حماتى قالت على جوزى

مصطفى كان واقف مذهول، مش قادر يستوعب. بص لأحمد وهو بيترعش:

— أحمد.. أنت عملت كل ده؟

أحمد قرب منه، وحضنه جامد بإيديه الاتنين:

— أنت اللي عملت كل ده من 14 سنة يا مصطفى لما شيلتني على كتافك.. ده مش شفقة ولا مجاملة، ده حقك ومجهودك، والشركة هي اللي كسبانة بوجودك فيها.

أنا ما قدرتش أمسك دموعي، وقفت أعيط من الفرحة وأنا شايف جوزي الراجل اللي اتقال عليه “عالة” واُتهان، واقف النهاردة وسط أكبر قادة الصناعة في مصر والكل بيضرب له تعظيم سلام.

في اللحظة دي، الكل بص ناحية الطاولة اللي كانت قاعدة عليها طنط عفاف.

عفاف كانت قاعدة وشها أحمر من الخزي والكسوف. الكلام اللي قالته لمصطفى في المستشفى، والرسائل اللي بعتتها، وقسوة قلبها.. كل ده ارتد ليها في وشها قدام الناس كلها. كانت شايفه ابنها اللي احتقرته بسبب إيده، بقى هو نجم القاعة والمكرم الأول فيها.

حاولت تقوم وتقرب عشان تاخد شو وتظهر في الصورة وتشارك في التكريم، بس أحمد بص لها بنظرة هادية وجافة، وما عزمهادش تطلع على المسرح. وقفت مكانها مش عارفة تروح فين ولا تداري وشها فين، ولما الناس بدأت تبص لها باستغراب، سحبت شنطتها وخرجت من القاعة بالراحه من غير ما حد يحس بيها أو يدور عليها.

مصطفى مسك الميكروفون بإيده اليمين، وبص لأحمد وليا وللجمهور، وقال بصوت ثابت وواثق:

— أنا اليوم ده اتولدت فيه من جديد.. مش عشان المنصب ولا عشان الفلوس، بس عشان اتأكدت إن الشرف والجدعنة والتعب عمرهم ما بيروحوا هدر.. وإن العجز الحقيقي مش في إيد مفقودة، العجز الحقيقي بيكون في القلوب اللي ما بتعرفش تحب ولا تقوّم اللي حواليها.

أنا ومصطفى وأحمد ومريم والولاد اتجمعنا كلنا على المسرح، وأخدنا صورة عائلية للذكرى.. صورة ما كانش فيها مكان للناس اللي بتهدم، بس كان فيها كل الحب والوفاء اللي بنينا بيه حياتنا من جديد.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *