وشها اتقلب 180 درجة. — خلاص يا مصطفى طالما قمت بالسلامة، تلموا حاجتكم وتيجوا تعيشوا معايا في شقة الزمالك. — ليه يا أمي؟ — عشان أنا صرفت القرشين اللي حيلتي عليك، وجِه الوقت اللي تشيلوني فيه. مصطفى حاول يعترض، بس هي بكِت وعملت شو، وهددت إنها هتقاطع، فقلبت الموضوع دين في رقبته. وأنا وافقت في الآخر عشان أشتري دماغي من المشاكل. بعد 3 أيام بس، فهمت إنها مش عايزة ونس... هي كانت عايزة تحكّم وسيطرة. منعتنا نقفل باب الاوضة علينا: — ابني يادوب راجع من مرض، مش هسمح لك تهّديه وتتعّبيه! وف ليلة، لقيتها داخلة علينا بمرتبتها ومخدتها: — أنتِ تقومي تنامي في غرفة الضيوف، أنا هنام جنب ابني أطمن عليه. مصطفى اتكلم، بس لما لقاه هيعمل مشكلة كالعادة، سكت وخلاني أقوم! وبعدها، بدأت تعزم أصحابه القدام في البيت، نفس الشلة اللي فصمت واختفت وقت مرضه. دخلت البيت في ليلة لقيت إزايز سكاير، وأكل دسم وثقيل، ومزيكا عالية، ووحدة واقفة معاه كنت بلمحها زمان في الجامعة. الحاجة فوزية رفعت كاسها قدام الكل: — ابني رجع عريس من جديد، خلاص زمن المرض والعياط انتهى! جريت زقيت الكاس من إيد مصطفى: — فرق كبير بين إنك خفيت وبين إنك تضيع صحتك بتهريج! حماتي ضحكت بشر قدام الكل: — شايفين؟ أهو ده اللي بتعمله طول الوقت. خانقاه، كتماه، ومفهموده إنه لسه عيان. ابني اتغير من يوم ما اتجوزها! البنت دي —وكان اسمها ريناد— بصت لي من فوق لتحت وضحكت بقلة أدب: — بصراحة يا طنط عنده حق... مصطفى يستاهل حد "فرفوش" ومناسب لمستواه أكتر من كده. في الليلة دي، فهمت إن كل ده مش بالصدفة. بس اللي ما كنتش أعرفه... إن الحاجة فوزية كانت من ورا ضهري بتجهز لي المفاجأة، وبتقول على بنت تانية: "دي بقى نويّتي الجديدة"! خدوا بؤ مية واربطوا الحزام، لأن اللي جاي ده فيه تسليك حسابات وتربية من أول وجديد! القصة بعد ما اتعمّلت بالروح والعامية المصرية: في يوم، والحاجة فوزية بتستحمى، تليفونها ما بطلش رن. رديت وقلت يمكن حاجة مهمة أو طوارئ. — "إيه يا فوزية، أوفيتي بوعدك؟ أقنعتِ مصطفى بالعروسة الجديدة؟ بيقولوا دي أهلتها مبسوطين وعندهم خير كتير!" الخط قطع قبل ما ألحق أنطق. جسمي كله قشعر وتلجت في مكاني. بالليل، استغليت إنها نايمة وفتحت التليفون، ولقيت بلاوي... رسايل مع واحدة بتناديها "يا بنيتي"، وبتتكلم عن سفريات، وهدايا، وإزاي "يغطسوا شوشتي" ويطردوني برة البيت! فكّرت في "ريناد" على طول، البنت اللي كانت معاه في السهرة. رحلتها لحد مكتبها. — "لو جاية تمسكي في خناقي عشان مصطفى، فوفّري كلامك." — "أنا مش جاية عشان مصطفى، أنا جاية أعرف أنتِ متفقة على إيه مع حماتي؟" ريناد سكتت شوية، وبعدين قفلت باب المكتب علينا: — "أنا مفيش بيني وبين مصطفى أي حاجة، أنا متجوزة من 4 سنين وعنديل عيلين." ورأتني صورها مع جوزها وعيالها، وبعدين كشفت لي المستور: الحاجة فوزية هي اللي دفعت لها فلوس عشان تيجي السهرة، وتتدلع على مصطفى قدامي، وتخليني أغير وأعمل مشكلة، فأبان قدام الكل إني مجنونة ونكدية! — "أنا قُبلت بالفلوس دي عشان كنت مزنوقة جداً وسادّ ديون.. مش فخورة باللي عملته" — "طب هي ليه عايزه تخلص مني؟" — "فاكرة إن ابنها لما خف وزي الفل، يقدر يتجوز واحدة ثرية من عيلة كبيرة تعليه وتصرف عليه!" وقبل ما أمشي، ريناد زادتني من الشعر بيت: — "وعلى فكرة، جوزك مش بريء زي ما أنتِ فاكرة. من أيام الجامعة وهو بيمشي مع الناس على قد مصلحته. كان بيمشيني معاه زمان عشان أعمله أبحاثه وأمتحاناته." رجعت البيت وأنا برتعش، بس ما واجهتش حد. قررت أراقبه من بعيد. طول 5 سنين، كنت باخد فترة مرضه دليل إنه اتغير وبقى إنسان تاني. كل مشوار دكتور، كل ليلة ما نامهاش من الحرارة، وكل سنة بتعدي وهو كويس، كنت بقول لنفسي: "جوازي منه كان يستاهل التضحية". عشان كده لما اكتشفت إنه لسه بيستغل الناس لحسابه، الوجع كان أكبر من أي خيانة! مصطفى عمل باسورد جديد لتليفونه، بقى يرجع وريحة الشرب طالعة منه، وظهر في إيده ساعة ماركة غالية قوي ادّعى إن صاحبه أهداهالوا. وبعدها بفترة قصيرة، جاله منصب شغلي كبير ومكانة أعلى بكثير من خبرته! ريناد وافقت تساعدني نعرف مين اللي الحاجة فوزية بتتفق معاهم. وفي خلال شهر، وصلنا لـ 3 بنات: الأولى "جني"، حفيظة صاحب الشركة الكبيرة اللي مصطفى اشتغل فيها بالوسطة. التانية "فريدة"، عيلتها عندها أراضي وأملاك في طريق إسكندرية الصحراوي، وكانت بتسلفه فلوس. التالتة "نور"، ممرضة صغيرة في السن، مصطفى كان بيمشي وراها عشان هيئتها وشكلها بس. والمقرف في الموضوع... إن التلاتة كانوا فاكرين إن مصطفى مطلق، وإني أنا الست المفترية اللي رميته وسبته لما جاله السرطان! ما بكيش.. جمعتهم سوا في مكان واحد، وطلعت لهم قبالتهم قبالة: قبالة الجواز، صور المستشفى، فواتير العلاج، ورسايل الواتساب. — "لو بعد كل اللي شفتوه ده واحدة فيكم لسه عايزاه، أنا بأنسحب وبسيبهولكم ملط!" جني كانت أول واحدة تنطق: — "على جثتي! ده بايعلي قصة درامية حزينة وطلع كذاب!" فريدة كزت على سنانها: — "ده خد مني فلوس وقال لي إنه بيبدأ حياته من جديد بعد ما مراته المفترية سرقته!" نور غطت وشها باديها: — "أنا قال لي إنك ما حضرتيش معاه ولا جلسة كيماوي واحدة!" وهنا حصلت المفاجأة اللي الحاجة فوزية عمرها ما كانت تتوقعها في أحلامها: التلات عرايس اللي اختارتهم عشان يستبدلوني بيهم... قرروا يقفوا في صفي أنا! فقلت لهم: — "أنا مش عايزة أضر صحته ولا أعمل حاجة برة القانون.. أنا كل اللي عايزاه إن الشخص ده يخسر بالظبط الحاجات اللي بيستغل الناس عشان يوصل لها: الشغل، الفلوس، المنظرة، والسيطرة." جني ابتسمت بشر: — "يبقى نبدأ بالشركة ونشوف المنصب ده هيطول فيه أد إيه لما جدو يعرف الحقيقة." فريدة طلعت كارتها: — "وأنا هوريه حبه ليا هيبقى عامل إزاي لما أوقف الفلوس وأطالبه بالقديم والجديد." نور ربعت إيدها: — "وأنا بقى هخليه يفكر إن لسه عنده أمل معايا عشان يلبس في الحيط صح!" بعد أسبوعين، مصطفى قعد قدامي في الصالة ووشه عامل زي الشهداء: — "شيماء... أنا حاسس إن السرطان رجع تاني. أنا مش عايز أظلمك معايا ولا تضحي بنفسك علشاني تاني.. أنا شاايف إننا لازم نتطلق!" بصيت له وفهمت إن حتى أكتر ذكرياتي ألماً، بقى بيستخدمها كـ كارت ينصب بيه عليا! طلعت 3 صور وحطيتهم قدامه على الترابيزة. وشه اتخطف، والدم هرب من عروقه كأنه شاف عفريت! الجزء الثالث والأخير الـ 3 صور اللي اترست قدامه على الترابيزة كانت كفيلة تخلي الدم يهرب من وشه في ثانية: الأولى: صورته مع جني وهو بياخد منها ملفات التعيين في كافيه. الثانية: صورته مع فريدة وهو بيمضي على إيصال أمانة مقابل الفلوس اللي خدها منها. الثالثة: شات الواتساب بينه وبين نور وهو بيكذب ويقول إن مراته سابته وقت المرض. مصطفى بلع ريقه بصعوبة، وصوته بقى يترعش: — "أنتِ... أنتِ جبتِ الصور دي منين؟" وقبل ما أرد، باب الشقة اتفتح ودخلت الحاجة فوزية وهي شايلة أكياس طلبات، وشها كان بيشع انتصار وهي شايفاني قاعدة ومصطفى وش أصفر: — "في إيه يا مصطفى؟ خير يا حبيبي؟ مالك قاعد مرعوب كده ليه؟ تكونش النكدية دي ضايقتك؟" قمت وقفت بمنتهى الهدوء: — "لا يا طنط، أنا مش بضايقه... أنا بس بعزيه في المنصب الجديد، وفي الفلوس، وفي العرايس الجداد اللي كنتِ بتنقيهم له على الفرازة." الحاجة فوزية الأكياس وقعت من إيدها، وبصت لمصطفى بذهول، وفي لحظتها التليفون بتاع مصطفى بدأ يرن وما بطلش... الرنة الأولى كانت من رئيس مجلس إدارة الشركة (جد جني): مصطفى فتح السبيكر وإيده بترتعش، وصوت الراجل جه زي الصاعقة: — "أستاذ مصطفى، بلغني حالاً إنك تقدمت بشركة منافسة ببيانات غير صحيحة في الـ CV، وغير إن حفيدتي جني بلغتني بالتجاوزات والتأليف اللي حكيته لها.. من بكرة الصبح ما أشوفش وشك في الشركة، واللجنة القانونية بتمحص كل قراراتك اللي أخدتها الفتـرة اللي فاتت." الخط اتأفل، ومصطفى حتى ما لحقش يدافع عن نفسه، لتجي له الرنة الثانية... وكانت من فريدة: — "أهلاً يا مصطفى. محامي العيلة بيكلمك دلوقتي بيبلغك إن إيصالات الأمانة والفلوس اللي أخدتها مني قدامك 48 ساعة وتردها كاش، وإلا المحضر هيترفع للنيابة فوراً. ويا خسارة الرجولة اللي صدقتها فيك." وفجأة تليفون الحاجة فوزية هو كمان رن... كانت نور: — "أزيك يا طنط فوزية؟ حبيت أقولك بس إن ابنك الـ 'عريس الفرفوش' حاول يثبتلي إنه عازب، بس للأسف أنا طلعت أجدع منكم كلكم، وسلمت كل الرسايل لمراته الأصيلة اللي شالته وقت مرضه.. يتربى في عزك يا طنط!" البيت بقى عبارة عن ساحة ذهول وصدمة. الحاجة فوزية قعدت على أقرب كرسي وهي بتصرخ وتلطم على وشها: — "خرّبتِ بيت ابني! دمرتِ مستقبله! يا قادرة يا فاجرة!" بصيت لها بمنتهى الثبات وقلت لها: — "أنا ما خرّبتش حاجة يا طنط.. أنتِ وابنك اللي بنيتم بيتكوا على الكذب والاستغلال. لما كان عيان ومفيش في جيبه جنيه، كنتِ بتتحيلي عليا عشان أشيله وأصرف عليه، ولما خف افتكرتم إنكم تقدروا تشتروا وتبيعوا في الناس.. بس اللعبة خلصت." مصطفى نزل على ركبه، ومسك في طرف طقاطيق فستاني وهو بيعيط بحرقة زي اليوم اللي كان فيه في المستشفى: — "شيماء.. أرجوكِ! أنا اتعلمت الدرس، والله أمي هي اللي زقتني وهي اللي كانت بتزن عليا.. سامحيني، أنا من غيرك ولا حاجة، السرطان هيرجعلي من القهر!" شلت إيده من عليا ببرود تام: — "أنت فعلاً من غيري ولا حاجة يا مصطفى، بس المرة دي مش هكون العكاز اللي تتكئ عليه عشان بعد ما تقوف على رجليك تضربني بيه.. المرض ما علمكش أصل، والشفاء كشف قذارتك." طلعت ورقة الطلاق المجهزة من شنطتي، وحطيتها على الترابيزة جنب الصور: — "تطلقني بهدوء وبدون شوشرة، وتتنازل عن كل حقوقي الشرعية في الشقة دي، وإلا صور وفيديوهات إيصالات الأمانة وقضايا النصب هتكون في النيابة قبل ما النهار يطلع." مصطفى مضى وهو بيترعش ومنهار، والحاجة فوزية كانت بتعيط وتندب حظها بعد ما أدركت إن كل أحلام الثراء والسيطرة راحت في الوباء، وإن ابنها بقى بدون شغل، وعليه ديون، وسمعته بقت على كل لسان. لميت شنطتي وخرجت من الشقة، ولأول مرة من 5 سنين حسيت إني بتنفس هواء نظيف. رجعت لشغلي وشركتي الخاصة بكامل طاقاتي، وحياتي بدأت تفتح من جديد.. أما مصطفى، فسمعت بعد سنة إنه بقى ينقل من شغلانة قريبة لشغلانة أصغر، وأمه بقت تلف بيه على البيوت تدور له على عروسة تصرف عليه.. بس مفيش أصل بيكمل، ومفيش كذبة بتعيش للأبد.