بنتى وزعيم المافيا

بنتي اللي عندها سبع سنين، طلعت فوق سور فيلا أخطر رجل مافيا في القاهرة، ووقفت قدامه بكل بجاحة وقالت له
تيجي نلعب بَادمنتون؟
ولما سألها ليه؟ ردت بمنتهى البراءة
عشان شكلك نسيت يعني إيه تتبسط.
بعدها بعشرين دقيقة، كان آدم الدمنهوري بيضحك من قلبه لدرجة إن رجاله المسلحين بقوا بيبصوا لبعض ومش مصدقين اللي شايفينه.
لكن فجأة، السلسلة الفضية اللي كانت لابساها بنتي وقعت من تحت البلوزة
والضحكة اختفت من على وشه في ثانية.
أنا اسمي مريم.
أنا وبنتي ليلى كنا عايشين في آخر شارع هادي في أطراف القاهرة، في بيت صغير قديم، الشتا فيه كان بيعدّي من تحت الشبابيك، والهواء بيصفر من الشقوق.
مكنّاش بنملك كتير.
لكن ليلى كان عندها نوع غريب من الغنى
غنى الأطفال اللي لسه ما اتعلموش يخافوا من الناس اللي الكبار بيخافوا منهم.
في يوم شتا، الدنيا كانت تلج من المطر والبرد شديد، وفجأة اكتشفت إن ليلى اختفت.
نزلت أدور عليها وأنا قلبي بيخبط في صدري.
لقيت آثار رجليها ماشية ناحية الأراضي الزراعية اللي ورا البيوت.
فضلت أجري وراها لحد ما وصلت لسور حديد ضخم حوالين فيلا كبيرة، كل أهل المنطقة كانوا عارفين صاحبها.
وقتها رجلي اتثبتت في الأرض.
الفيلا دي كانت بتاعة آدم الدمنهوري.
رجل أعمال قدام الناس
لكن ورا الأبواب المقفولة، كان اسمه لوحده كفاية
يخلي ناس كتير تسكت.
عنده ستة وتلاتين سنة، غني، صاحب نفوذ، وحواليه رجالة مسلحة طول الوقت.
والأهم
محدش كان بيحب يقف في طريقه.
لكن بنتي كانت جوه الجنينة.
واقفة بكل ثقة، وفي إيدها مضربين بَادمنتون رخاص، واحد منهم كان واضح إنه بتاع أطفال.
قدامها كان آدم واقف بمعطف أسود طويل، ووشه مفيهوش أي تعبير.
قال لها بصوت بارد
اديني سبب واحد يخليني ما أخليش الرجالة يودوكي لأهلك فورًا.
ليلى مدت له المضرب وقالت
عشان شكلك زعلان.
الدنيا كلها سكتت.
حتى أنا نسيت آخد نفسي.
آدم بص لها بحدة.
أنا مش زعلان.
ليلى هزت راسها بثقة
لأ، إنت زعلان.
واحد من رجاله حاول يخبي ابتسامته وبص في الأرض.
ليلى رمت الريشة في الهوا وقالت
يلا إنت ابدأ.
آدم فضل باصص لها كأنه قدامه أول إنسان في حياته يكلمه من غير خوف، ومن غير ما يكون عايز منه حاجة.