عزومة روايات رولا
وسكرين شوتس مطبوعة من السجل العقاري.
بقالي يجي ثلاث أسابيع بجمع المعلومات دي حتة حتة، لأن الأرقام اللي حسين بيحكيها مكنتش راكبة خالص مع الحكايات اللي شاهيناز بتقولها.
مقدم الشقة كان حقيقي فعلاً..
بس التنازلات والتحويلات الغريبة دي كانت حقيقية هي كمان.
اسم “فايزة” كان طالع ونازل في الورق كذا مرة.
و”محمود” كان ممسوك ومربوط في خطة العيد دي بالذات.
أما “سامح”، بتاع العقارات اللي شاهيناز نازلة طالعة تذكر اسمه، فكان ظاهر في إيميل بيوصف فيه بيتي وأرضه بطريقة تيرّع وتخلي البطن تتقلب.
دي مكنتش لخبطة ولا استعجال..
ولا كانت كركبة وعصبية أعياد.
دي كانت خطة ملعوبة ومترتبة صح.. ومتغطية بكلمة “أصلنا عيلة واحدة”.
على الساعة ١١:١٢ بالليل، فتحت اللاب توب بتاعي على ترابيزة المطبخ وبدأت أكتب إيميل جديد.
الموضوع: ترتيبات العيد، البيت، ومبلغ المقدم المفقود.
شاهيناز كانت فاكرة إن أكبر مشكلة عندها هي إنني رفضت أقف أطبخلها.
مكنتش فاهمة ولا دريانة باللي مستنيها في الخطوة الجاية!
وفجأة.. تكة الخشب اتكررت تاني ورائي في الصالة.
درت بكرسي بشويش، وكنت متوقعة ألاقي حسين واقف وشه أصفر وبيعرق، أو شاهيناز متسحبة عشان تشوف أنا بكتب إيه.. بس اللي كان واقف في الضلمة طلع شخص تاني خالص!
كان “سامح”.. السمسار وبتاع العقارات بنفسه، واقف جوة بيتي وفي إيده نسخة من مفاتيح الباب الجانبي!
شاهيناز طلعت تجري من على السلم وهي بتصلح روبها، وأول ما شافته ابتسمت ابتسامة خبيثة وقالت: “كويس إنك جيت في معادك يا سامح.. المعلمة كشفت الورق بدري، يبقى ننفذ الخطة ب من دلوقتي.”
حسين طلع وراها مذهول ومش فاهم حاجة: “شاهيناز! سامح بيعمل إيه هنا في وقت زي ده؟ ومفتاح بيتنا معاه إزاي؟!”
شاهيناز بصلته بقرف وقالتله: “اسكت أنت يا حسين! أنت طول عمرك بصمجي ومش فاهم حاجة.. الفلوس اللي اتقال إنها راحت في ‘مقدم التجمع’ دي مكنتوش بتدفعوها لشقة! الفلوس دي كانت شيكات تحت الحساب لسامح عشان يعمل حصر ورسم هندسي للبيت ده وللأرض بتاعته، ويجهز أوراق نقل الملكية والتنازل اللي خليتك توقع عليها الشهر اللي فات بين الورق وأنت مش داري!”
بصيت لسامح وقلتله بهدوء شديد وأنا بحط إيدي على اللاب توب: “وأنت بقى يا سي سامح فاكر إنك متفق مع حيتان؟ فايزة ومحمود القرايب اللي شاهيناز عزماهم، هما نفسهم أصحاب الشركة الوهمية اللي أنت شغال معاهم.. صح؟”
سامح وشه أصفر وارتبك لما لقى اسم شركته وأسماء شركائه بتتقال بمنتهى الدقة.
كملت كلامي بثبات: “الإيميل اللي أنا بكتبه ده مش لحسين ولا لشاهيناز.. الإيميل ده مبعوث للمحامي بتاعي، ومرفق معاه صورة من بلاغ للنيابة العامة بمحاولة النصب وتزوير عقود توكيلات، ومعاه سكرين شوت من كاميرات المراقبة اللي أنا حطاها في الصالة واللي سجلت دخولك دلوقتي بأسلوب اقتحام بيت!”
في نفس اللحظة، صوت سرينة عربية الشرطة رن في الشارع، والأورطة اللي شاهيناز كانت مفكرة إنها تدبيسة في عزومة، قلبت بق\ضية تزوير واقتحام واختلاس!
حسين وقع على الكرسي ومش مصدق إن مراته كانت بتستغفله وبتسرق بيت أمه، وشاهيناز بلمت وسامح رمى المفاتيح على الأرض وبيحاول يهرب.
بصيت لشاهيناز وقلتلها بابتسامة نصر: “قلتلك من الأول.. العيد السنة دي شايلك مفاجآت كتير، وأنا مسافرة إسكندرية بكرة الصبح فعلاً.. بس أنتِ وسامح هتقضوا العيد في التخشيبة!”