بنتى قالت لى

أي حاجة عشان ياخدوه.
أخذت الفلاشة.
إيه اللي عليها؟
اعترافات.
اعترافات مين؟
بصلي.
ناس كانوا مسؤولين عن سرقة أموال بملايين من شركة أدوية، وبعدها غطوا على الموضوع بحريق متعمد. أخو نادين اكتشف كل حاجة.
نادين قالت بصوت مكسور
وكريم كان عنده نسخة.
وفجأة…
اتسمع صوت عربية وقفت تحت البيت.
شريف قفل الشنطة بسرعة.
مفيش وقت.
قلت
هنهرب منين؟
مش هننهرب.
بصيتله.
إيه؟
ابتسم ابتسامة صغيرة.
هنخليهم هم اللي يدخلوا علينا.
بعد عشر دقايق، البيت كله كان ضلمة.
أنا ومريم ونادين في أوضة صغيرة في آخر الشقة.
شريف واقف جنب الباب.
سمعنا صوت المفتاح بيتحط في كالون الباب.
حد كان بيحاول يفتحه.
مرة.
اتنين.
تلاتة.
وبعدين الباب اتفتح.
دخل اتنين.
واحد منهم قال
دوروا كويس.
نادين كانت ماسكة إيد مريم.
مريم كانت بتترعش.
قربت منها ووشوشتلها
ماتخافيش… بابا معاكي.
لكن فجأة مريم بصتلي وقالت
بابا… هو ده.
مين؟
أشارت ناحية الصالة.
الراجل اللي كان واقف مع ماما من يومين.
بصيت ناحية الباب.
وعرفت الراجل.
كان مدير قديم في الشركة اللي كنت شغال فيها قبل كده.
الرجل اللي كنت فاكره محترم.
واللي كان دايمًا بيقول إن الفلوس عمرها ما تهمه.
ضحكت في سري.
طلع هو اللي ورا كل ده.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
شريف خرج من مكانه فجأة، وواجههم.
حصل اشتباك قصير.
واحد منهم وقع.
والتاني حاول يهرب.
أنا جريت وراه لحد السلم.
مسكته قبل ما ينزل.
ولما وقع على الأرض، صرخ
إنت مش فاهم! إحنا مش جايين نقتلكم! إحنا جايين ناخد الدليل بس!
قلت
والدليل ده هيوقع مين؟
سكت.
نزلت لمستواه.
قول.
بصلي بخوف.
وقال اسم واحد.
اسم خلاني أتجمد.
المحامي اللي كان ماسك قضية كريم.
رجعت البيت وأنا مش مصدق.
المحامي نفسه كان هو الشخص اللي بنثق فيه من أول يوم.
نادين انهارت.
يعني كريم كان عارف.
شريف قال
كريم عرف إن المحامي بيبيع المعلومات للطرف التاني. عشان كده اختفى.
سألته
فين كريم دلوقتي؟
شريف سكت.
ثم قال
هو اللي طلب مني أجيلكم الليلة دي.
في اليوم التالي، خرجنا من البيت قبل الفجر.
روحنا لمكان آمن.
وهناك…
دخل علينا رجل لابس جاكت قديم، وشعره طويل شوية.
نادين أول ما شافته…
وقعت على الأرض من الصدمة.
كريم؟!
الرجل وقف مكانه.
عينيه اتمَلَت دموع.
أنا آسف يا نادين.
أختُه جريت عليه وحضنته.
مريم كانت بتبص عليهم ومش فاهمة.
وبعدين سألت
يعني عمو كريم كان عايش طول الوقت؟
ضحك لأول مرة.
أيوه يا مريم.
قالت
طب ليه كنتوا بتخوفونا؟
كريم بصلي.
لأننا كنا بنحاول نخلي الناس تصدق إنكوا مش عارفين حاجة.
سألته
وليه نادين ما قالتليش؟
رد كريم
لأني أنا اللي طلبت منها ماتقولكش.
بصيت لنادين.
قالت
أنا كنت عارفة إنك لو عرفت الحقيقة، هتدخل بنفسك وتحاول تحمينا.
ابتسمت بحزن.
وأنا كنت فاكر إنك بتخوني.
نادين بصتلي والدموع في عينيها.
كنت بتخبي عني الحقيقة… بس عمري ما خذلتك.
بعد أسبوعين، كل حاجة انفجرت.
الفلاشة وصلت للنيابة.
التسجيلات اتراجعت.
الحسابات اتفتحت.
والتحقيقات بدأت.
ناس كتير اتقبض عليها.
والشركة اتفتحت فيها ملفات قديمة محدش كان قادر يقرب منها.
أما المحامي…
حاول يهرب قبل ما يتم القبض عليه، لكنه اتوقف في المطار.
وشريف سلّم كل الأدلة بنفسه.
أما الرجل اللي اقتحم بيتنا، اعترف بكل حاجة.
وبعدها بدأت القضية تاخد طريقها الطبيعي في المحكمة.
بعد شهور…
رجعت حياتنا هادية.
في ليلة، كنت قاعد في البلكونة، ومريم جنبي بتبص للسماء.
قالت
بابا؟
نعم يا قلب بابا.
هو القمر لسه بيمشي ورا العربية عشان بيحبنا؟
ضحكت.
طبعًا.
نادين خرجت من المطبخ، وحطت كوبين شاي على الترابيزة.
قعدت جنبي.
سكتنا شوية.
وبعدين قالت
لسه زعلان مني؟
بصيتلها.
زعلان إنك خبيتي عني؟ أيوه.
ابتسمت بحزن.
بس مصدق إنك كنتِ بتحاولي تحمينا.
مسكت إيدها.
بس المرة الجاية… مهما كان اللي بيحصل، ما تشيليش الدنيا لوحدك.
هزت راسها.
وإنت كمان ما تعملش فيها بطل لوحدك.
ضحكت.
اتفقنا.
مريم بصت لنا وقالت
يعني الراجل اللي كان بييجي بالليل مش عشيق ماما؟
أنا ونادين بصينا لبعض.
وانفجرنا في الضحك.
قلت لها
لا يا حبيبتي.
وسكت لحظة.
ده كان واحد بيحاول ينقذنا من ناس كانوا عايزين يسكتونا للأبد.
مريم فكرت شوية.
وبعدين قالت
يعني كل اللي حصل ده عشان شنطة؟
بصيت ناحية نادين.
لا.
وبعدين بصيت لمريم.
عشان سر… لو كان اتكشف بدري، كان ممكن يضيع ناس كتير.
رفعت مريم عينها للسماء.
وقالت
أنا كنت عارفة إن الراجل ده مش وحش.
سألتها
عرفتي منين؟
ابتسمت وقالت
عشان كل مرة كان بييجي، كان بيبص على باب أوضتي الأول.
سكت.
نادين مسكت إيدي.
وساعتها فهمت حاجة واحدة
أوقات، أكتر حاجة بتوجعنا مش الحقيقة…
لكن الوقت اللي بنضيعه وإحنا فاكرين إن أسوأ احتمال هو الحقيقة.
أنا شكيت في مراتي.
وهي اضطرت تخبي عني.
وبنتي الصغيرة كانت أول واحدة شايفة الصورة كاملة، من غير ما تفهمها.
وفي النهاية…
ما كانش فيه عشيق.
ولا خيانة.
كان فيه خوف، وسر كبير، وأشخاص مستعدين يخاطروا بحياتهم عشان الحقيقة تظهر.
ومن يومها، عمر باب أوضتنا ما اتقفل تاني من غير ما نكون عارفين مين واقف وراه.
النهاية.

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *