الثور الأعرج محمد نور

تعرف سلمان على الوسم الموجود على أذنه وقال: — إنه نفس الثور!

— الذي لم يكن يساوي ثمن العلف الذي يأكله.

ظهر الشيخ ناصر يحمل ملفا ضخما، وفرد على الطاولة شهادات الجينات، الفحوصات البيطرية، وسجلات كل العجول المولودة منه، بالإضافة إلى صور لعجول فازت في مسابقات محلية.

فحص سلمان الوثائق بيأس متزايد؛ فبعض العجول التي حاول شراءها منذ أشهر كانت من أحفاد شهاب!

— كم عجلا لديكم للبيع الآن؟

— لا يوجد شيء حاليا، الإنتاج محجوز بالكامل.

— استطيع دفع ضعف السعر.

— قائمة الانتظار تحترم أسبقية الطلب.

ضغط سلمان على أسسنانه وقال: — لم آت إلى هنا لتعامليني كأي زبون!

— هذا ما أصبحت عليه الآن.

ابتعد المحامي بإحراج. طلب سلمان الحديث على انفرد ومشى نحو الشجرة القديمة. جلست مريم أمامه على مسافة تعكس كل السنوات الماضية.

اعترف سلمان: — مزرعتي في ضائقة، اشتريت مواشي باهظة لكن البقرات لا تحبل والعجول تولد ضعيفة، والبنك أعطاني 6 أشهر لسداد الديون.

— لماذا لم تستشر خبيرا قبل الشراء؟

— ظننت أنني أستطيع حل الأمر بنفسي.

تذكرت مريم كم مرة احتقر ملاحظاتها حول الماشية أثناء زواجهما، حيث كانت تكتشف الأمراض وتراقب الولادات، بينما كان هو يتفاوض ويُرجع النجاح لذكائه.

— أحتاج جينات شهاب، وأستطيع دفع الضعف.

— المال لا يخلق حيوانات غير موجودة.

— إذاً أعرض عليك الشراكة: أنا برأس المال والمعارف، وأنت بالمزرعة والماشية والخبرة، ونكبر سريعاً.

— وباسم من ستكون مزرعة الأمل؟

تردد سلمان ثم قال: — نناقش النسبة لاحقا.

— النسب كان عليك مناقشتها عندما سحبت أموالنا وأخذت الأراضي الثمينة.

— كان ذلك قانونيا!

— وكان قانونيا أيضا أن تترك لي ديون هذا البيت لأنك ظننت أنني سأنجبر على بيعه لك.

للمزيد من القصص الحصرية انضم الى جروبنا الجديد : روايات محمد نور

خفض سلمان رأسه. اكتشفت مريم من ردة فعله ما كانت تشك فيه دائماً؛ فهو لم يترك لها الأرض كرم منه، بل حَسَبَ أنها ستفشل وتبيع بدافع الحاجة فيشتريه بسعر بخس.

اعترف سلمان: — أختي نورة قالت إنك لن تصمدي 6 أشهر، وظننا أنك ستطلبين المساعدة.

— لهذا عدت سريعاً عندما علمت أن لشهاب قيمة.

— لم أكن أعلم أصله!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *