الثور الأعرج محمد نور
— ولا أردت أن تعرف. الإصابة حدثت عندما علق في المقطورة، وعندما طلبت منك استدعاء البيطري قلت إنك لن تنفق على حيوان يمكن استبداله.
سكت سلمان. لم يعد بإمكانه الاختباء خلف الجهل، فالعرجة التي اتخذها حجة لاحتقار شهاب كانت نتيجة إهماله هو.
— أخطأت يا مريم.
— لم يكن خطأ واحدا، بل اخترت التخلص من كل ما يذكرك بالسنوات الصعبة: البيت، الثور، وأنا.
ألقى سلمان نظرة على المزرعة وقال: — بيعيني المزرعة، قولي السعر الذي تريدينه.
ضحكت مريم ضحكة قصيرة بلا فرح: — ما زلت تعتقد أن كل شيء يشترى بالمال.
— يمكنك العيش دون قلق على مستقبلك!
— أنا أعيش هكذا بالفعل، مخاوفي ملكي وقراراتي ملكي.
وقف سلمان غاضباً: — أنا من وضع أساس هذا المكان!
— الأساسات كانت هنا لكنك سميتها حطاما، مزرعة الأمل ولدت بعد رحيلك.
جذب النقاش أنظار العمال، فخفض سلمان صوته مدركا أن أحدا لا يراه كشخص مهم.
— يا مريم، إن لم أحصل على مواشي جيدة سأضطر لبيع مزرعتي!
— يؤسفني وضعك، لكنني لن أفرط بما بنيته لأنقذك من نتائج قراراتك.
— هل هذا انتقام؟
— لو كان انتقاما لسرني رؤيتك هكذا، لكنني لا أشعر بالفرح. تعلمت فقط أن المساعدة لا تعني وضع حياتي مجددا في يد من دمرها.
وقف سلمان عاجزاً عن الكلام. اقترب الشيخ ناصر يحمل عقداً قياسياً للمشترين وقال: — يمكنك التسجيل في القائمة للموسم القادم بشرط خضوع مزرعتك لفحص رعاية الحيوان، فنحن لا نرسل جيناتنا لأماكن تتعامل مع الماشية كبضاعة مؤقتة.
أخذ سلمان الورقة ولم يوقع، فالفحص سيكشف تدهور مزارعه وإهماله. فهم أن المال لن يجعله يتجاوز شروط مريم.
مشي نحو سيارته، وقبل أن يركب نظر إلى شهاب وقال: — لم أتخيل أن هذا الثور قد يصل إلى هنا.
— هو لم يصل بمفرده، احتاج إلى الرعاية والصبر وشخص يرى ما وراء قدمه المصابة.
رحل سلمان يثير الغبار على نفس الطريق. راقبته مريم من الساحة، وهذه المرة لم تشعر بأنه يتركها، بل شعرت بأن بابا قد أغلق للأبد.
بعد أشهر، باع سلمان جزءا من ماشيته لسداد الديون، وفقد المزرعة الكبيرة لكنه احتفظ بقطعة أرض صغيرة وبدأ يعمل بنفسه واستعان بطبيبة بيطرية، ولم يعد يطلب الشراكة أو استعادة المزرعة.
أتت نورة ذات يوم تشتكي من إهانة أخيها، فردت مريم: — عندما تركني بلا مال قلتِ إنه خطأي لأنني لم أستعد، سلمان رجل بالغ وعليه البناء بما يملك كما فعلت أنا.