لو عملتى روايات رولا

​—نسخة احتياطية من سيرفرات الإيميلات الداخلية للشركة.
​أحمد كان ماسك قطاع الديزاين والتسويق، وسيف عشان يوفر، كان حاطط قسم الإدارة والتسويق على نفس السيرفرات. أحمد لحق يسحب نسخة قبل ما يفلتروا أو يلغوا صلاحياته.
​فتحت الفلاشة..
كان في إيميلات بين سيف وفاروق والمستشارين الماليين عن إزاي “ينضفوا” الميزانيات قبل الطرح في البورصة. كان في تعليمات لضرب فواتير لخدمات أوهام. وكان في رسائل من فاروق بيضغط فيها عشان يحولوا الفلوس بسرعة “قبل ما مارينا تاخد بالها وتبدأ تدور”.
​بس الأوسخ من كده..
​لقينا إيميل من مديرة الموارد البشرية: 43 موظف مأخدوش مرتباتهم كاملة للشهر الثاني على التوالي. مهندسة برمجة كانت بترجاهم يدوها جزء من مرتبها عشان تشتري دوا لابنها المريض، وسيف رد عليها بقلة أدب وقال إنهم لازم “يثبتوا ولائهم للشركة” لحد ما الطرح يخلص.
​وفي نفس اليوم ده، سيف اعتمد 480 ألف جنيه من حساب الشركة عشان يمول سفرية لرانيا أخته في أوروبا تحت بند “علاقات عامة”!
​أحمد حط إيده على وشه ومنطقش.
—أنا عارف إنها مد دلوعة وتافهة.. بس مكنتش متخيل إنهم بياكلوا حقوق الناس وعرقهم بالمنظر ده.
​—هتعمل ايه؟
​بص للفلاشة بثبات:
—هرفع طلاق.. وهاخد بنتي وأبعدها عن السلسلة دي كلها.
​تاني يوم، حصلت حاجة مكنتش متوقعاها خالص.
​طنط ماجدة، حماتي، كلمتني.
صوتها كان بيترعش.
​—مارينا.. أنتِ لوحدك؟
​—أيوة يا طنط.
​—أنا معايا ورق.
​على مدار ثلاثين سنة، فاروق كان متحكم في كل صغيرة وكبيرة.. كل حساب، كل عقار، كل قرش. ماجدة كانت بتسرق صور من العقود والورق وتستخبي بيها، لأن دي كانت الطريقة الوحيدة اللي تعرف بيها هما ممكن يرموها إزاي في أي لحظة. الورق اللي معاها كان فيه كشوفات حسابات، عقود، وإقرار من فاروق إنه الضامن والمستفيد الرئيسي من شبكة الشركات الصورية اللي سيف شغال بيها.
​—عمري ما كان عندي الشجاعة أستخدم حاجة من دي —قالتلي بكا دافين—. بس الليلة اللي ضربك فيها في المطعم، عرفت إنك لو كملتي، هتبقي زيي بالضبط بعد كم سنة.
​اتقابلنا في بيت واحدة صاحبتها في مصر الجديدة. ماجدة دخلت بشنطة قماش عادية، مش شنطة الماركات اللي فاروق كان بينقيهالها عشان يتمنظر بيها. كانت طالعة واحدة تانية خالص.
​—أنا مش عايزة فلوس —قالتلي—. أنا عايزة أخلص.
​وعدتها إن مارجريت هتوصّلها بمحامية شاطرة ومستقلة، ملهاش دعوة بقضيتي، عشان تاخد حقها وتبدأ حياتها صح.
​بالورق اللي أخدته من أحمد ومن طنط ماجدة، التقرير بتاعي مبقاش مجرد شكوك محاسب.. بقى حقيقة مثبتة بإيميلات، توقيعات، مستندات، وخط سير الفلوس بالقرش.
​سلمنا كل حاجة للرقابة المالية، وهيئة الاستثمار، والجهات المختصة، وكمان للجنة التدقيق التابعة للبنك والمستثمرين اللي كانوا هيغطوا الطرح.
​سيف مكنش عارف أي حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *