ثلاث ستات

— سامحيني يا شيماء، أنا كنت عمياء. لما ابني تعب، كل “بنات الذوات” اختفوا، وما فضلتش غيرك أنتِ الأصيلة.

​ومصطفى كمان اتغير… أو ده اللي أوهمت نفسي بيه.

​أول ما التحاليل بدأت تطمن، طلب يتجوزني وهو قاعد على كرسي في جنينة المستشفى:

— أنتِ عرفتيني قيمتي وأنا معيش ولا شكل ولا فلوس ولا ناس. لو إدتيني فرصة، هقضي عمري كله أرد لك الجميل ده.

​وافقت.

​على مدار 5 سنين، حياتنا كلها كانت متفصلة على مواعيد شفائه. سبت شغلي الثابت في شركة محاسبة كبيرة، وبقيت أشتغل بالقطعة (فري لانس) عشان أفضى لمواعيد الدكاترة والمتابعات. حفظت أسامي الأدوية، المواعيد، والأكلات الممنوعة. واليوم اللي الدكتور قالنا فيه إنه خف تماماً، حضنّا بعض وبكينا في جراج المستشفى.

​في نفس الليلة، الحاجة فوزية وشها اتقلب 180 درجة.

​— خلاص يا مصطفى طالما قمت بالسلامة، تلموا حاجتكم وتيجوا تعيشوا معايا في شقة الزمالك.

​— ليه يا أمي؟

​— عشان أنا صرفت القرشين اللي حيلتي عليك، وجِه الوقت اللي تشيلوني فيه.

​مصطفى حاول يعترض، بس هي بكِت وعملت شو، وهددت إنها هتقاطع، فقلبت الموضوع دين في رقبته. وأنا وافقت في الآخر عشان أشتري دماغي من المشاكل.

​بعد 3 أيام بس، فهمت إنها مش عايزة ونس… هي كانت عايزة تحكّم وسيطرة.

​منعتنا نقفل باب الاوضة علينا:

— ابني يادوب راجع من مرض، مش هسمح لك تهّديه وتتعّبيه!

​وف ليلة، لقيتها داخلة علينا بمرتبتها ومخدتها:

— أنتِ تقومي تنامي في غرفة الضيوف، أنا هنام جنب ابني أطمن عليه.

​مصطفى اتكلم، بس لما لقاه هيعمل مشكلة كالعادة، سكت وخلاني أقوم!

​وبعدها، بدأت تعزم أصحابه القدام في البيت، نفس الشلة اللي فصمت واختفت وقت مرضه. دخلت البيت في ليلة لقيت إزايز سكاير، وأكل دسم وثقيل، ومزيكا عالية، ووحدة واقفة معاه كنت بلمحها زمان في الجامعة.

​الحاجة فوزية رفعت كاسها قدام الكل:

— ابني رجع عريس من جديد، خلاص زمن المرض والعياط انتهى!

​جريت زقيت الكاس من إيد مصطفى:

— فرق كبير بين إنك خفيت وبين إنك تضيع صحتك بتهريج!

​حماتي ضحكت بشر قدام الكل:

— شايفين؟ أهو ده اللي بتعمله طول الوقت. خانقاه، كتماه، ومفهموده إنه لسه عيان. ابني اتغير من يوم ما اتجوزها!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *