قعدت خمس دقائق

ليه؟
بعد اللي حصل امبارح، مش هقعد معاك لوحدي.
فضل ساكت.
وبعدين طلع موبايله.
فتح صورة.
ومدهالي.
الصورة كانت لورقة قديمة.
فيها اسمي.
واسم أحمد.
وعنوان شقة.
لكن الشقة
ما كانتش شقتنا.
سألته
إيه دي؟
قال
عقد.
عقد إيه؟
عقد ملكية.
ضحكت بسخرية.
يعني إيه؟
قال
الشقة اللي إحنا عايشين فيها من أربع سنين مش بتاعتنا.
سكت.
إزاي يعني؟
ماما كانت بتقول إنها شقتها، وإنها ساعدتنا فيها
بلع ريقه.
بس الحقيقة إنها باعتها من سنتين.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
باعتها لمين؟
رفع عينه في عيني.
لشخص تاني.
ومين الشخص ده؟
سكت.
قلت بعصبية
أحمد!
قال بصوت منخفض
عمي.
اتصدمت.
عمك اللي عايش في السعودية؟
هز رأسه.
أيوه.
وليه؟
ما ردش.
وهنا أمي تدخلت
وإيه علاقة ده بالسر اللي بقاله سنتين؟
أحمد بص لها.
وبعدين قال
لأن الشقة ما اتباعتش بس.
أمال؟
قال
اتباعت علشان نسدد فلوس.
فلوس إيه؟
سكت فترة طويلة.
ثم قال
ديون.
قلت
ديون مين؟
ما ردش.
قرب مني وقال
ديوني.
ضحكت من الصدمة.
وإنت مديون من سنتين ومخبي عليّا؟
كنت بحاول أحلها.
طب ليه ما قلتليش؟
كنت خايف.
خايف من إيه؟
قال
أخسرك.
ضحكت بمرارة.
وإنت شايف إن الكذب أربع سنين هيخليني أحبك أكتر؟
سكت.
فقلت
إنت خسرتني من أول كذبة.
لكن أحمد قال جملة خلتني أسكت تمامًا
أنا ما كنتش بكذب علشان الفلوس بس.
بصيت له.
أمال علشان إيه؟
قال
علشان الطفل.
قلبي وقف لحظة.
ابني؟
هز رأسه.
أيوه.
ماله ابني؟
قال
الحمل ده هو السبب الحقيقي اللي خلاني أهرب منك.
الجزء الثالث
فضلت باصة له كأني مش فاهمة.
تهرب مني؟!
قال
لما عرفنا إنك حامل
إنت كنت مبسوط!
كنت مبسوط فعلًا.
أمال إيه اللي حصل؟
طلع من جيبه ظرف أبيض.
حطه قدامي.
افتحيه.
فتحته.
جواه تقرير طبي.
لكن التقرير مش بتاعي.
كان باسم
محمود عبد الرحمن.
قلت
مين ده؟
أحمد ما ردش.
قلبت الورقة.
كان فيها نتائج تحاليل وراثية.
بصيت له.
إيه ده؟
قال
التحليل ده اتعمل من سنتين.
من سنتين؟!
أيوه.
وإيه علاقته بيا؟
قال
علاقتك بيه إن النتيجة أثبتت إن فيه طفل في عيلتنا
وسكت.
كمل!
الطفل مش ابني.
ما فهمتش.
يعني إيه مش ابنك؟
قال
يعني الحمل اللي كنتِ فقدتيه من سنتين
ما كانش الحمل الوحيد اللي كان موجود وقتها.
اتجمدت.
أنا ما فهمتش.
لأن ماما أخفت عنك الحقيقة.
بدأت أفتكر.
من سنتين
كنت حامل فعلًا.
وفي الشهر الثالث، حصل لي نزيف.
دخلت المستشفى.
وقالوا لي إن الحمل انتهى.
أحمد وقتها كان مسافر.
وحين رجع، قعد جنبي أيام.
كنت مدمرة.
لكن بعد أسبوعين، حماتي قالت لي
خلاص، ربنا يعوضك.
افتكرت وقتها إن كل حاجة انتهت.
لكن أحمد قال
الحمل ما انتهيش بالطريقة اللي قالوهالك.
صرخت
إنت بتقول إيه؟!
الجنين اللي فقدتيه ما كانش هو المشكلة.
أمال إيه؟
قال
كان فيه حمل تاني.
سكتُّ.
وبعدين همست
توأم؟
هز رأسه.
أيوه.
شهقت.
توأم؟!
واحد منهم فقدناه والتاني
سكت.
والتاني إيه؟
نظر لي طويلًا.
اتولد.
حسيت إن نفسي انقطع.
مستحيل.
أنا آسف.
مين ولده؟
ماما.
صرخت
حماتي؟!
أيوه.
ليه؟!
أحمد نزل عينه.
لأن الطفل اتولد بمرض وراثي نادر، وماما كانت شايفة إن وجوده هيدمر حياتنا.
وإنت؟
أنا كنت عايز أخبيه.
تخبيه فين؟!
سكت.
قلت
أحمد الطفل فين؟
ما ردش.
صرخت
فين ابني؟!
وأخيرًا قال
عند عمي.
الجزء الرابع
ما قدرتش أستوعب.
ابني
حي.
طوال سنتين وأنا فاكرة إني فقدت كل شيء.
وأمه كانت عارفة.
وجوزي كان عارف.
وأنا؟
كنت آخر واحدة تعرف.
قلت
ليه عملتوا كده؟
أحمد بدأ يبكي.
ماما قالت إن الطفل محتاج علاج غالي جدًا، وإن عمي عنده مستشفى خاصة في الخارج ويقدر يعالجه.
فبعتهوله؟
ما بعتهوش.
أمال إيه؟
سافرت بيه من غير علمك.
وإنت وافقت؟
سكت.
كانت الإجابة واضحة.
قلت
إنت كنت معاه؟
هز رأسه.
أول ست شهور.
وبعدين؟
حصلت مشكلة.
إيه المشكلة؟
قال
عمي اكتشف إن الطفل مش ابنك وبس
سكت.
كمل.
اكتشف إنه مش ابني أنا كمان.
الصمت نزل على المكان.
قلت
إنت بتقول إيه؟
أحمد فتح الملف.
طلع ورقة تحليل DNA.
وحطها قدامي.
التحليل أثبت إن الطفل مش ابني بيولوجيًا.
بصيت للورقة.
وبعدين له.
يبقى مين أبوه؟
قال
ما نعرفش.
صرخت
ما تعرفوش؟!
لأن ماما أخفت ملف الحمل الأصلي.
بدأت أفتكر كل حاجة.
الطبيب اللي كنت بروح له.
المستشفى.
الأشعة.
حتى اليوم اللي حصل فيه النزيف.
كان فيه حاجة غريبة.
حماتي هي اللي أصرت تروح معايا.
وقالت إن أحمد مشغول.
وهي اللي استلمت كل الأوراق.
وهي اللي دفعت الحساب.
وهي اللي رجعتني البيت.
قلت
ماما أحمد كانت معايا يوم المستشفى.
أحمد هز رأسه.
عارف.
وكانت ماسكة كل أوراقي.
عارف.
وإنت سكت؟
كنت فاكر إنها بتحميكي.
صرخت
بتحميني من إيه؟!
وقبل ما يرد
تليفونه رن.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قلت
مين؟
قال
عمي.
رد.
حط السماعة على أذنه.
لكن بعد ثواني
بدأ وجهه يشحب.
إيه؟
سكت.
إمتى؟
سكت تاني.
ثم قال
أنا جاي فورًا.
قفل.
سألته
حصل إيه؟
قال
الطفل اختفى.
الجزء الخامس
ركبنا العربية فورًا.
كنت لسه مش مصدقة إني بعد سنتين من الحزن
لقيت ابني حي.
وبعد دقائق
اختفى.
أحمد كان سايق بسرعة.
وأنا قاعدة جنبه، ماسكة الورقة.
قلت
عايزة أعرف كل الحقيقة.
قال
لما نوصل.
لأ.
مش دلوقتي.
دلوقتي!
بص لي.
قلت
أنا خسرت سنتين من عمر ابني.
عارف.
فلازم أعرف.
تنهد.
ماما ما كانتش بتكرهك.
ضحكت.
بعد اللي عملته فيا امبارح؟
كانت خايفة.
من إيه؟
قال
من أبو الطفل الحقيقي.
سكت.
إنت تعرفه؟
لا.
طب ليه خايفة منه؟
قال
لأنه من عيلة كبيرة.
مين؟
عيلة أبو الطفل.
وإنت عارفهم؟
ماما كانت بتقول إن لو الحقيقة ظهرت، هيتاخد الطفل مننا.
قلت
وده يبرر إنك تخبي ابني عني؟
ما ردش.
وصلنا بيت عمه.
لكن الباب كان مفتوح.
دخلنا.
البيت كان مقلوب.
كرسي واقع.
زجاج مكسور.
وعلى الأرض
كان فيه لعبة صغيرة.
لعبة كنت شفتها قبل كده.
صورة كنت مخبياها في صندوق قديم.
صورة الطفل اللي افتكرت إني فقدته.
رفعتها بإيد مرتعشة.
قلت
دي لعبته؟
أحمد هز رأسه.
فجأة سمعنا صوت حركة من الدور العلوي.
طلعنا بسرعة.
لقينا باب غرفة مفتوح.
والسرير فاضي.
لكن على السرير
كان فيه ظرف.
مكتوب عليه
إلى أمه الحقيقية.
فتحت الظرف.
جواه صورة.
أنا.
وأحمد.
وأنا حامل.
لكن الصورة كانت من مكان ما عمري ما رحت له.
قلبت الصورة.
وكان مكتوب
ابنك مش أول طفل يتم إخفاؤه في العيلة.
رفعت عيني لأحمد.
يعني إيه؟
وقبل ما يرد
سمعنا صوت طفل من آخر الممر.
صوت صغير جدًا.
ماما؟
جسمي كله اتجمد.
بصيت ناحية الصوت.
باب صغير كان مفتوح.
جريت عليه.
دخلت.
كان طفل صغير واقف في الركن.
وشه شاحب.
وبيعيط.
قربت منه ببطء.
حبيبي
الطفل بص لي.
وبعدين قال
إنتي ماما؟
نزلت على ركبتي.
دموعي نزلت.
أيوه.
جري عليّا.
وحضنني.
حضنته بكل قوتي.
كنت حاسة إني بحضن سنتين كاملين من الحرمان.
لكن وأنا بحضنه
لاحظت علامة صغيرة خلف أذنه.
نفس العلامة اللي كانت موجودة في صورة الأشعة القديمة.
عرفت إنه ابني.
ابني فعلًا.
لكن قبل ما أقدر أتكلم
دخل أحمد.
وكان وراه رجل غريب.
الرجل وقف عند الباب.
بص للطفل.
ثم بص لي.
وقال بهدوء
أخيرًا قابلتي ابنك.
بصيت له.
إنت مين؟
ابتسم ابتسامة غريبة.
وقال
أنا الشخص اللي كان المفروض تعرفيه من سنتين.
سكت.
ثم أضاف
وأنا والد الطفل الحقيقي.
الجزء السادس
ما قدرتش أتكلم.
أحمد اندفع ناحيته.
اطلع بره!
الرجل ما تحركش.
قال
لو كنت عايز أؤذيه، ما كنتش رجعتهولكم.
بصيت لأحمد.
هو بيقول إيه؟
أحمد سكت.
الرجل قال
اسمي ياسين.
وإيه علاقتك بيا؟
قال
العلاقة مش بيني وبينك.
وأشار للطفل.
العلاقة بيني وبين ابني.
ضممت الطفل لصدري.
ابني؟
قال
أيوه.
وإنت كنت فين كل السنين دي؟
ضحك بمرارة.
في السجن.
اتصدمت.
ليه؟
تهمة ملفقة.
ثم أخرج ملفًا من حقيبته.
وأنا خرجت من السجن من ستة أشهر.
فتح الملف.
وكان فيه صور.
وصورتي.
وصور أحمد.
وصور حماتي.
لكن آخر صورة
كانت لحماتي وهي بتسلم طفلًا لرجل غريب أمام المستشفى.
والتاريخ
منذ سنتين.
قلت
مين الراجل ده؟
ياسين قال
أبو أحمد.
اتجمد أحمد.
مستحيل.
قال ياسين
والدك ما ماتش بالطريقة اللي أمك قالتها.
الصمت نزل علينا.
والد أحمد كان المفروض متوفي من أربع سنين.
لكن ياسين قال
هو عايش.
حماتي كانت مخبية الحقيقة.
وأحمد كان يعرف جزءًا منها.
لكن ولا واحد فيهم كان يعرف الحقيقة كاملة.
قلت
طب ليه الطفل اتسلم لحد تاني؟
قال ياسين
لأن ابنك كان

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *