جوزى جابلى بوت زرع

جوزي سافر وسابلي بوت زرع، وقال أوعي تلمسيه… لما وقع واتكسر، اكتشفت إنه كان مخبي أكبر جريمة في حياتي
قبل ما جوزي يسافر بيوم، دخل البيت شايل أصيص زرع ضخم بشكل غريب، وحطه بنفسه في أضلم ركن في الصالون، بعيد عن أي شباك أو نور.
وقبل ما يدخل يغير هدومه، لف ناحيتي وقال بلهجة حادة عمره ما كلمني بيها
يا دنيا… أوعي تنقلي الأصيص من مكانه. وأوعي حتى تفكري تغيري له التراب أو تنقليه لأصيص تاني.
بصيتله باستغراب وقلت
هو إيه اللي مخليك متوتر كده؟ ده مجرد زرع!
رد بسرعة
اعملي اللي بقولك عليه وبس.
وسابني ودخل الأوضة.
الكلام فضل شاغل دماغي طول اليوم، لكن قلت يمكن الزرعة غالية أو نادرة.
بالليل، وأنا معدية جنب الحمام، سمعته بيتكلم في التليفون وصوته واطي جدًا، كأنه مش عايز حد يسمعه.
وقفني كلامه مكاني.
قال
حاضر يا أمي… فهمت اللي مكتوب في الورقة. أول ما أرجع هراجع كل حاجة بنفسي… المهم متجيش البيت. لو دنيا صحيت وشافتك، الموضوع هيبقى صعب.
سكت شوية، وبعدها قفل المكالمة بسرعة.
تاني يوم الصبح، كريم سافر الإسكندرية في شغل هيقعد فيه كام يوم.
وقبل ما يخرج من الباب، رجع بص على الأصيص للمرة الأخيرة وقال
فاكرة اللي قولته؟ متلمسيش الزرعة… ومتفكريش تغيري ترابها.
هزيت راسي وأنا مستغربة، لكنه نزل من غير ما يفسر أي حاجة.
عدى يوم… واتنين…
وفي اليوم التالت، كنت بنضف الشبابيك، والأرض كانت مبلولة. فجأة رجلي زحلقت، ووقعت بكل قوتي، وكتفي خبط في الترابيزة اللي فوقها الأصيص.
الأصيص وقع على الأرض واتكسر.
التراب اتناثر في كل مكان.
وأنا بجمعه، لفت نظري حاجة مدفونة تحت الجذور مباشرة.
كانت عبارة عن لفافة ملفوفة بكيس بلاستيك سميك ومتقفلة بشريط لاصق رمادي.
قلبي بدأ يدق بعنف.
دخلت المطبخ، جبت سكينة، وفتحتها بحذر.
أول حاجة ظهرت قدامي كانت إسوارة مستشفى صفراء.
مكتوب عليها
دنيا… أوضة 6… بنت.

.. الوزن 3 020 كجم.
وتحتها…
كان تاريخ ميلاد بنتي.
لكن…
ماكانش فيه أي ورقة تثبت إنها ماتت.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت فتح اللفافة.
لقيت سلسلة صغيرة متعلقة فيها ميدالية للسيدة العذراء بخيط أحمر.
اتجمدت مكاني.
أنا اللي كنت مديّا الميدالية دي للممرضة يوم ولادتي، وطلبت منها تحطها مع بنتي أول ما تتولد علشان ربنا يحفظها.
بعد ساعات من الولادة، الدكتور خرج وقال إن بنتي ماتت بسبب مضاعفات، وقالوا كمان إن النزيف اللي حصلي حرمني من الإنجاب للأبد.
والغريب وقتها…
إن كريم رفض يخليني أشوف جثة بنتي، وكان كل مرة يقول
متتعبيش نفسك… افتكريها وهي ملاك.
لكن بعد اللي لقيته…
بدأت أحس إن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
كملت التفتيش.
ولقيت فلاشة USB صغيرة.
وصلتها بالكمبيوتر.
كان عليها فيديو واحد بس.
شغلته.
ظهرت ست كبيرة في السن، باين عليها المرض والتعب، قاعدة قدام شنطة إسعافات أولية.
بصت للكاميرا وقالت
اسمي الحاجة فاطمة… كنت ممرضة في مستشفى وقت ولادة مدام دنيا… ولازم أموت وأنا قايلة الحقيقة.
خدت نفس عميق، وكملت
بنتك اتولدت ضعيفة… لكنها كانت عايشة.
حسيت الأرض بتميد بيا.
الممرضة كملت وهي بتعيط
مدير المستشفى أمر بتغيير بيانات المولودة في السجلات… والدكتورة المسؤولة زورت الأوراق… وجوزك كريم، وحماتك أمينة، كانوا موجودين بنفسهم.
شهقت من الصدمة.
وقالت
شفت كريم وهو بيستلم شنطة مليانة فلوس… وبعدها خرجوا الطفلة من باب الخدمة الخلفي للمستشفى وسلموها لعيلة تانية.
حطيت إيدي على بقي علشان أمنع نفسي من الصريخ.
الممرضة رفعت الميدالية قدام الكاميرا وقالت
العيلة اللي أخدت البنت كان اسمها النجار… وعلى حد علمي سموها ملك… سامحيني… خوفي سكتني سنين، لكن السكوت كان ذنب كبير.
الفيديو خلص.
فضلت قاعدة قدام شاشة الكمبيوتر مش قادرة أصدق.
فتحت فيسبوك، وكتبت اسم ملك النجار.
بعد شوية…
لقيت بنت عندها 17 سنة.
أول ما شوفت صورتها…
قلبي وقف.
كان عندها نفس ابتسامة كريم.
ونفس ملامحه.
وعلى رقبتها من الناحية الشمال…
كانت فيه نفس العلامة الصغيرة اللي أنا مولودة بيها.
في اللحظة دي…
الموبايل رن.
كان كريم.
رديت بصعوبة.
أول سؤال سأله كان
الأصيص لسه مكانه؟
بصيت على الأصيص المكسور…
وإسوارة بنتي…
وصورة البنت اللي قدامي على الشاشة…
وقلت وأنا بخبي رعشة صوتي
أيوه… كله زي ما سيبته بالظبط.
سكت كام ثانية…
وبعدين قال بلهجة كلها توتر
ابعتيلي صورة للأصيص دلوقتي.
ساعتها بس…
فهمت إن كريم عارف كويس جدًا إيه اللي كان مدفون تحت الزرعة…
وإنه هيعمل أي حاجة قبل ما الحقيقة توصل لحد تاني.
الجزء الثاني
في نفس الليلة، خرجت دنيا من البيت وهي مخضوضة، ولفت على أكتر من مشتل لحد ما لقت أصيص شبه اللي اتكسر بالظبط.
رجعت البيت، ونقلت الزرعة للأصيص الجديد، ونضفت كل حبة تراب وقعت على الأرض، وبعدها صورت الأصيص من زاوية تخلي شكله يبان كأنه هو نفسه.
بعتت الصورة ل كريم.
بعد دقيقة واحدة رد عليها بقلب أحمر.
زمان كانت بتفرح بالرمز ده…
لكن المرة دي، ما شافتش فيه حب.
شافت مراقبة.
وحست إن جوزها مش بيسأل على الزرعة… كان بيتأكد إن السر لسه مدفون.
تاني يوم الصبح، حطت إسوارة المستشفى، والميدالية، والفلاشة في شنطة، وراحت لمكتب المحامي أحمد الشاذلي، اللي كانت صاحبتها نهى مرشحاه ليها.
بعد ما شاف الفيديو كله، قعد ساكت شوية، وبعدين قال
الفيديو ده مهم جدًا… لكنه لوحده مش كفاية. إحنا محتاجين نبني قضية كاملة، بأدلة وشهود وتحاليل رسمية.
سألته بسرعة
أعمل إيه؟
قال بحزم
أهم حاجة… متواجهيش جوزك بأي كلمة. خليه فاكر إنك متعرفيش حاجة.
وبدأوا يدوروا على أي حد كان موجود يوم ولادتها.
بعد يومين، وصلوا لممرضة اسمها الحاجة سعاد، كانت شغالة في نفس المستشفى وقت ولادة دنيا.
كانت عايشة في بيت بسيط في شبرا.
أول ما دنيا قالتلها اسم الممرضة اللي ظهرت في الفيديو…
وشها اصفر.
وقعدت تبكي.
وقالت بصوت كله خوف
البنت كانت عايشة… والله العظيم سمعتها وهي بتعيط.
اتجمدت دنيا مكانها.
كملت الممرضة
الدكتورة دخلت الطفلة الحضانة… لكن قبل الفجر السجلات كلها اتغيرت… ومحدش دخل أي طفلة المشرحة الليلة دي.
وسكتت لحظة.
وبعدين قالت
شوفت حماتك وهي بتتكلم مع مدير المستشفى… وبعدها كريم خرج من الباب الخلفي وهو شايل شنطة كبيرة… وبعدها هددوني بالطرد والسجن لو اتكلمت.
وقبل ما تمشي دنيا، افتكرت الممرضة حاجة.
قالت
كان فيه علامة صغيرة تحت رقبة البيبي ناحية الشمال… عمرها ما هتنسي.
نفس العلامة…
اللي شافتها في صورة ملك.
كان لازم تعرف الحقيقة بنفسها.
رغم إن المحامي قالها إن أي تحليل من غير موافقة رسمية مش هيتقبل في المحكمة…
إلا إنها ماقدرتش تستنى.
عرفت إن مدرسة ملك عاملة معرض رسومات مفتوح للناس.
وراحت.
فضلت واقفة من بعيد تتفرج عليها.
كانت بنت جميلة…
بتتكلم بثقة…
وتضحك بنفس الطريقة اللي كانت دنيا بتضحك بيها وهي صغيرة.
وفجأة…
ملك حطت كوب العصير الورقي على ترابيزة، ومشت تستقبل حد.
دنيا قربت بسرعة.
لبست جوانتي، وحطت الكوب في كيس نظيف.
وبعتته لمعمل تحاليل خاص.
أربع أيام…
كانوا أطول أربع أيام في عمرها.
وأخيرًا، الدكتور طلبها.
بص في التقرير وقال
نسبة تطابق الأمومة البيولوجية… أكتر من تسعة وتسعين وتسعة من عشرة في المية.
الورقة وقعت من إيدها.
بنتها…
طلعت عايشة.
لكن…
كانت عايشة طول السبعتاشر سنة دول مع أم تانية.
فضلت تتفرج على صور ملك على السوشيال ميديا.
كل عيد ميلاد…
كل نجاح…
كل حضن…
كان مع ست اسمها هالة.
وهي…
كانت عايشة سبعتاشر سنة مقتنعة إن بنتها ماتت.
بدل ما تروح تواجه ملك…
قررت الأول تقابل الراجل اللي رباها.
محمود النجار.
استناها قدام مكتبه.
أول ما شاف إسوارة المستشفى، وشه اتغير.
قال وهو مرتبك
الدكتورة قالتلنا إن الأم وافقت تتنازل عن الطفلة… دفعنا فلوس للإجراءات… وفكرنا إن الموضوع فيه شوية مخالفات…
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *