بنتى وزعيم المافيا

وبعد لحظات
خلع المعطف.
مسك المضرب.
وضرب أول ضربة.
الريشة عدّت من جنبه تمامًا.
ليلى انفجرت في الضحك.
الرجالة كلهم اتجمدوا.
محدش كان متوقع إن حد يضحك في وش آدم الدمنهوري كده.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إنه
ابتسم.
ابتسامة صغيرة جدًا.
وبعدين ليلى أرسلت الريشة تاني.
المرة دي ضربها.
ليلى جريت وراها، لكن رجلها زحلقت في الطين، وقعت على الأرض، وقامت وهي بتقول له
إنت بتغش!
آدم ضحك.
مش الضحكة اللي بيطلعها قدام
الناس وهو عامل نفسه متحكم في كل حاجة.
لأ
ضحكة حقيقية.
ضحكة طالعة من قلبه.
فضلوا يلعبوا.
مع الوقت، رابطة عنقه اتفكت، هدومه اتبهدلت من الطين، وجزمته الغالية غرقت في الأرض المبلولة.
والراجل اللي كنت سامعة عنه حكايات تخوف
بدأ يختفي قدامي.
وفي مكانه ظهر إنسان عادي.
كان بيضحك.
من قلبه.
ولأول مرة من سنين، كان شكله مبسوط بجد.
ليلى في مرة كسبت نقطة، فضلت تلف حوالين نفسها وهي بتصرخ من الفرحة.
آدم ضحك لدرجة إنه حط إيده على ركبته ومقدرش يقف من كتر الضحك.
رجالته كانوا واقفين مش فاهمين يعملوا إيه.
وأنا كنت واقفة أبص عليهم وأنا مش مستوعبة.
كان في حاجة غريبة جدًا في المنظر.
كأن بنتي الصغيرة فتحت باب مقفول جواه من سنين
باب الحزن كان قافله ومحدش قدر يقرب منه.
لكن كل ده انتهى في لحظة.
ليلى انحنت عشان تجيب الريشة.
وفجأة
السلسلة الفضية اللي كانت لابساها وقعت من تحت البلوزة.
آدم بطل ضحك.
وشه اتغير تمامًا.
اتحول من شخص كان بيلعب مع طفلة
لراجل شاف حاجة رجعته سنين لورا.
اتقدم ناحيتها ببطء.
وقال بصوت مختلف تمامًا
السلسلة دي جبتيها منين؟
ليلى مسكت القلادة وقالت بكل براءة
ماما هي اللي ادتهالي.
آدم مد إيده وأخدها.
قلبها على ضهرها.
كان محفور عليها حرفين صغيرين
أ د
أول حرفين من اسمه.
إيده بدأت ترتعش.
رفع عينه وبص لبنتي.
وبعدين بص لي أنا.
حاول يتكلم، لكن صوته خرج مبحوح
السلسلة دي كانت بتاعة أختي.
بلعت ريقي وقلت
يمكن حد كان عنده واحدة شبهها
هز راسه بسرعة.
لأ.
صوته كان مكسور.
مستحيل.
فضل يبص للقلادة كأنه مش قادر يصدق اللي في إيده.
وبعدين رفع عينه لليلى مرة تانية.
وشه لأول مرة ما كانش فيه أي غضب
ولا قوة
ولا حتى خوف.
كان فيه وجع.
وجع راجل افتكر أسوأ يوم في حياته.