روايات رولا

​بعدها جرب يشتغل سواق على “أوبر”. كمل بالعافية 3 أسابيع وسابها:
​”الناس قلة أدب ومستفزة، فاكرين عشان راكبين معايا بيمشوني على مزاجهم!”
​دخل شركة تانية حراسات وأمن، استقال بعد شهرين عشان المشرف عليه كان أصغر منه في السن:
​”أنا راجل طول بعرض مش هسمع كلام عيل لسه طالع من البيضة!”
​نادين بقت محتارة، هي متجوزة راجل يشيل مسؤولية، ولا مخلفة عيل زيادة بتربيه؟
​ولحد ما جه كشف حساب الفيزا بالـ 96 ألف جنيه.
​ماكانتش سحبة واحدة، دي كانت عشرات السحبات: باقات، وسحبات نقدية، وخدمات ألعاب، وشحن بالفيزا عشان يغطي العباطة اللي بيعملها.
​”كنت ناوي تسدد المبالغ دي منين يا كريم؟”
كريم هز كتفه ببرود:
​”ما المطعم بتاعك ماشاء الله شغال وبيجيب فلوس حلوة!”
​الكلمة دي نزلت عليها زي المية الساقعة في عز التلج:
​”مطعمي مش خزنة تدفع منها على لعبك وهبلك!”
​”إحنا متجوزين.. يعني اللي ليكي ليا، والمال واحد!”
​”يبقى كمان المصاريف والشغل والبيت والمسؤولية تبقى بالنص! إنما دول أنت مبتلمسهمش ولا بتعرف عنهم حاجة!”
​نادين اتنفست بعمق وقالت له بصلابة:
​”قدامك حلين ملهمش تالت: يا توقع على ورقة الطلاق بالهدوء، يا تنزل تشتغل معايا في المطعم بجد وتبدأ تسدد كل مليم طيرته من عرق وشقايا.”
​كريم وافق وهو جازز على سنانه.
​أول أسبوع، كان بيجي بدري. بعد كدة، بدأ يستخبى بالموبايل في الحمامات، يوصل الطلبات غلط للزباين، ويسيب الأطباق والصواني مزيتة ومغسولة أي كلام.
​”جرى إيه يعني؟ طبق مش مغسول كويس مش نهاية العالم!”
​”في المطاعم دي مصيبة يا كريم! الناس ببتدفع فلوس وببتأمننا على بطونها وأكلها!”
​”اهو بدأنا في دور المعلمة والست الناظرة!”
​نادين كانت خلاص على وشك تطرده وترميه برة، بس كانت بتمسك نفسها عشان جنى وعشان بيتها ما يتخربش مرة واحدة.
​في الوقت ده، “مازن” أخو نادين اتطرد هو كمان من شغله.
​مازن أصغر منها بـ 5 سنين. مراته “رحمة” مريضة بروماتويد العظام، وبتجي لها أيام من كتر الوجع في إيديها مابتكونش قادرة تفتح إزازه مية، وأم رحمة كمان ست كبيرة وعيانة وعايشة معاهم في نفس الشقة.
​لما المصنع اللي شغال فيه مازن قفل وصفى العمال، اتصل بأخته وهو حابس دموعه:
​”أنا مش خايف أبدأ من الزيرو يا نادين.. أنا خايف رحمة تحتاس وتتوجع وما ألاقيش معيش حق دواها ولا كشفها.”
​نادين على طول قالت له:
​”تعال يا مازن، مكانك محجوز في المطعم.”
​مازن جه من تاني يوم الساعة 7 الصبح.
في أسبوع واحد بس، اتعلم ازاي يقف على الترابيزات، ينضف، يحسب الخزينة، ويجهز الطلبات للطيارين. كان بيحفظ الزباين اللي بيجوا دايماً، وعمره ما مشي ولا ساب المحل إلا لما يسأل أخته: “محتاجة حاجة تاني يا نادين قبل ما أمشي؟”
​كريم، في الناحية التانية، كان بييجي متأخر، وقاعد يضيع وقت.
​في يوم الضهر، نادين خرجت ورا المحل لقت كريم قاعد يشرب سجاير وشارب أزازة بيرة متدارية، في الوقت اللي مازن شايل فيه كراتين الزيت والمؤن واللحمة وتقيل عليه.
​”قوم يا كريم فز ساعده بدل ما أنت قاعد كده!”
​”أنا بآخد بريك وبريح شوية!”
​”أنت بقالك نص ساعة قاعد ومريح!”
كريم بص لمازن بقرف وقال:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *