3 اطفال
بعد مرور ستة أشهر…
في الفيلا الكبيرة الخاصة بمراد السيوفي بالقاهرة.
الجنينة كانت متزينة بالألعاب والبالونات، وصوت ضحكات الأطفال الثلاثة كان مالي المكان.
كنت قاعد على أرجوحة في الجنينة، لابسة فستان هادي وأنيق، والابتسامة مش مفارقة وشي. الأطفال كانوا بيجروا حواليا وبيلعبوا بالكرة، وييجوا كل شوية يحضنوني ويقولوا: “ماما… بنحبك”.
مراد خرج من الفيلا، لابس هدوم بسيطة، ومسك في إيده صينية عليها كوبايتين عصير.
قرب مني وابتسم بدفء ورضا:
— عاملة إيه النهاردة يا نور؟
ابتسمت له بدموع الفرحة والامتنان:
— أنا بحلم يا مراد… كل يوم بمد إيدي وألمس وشوشهم عشان أتأكد إنهم معايا مش في حلم.
مراد قعد جنبي، ومسك إيدي وقفل عليها بحب صادق وحماية:
— ده مش حلم يا نور… ده حقك اللي ربنا رجعه لك. وأنا ممنون لكل ثانية الأطفال دول عاشوا فيها معايا، وممنون للقدر اللي جابك للمطعم في اليوم ده.
بصيت لمراد بعيون مليانة تقدير:
— إنت حريص عليهم وراعيتهم كأنهم ولادك يا مراد… إنت ما كنتش الجاني، إنت كنت السند اللي ربنا اختاره عشان يحفظهم لي لحد ما ألاقيهم.
مراد بص في عيني وقال بنبرة صادقة من أعماق قلبه:
— وأنا مش عايز أسيبهم ولا أسيبك يا نور… أنا محتاجكم في حياتي، وعايز أطلب منك نكون عيلة واحدة بحق وحقيق، وتكوني زوجتي وسيدة البيت ده للأبد.
أنا بصيت للأطفال وهم بيجروا علينا وبيضحكوا، وبصيت لمراد اللي صان كرامتي ورجع لي ضنايا، وهزيت رأسي بابتسامة مليانة حب وأمان:
— وأنا موافقة يا مراد… موافقة.
وعشت مع ولادي الثلاثة في عز وأمان وحب مرفوعة الرأس، وتغيرت حياتنا للأبد، وعرفت إن العدل الإلهي مهما تأخر… بيرجع الحق لأ صاحبه ويجبر القلوب المكسورة أضعاف مضاعفة.