بعد فوات الاوان

أمسكتُ بذراعها بقوة:

— انطقي!

— سارة…

— انطقي قولي ما عندكِ!

اغرورقت عيناها بالدموع وقالت بصوت متهدج:

— طارق كان يظن أنكِ أنتِ من تسببتِ في حادثتي!

شعرتُ وكأن العالم قد توقف عن الدوران حول محوره؛ بالطبع! كان ذلك هو السبب! قبل خمس سنوات، سقطت ريم من أعلى السلم أثناء حفل عائلي، وكنتُ أنا أقف بالقرب منها، فادعت حينها أنني دفعتها، وصدقها طارق.

قلتُ لها:

— أنا أعرف هذه القصة سلفًا.

هزت ريم رأسها نفياً:

— أنتِ لا تعرفين كل شيء.

أرخيتُ قبضتي عن ذراعها:

— ما الذي أجهله؟

بدأت تبكي:

— أنا… لم أسقط بحادث عرضي… أنا من ألقيتُ بنفسي!

لم أستوعب الكلمات لثوانٍ:

— ماذا تقولين؟!

— كنتُ أعلم أن طارق يفكر في الابتعاد عني وإصلاح زواجه منكِ، وكنتُ في حالة من الهستيريا والجمود…

تراجعتُ خطوة إلى الخلف، وبدا لي أن الحديقة تهتز من تحتي:

— وأخبرتِهِ أنني أنا من دفعتكِ؟

— نعم.

— وعندما مرضت نور في تلك الليلة…

أغلقت ريم عينيها ألمًا:

— كنتُ أعلم أنها تعاني من الحمى.

شعرتُ بشيء يتحطم في أعماقي إلى غير رجعة:

— ماذا فعلتِ حينها؟

— أخبرتُ طارق أنكِ تستخدمين نور دائمًا وتمثلين مرضها لتستغلي عطفه وتتلاعبي به.

— وماذا فعلتِ عندما ترجيتكم أن تستدعوا طبيبًا؟!

خرجت نبرتي مخنوقة ومجهدة، فبدأت ريم ترتجف بكامل جسدها:

— عندما طلبتِ طبيبًا… أخبرتُ طاقم البيت أن الطفلة تدعي المرض بتعليمات منكِ.

وقفتُ مكاني لا أتحرك ولا أنطق.

خمس سنوات… خمس سنوات من المعاناة في المستشفيات… خمس سنوات وأنا أتأسل نفسي عما كان سيحدث لو تلقت نور الرعاية في ساعاتها الأولى… خمس سنوات وأنا أحمل الكره لطارق… وفي النهاية تكون هذه المرأة هي من أشعلت الفتيل لكل هذه المأساة!

سألتُها بقسوة:

— ولماذا تعترفين لي بكل هذا الآن؟

رفعت ريم عينيها الباكيتين:

— لأن طارق عثر على التسجيلات!

خفق قلبي بشدة:

— أي تسجيلات؟

— كاميرات المراقبة الخاصة بتلك الليلة!

عندما دخلتُ مكتب مدير المستشفى، كان طارق يجلس هناك أمام شاشة حاسوب يعرض تسجيلًا قديمًا: الحفل… السلم… ريم… وأنا.

كان الشريط يظهر بوضوح تام أنني كنتُ أبتعد عن المكان، وبعد ثانيتين، نظرت ريم نحو الممر الخالي… ثم ألقت بنفسها من أعلى السلم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *