3 اطفال

ـ لأ… والله ما أعرفهم.

قرب مني.

ـ ليه بينادوكي ماما؟

قلت وأنا مش قادرة أتنفس:

ـ معرفش.

بص للأطفال.

وبعدين رجع بصلي.

ـ اسمك إيه؟

ـ نور.

واحد من رجاله قرب منه وقال في ودنه حاجة.

مراد قال من غير ما يبعد عينه عني:

ـ عايز كل حاجة عنها.

وبعد دقائق، تليفونه رن.

ـ اسمها نور عبد الرحمن. عندها 24 سنة. كانت حامل من سنة وشهرين.

سكت.

وبعدين قال:

ـ تلاتة؟

الرجل رد:

ـ أيوه.

مراد بصلي.

وشه لأول مرة فقد هدوءه.

لكن قبل ما يلحق يسأل، سامح المدير دخل بينا.

ضحك وقال:

ـ سيبك منها يا باشا.

مراد بصله.

ـ ليه؟

سامح قال:

ـ الست دي دماغها تعبانة شوية. كانت حامل في تلاتة، وبتقول إنهم ماتوا. ومن ساعة الموضوع ده وهي مش طبيعية.

بصيت له بصدمة.

ـ إنت بتقول إيه؟

ضحك:

ـ الحقيقة.

ـ ولادي ماتوا فعلًا!

قال بسخرية:

ـ أهو، اهو… بدأت.

مراد ما ردش عليه.

بس بصله بنظرة خلت ابتسامته تختفي.

سامح اتوتر، فبدأ يبرر:

ـ إحنا سايبينها تشتغل عندنا بالعافية. بنشفق عليها.

مراد قال بهدوء:

ـ بتشفق عليها؟

سامح هز راسه.

ـ أيوه.

مراد قرب منه خطوة:

ـ وتستغل وجعها عشان تهينها قدام الناس؟

سامح سكت.

مراد قال:

ـ من اللحظة دي، إنت مش مديرها. إنت مرفود.

سامح وشه اصفر.

أنا ما استنيتش.

خرجت من المطعم وأنا بعيط.

مش عارفة أنا بعيط عشان ولادي…

ولا عشان أول مرة حد صدق إن وجعي حقيقي.

وقفت في الشارع تحت المطر.

وفجأة سمعت صوت عجلة عربية الأطفال ورايا.

لفيت.

مراد كان واقف عند باب المطعم.

شايل البنت الصغيرة.

أول ما شافتني، بدأت تمد إيديها.

مراد نزلها على الأرض.

جريت ناحيتي.

حضنت رجلي.

ورفعت وشها لي.

وقالت:

ـ ماما.

أنا نزلت على ركبتي.

لمست شعرها وأنا بعيط.

ـ إنتِ مين يا حبيبتي؟

البنت حطت إيدها على وشي.

وبصتلي بنفس النظرة اللي كنت بشوفها في السونار قبل سنة وشهرين.

مراد كان واقف وراها، وشه متغير.

قال:

ـ نور…

بصيت له.

قال:

ـ أنا ما كنتش أعرف إن أمهم عايشة.

اتجمدت.

ـ أمهم؟

سكت.

وبعدين قال:

ـ أنا استلمت التلاتة من المستشفى يوم ولادتهم.

حسيت إني مش سامعة صح.

ـ من… المستشفى؟

هز راسه.

ـ قالولي إن أمهم ماتت أثناء الولادة، وإن الأطفال محتاجين حضانة ورعاية.

دموعي نزلت أكتر.

ـ بس أنا أمهم.

مراد قرب خطوة.

وقال:

ـ وده بالضبط اللي لازم نعرفه… لأن في ملف المستشفى، اسم الأم مش اسمك.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *