أخته كبت الشوربة منى السيد الاول
إني تشاجرت مع رانيا بسبب الفستان، وبعدها اتعصبت ورميت الزيت على أحمد لما حاول يمنعني.
رانيا أكدت كلامها.
والأصعب من كده إن كل اللي في البيت تقريبًا كانوا بيتكلموا كأنهم متفقين على رواية واحدة.
وأنا بصيت لهم وأنا حاسة إن الأرض بتنسحب من تحت رجلي.
حاولت أشرح.
حاولت أقول إن رانيا هي اللي خبطتني، وإن أحمد ضربني، وإنه رفع إيده عليا مرة تانية.
لكن وسط الصريخ والاتهامات، كلامي كان بيضيع.
واحد من الضباط بص على وشي، وسألني عن العلامة اللي على خدي.
قلت له إن أحمد ضربني.
حماتي تدخلت بسرعة وقالت إن أنا بحاول أختلق قصة عشان أبرر اللي عملته.
رانيا كمان بدأت تعيط تاني.
نفس العياط.
نفس التمثيل.
نفس الدور اللي لعبته من أول ما الشوربة وقعت على فستانها.
وفي اللحظة دي فهمت إنهم مش بس عايزين يطلعوني غلطانة.
هم عايزين يخلوا كل حاجة تحصل في البيت كأنها ما حصلتش أصلًا.
الضابط طلب مني أروح معاهم.
ساعتها قلبي وقع.
أنا كنت متأكدة إن اللي عملته كان دفاع عن نفسي، لكن ما كنتش عارفة القانون هيشوف الموقف إزاي.
كنت لسه عروسة.
لسه مكملتش تلات أيام.
وفي لحظة بقيت متهمة في قضية ممكن تدمر حياتي كلها.
أحد أفراد الشرطة قرب مني وحط الكلبشات في إيدي.
بصيت لإيدي ومش مصدقة.
الحديد كان بارد، لكن إحساسي وقتها كان أسخن من أي حاجة.
حماتي كانت واقفة بعيد بتبص لي.
ورانيا كانت بتحاول تبان مكسورة ومظلومة.
أما أنا، فكنت بحاول أفتكر أي حاجة ممكن تنقذني.
أي تفصيلة.
أي شاهد.
أي دليل.
وبينما كنت ماشية ناحية باب البيت، عيني وقعت بالصدفة على السفرة.
على النجفة الكبيرة اللي كانت فوقها.
وفجأة
افتكرت حاجة.
حاجة كنت شايفاها قبل كده ومحدش تقريبًا كان بيتكلم عنها.
كاميرا.
كاميرا صغيرة كانت موجودة فوق السفرة.
افتكرت إن والد أحمد، الله يرحمه، كان مركبها من سنين لمراقبة البيت، خصوصًا بعد ما حصلت مشاكل عائلية قديمة.
كان دايمًا بيحب يعرف كل حاجة بتحصل في البيت.
وفي مرة قبل الجواز، وأنا كنت بجهز مع أحمد حاجات الفرح، شفتها وسألته عنها.
قال لي وقتها إنها قديمة وإن والده هو اللي كان مركبها.
ما كنتش فاكرة التفاصيل وقتها.
لكن في اللحظة دي افتكرتها بكل وضوح.
الكاميرا كانت في مكان مرتفع.
وموجهة على السفرة والصالة والمطبخ المفتوح.
يعني تقريبًا
كل اللي حصل كان قدامها.
وقفت فجأة.
الضابط بص لي باستغراب.
وأنا رفعت عيني ناحية النجفة.
ما كانش حد من العيلة واخد باله أنا ببص على إيه.
حتى حماتي ما لاحظتش.
وبدأت أفكر بسرعة.
لو الكاميرا لسه شغالة
يبقى كل كلمة اتقالت مسجلة.
كل حركة.
كل حاجة.
رانيا وهي بتخبطني.
الشوربة وهي بتقع.
القلم.
إيد أحمد وهي بتترفع للمرة التانية.
وطاسة الزيت.
كل ده ممكن يكون موجود.
لكن كان فيه سؤال واحد بس مرعبني.
هل الكاميرا لسه شغالة؟
ولا التسجيل اتوقف من زمان؟
بصيت للضابط وطلبت منه أكلمه على انفراد.
اتحرك معايا ناحية مدخل البيت، بعيد عن حماتي ورانيا.
وبهدوء حاولت أشرح له اللي افتكرته.
في الأول كان واضح إنه بيتعامل بحذر.
ما كانش ممكن يعتمد على كلامي بس.
لكن لما وصفت له مكان الكاميرا بالضبط، وطريقة تركيبها، وقلت له إنها كانت مركبة من والد أحمد، بدأ يهتم أكتر.
قلت له إن التسجيل ممكن يوضح الحقيقة كاملة.
سألني لو أنا متأكدة إنها شغالة.
قلت له إني مش متأكدة.
لكن متأكدة إنها موجودة.
وده كان كفاية عشان يطلب من القوة الموجودة في البيت تتأكد من وجود جهاز التسجيل.
ساعتها لأول مرة، حسيت إن عندي أمل.
الشرطة بدأت تدور.
وأنا واقفة مكانها.
حماتي بدأت تتوتر.
في البداية حاولت تبان واثقة.
لكن لما سمعت إن الضابط بيدور على تسجيل كاميرا، وشها اتغير.
رانيا كمان سكتت فجأة.
والصمت اللي نزل على البيت كان أغرب من كل الصريخ اللي حصل من شوية.
واحد من أفراد الشرطة طلع ناحية السفرة.
بص فوق النجفة.
وبعد دقائق نزل وهو بيقول إن الكاميرا موجودة فعلًا.
لكن المشكلة كانت في جهاز التسجيل.
كان موجود في مكان تاني في البيت.
وبدأوا يدوروا عليه.
حماتي كانت بتتحرك معاهم وتحاول تعرف هما بيدوروا على إيه.
وأنا كنت واقفة أراقبها.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت بيتهم، حسيت إن نظراتها مش فيها تكبر.
كان فيها خوف.
خوف حقيقي.
وبعد فترة قصيرة، تم العثور على وحدة التسجيل.
اتاخدت بحرص، واتحفظ عليها عشان يتم فحصها.
لكن كان لازم نستنى عشان نعرف إذا كانت التسجيلات موجودة أصلًا.
أنا ركبت عربية الشرطة.
المرة دي ما كنتش حاسة إني رايحة لمصيري.
كنت حاسة إن الحقيقة أخيرًا راكبة معايا.
وصلنا القسم، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة.
وأنا قاعدة، كل شوية كنت ألمس خدي.
الوجع كان لسه موجود.
لكن كان فيه وجع أكبر.
إني كنت فاكرة إني اتجوزت راجل هيحميني من الدنيا، واكتشفت إن أول شخص محتاجة أحمي نفسي منه كان هو.
بعد وقت، وصلني خبر إن أحمد دخل المستشفى وإن حالته محتاجة علاج بسبب شدة الحروق.
سمعت الكلام وسكت.
رغم كل اللي حصل، ما تمنيتش له الموت.
أنا كنت عايزة أنجو.
بس.
كنت عايزة أطلع من البيت ده من غير ما أتحول لمجرمة في نظر الناس.
بعدها بفترة، الضابط رجع.
وكان معاه ملف التسجيل.
اللحظة دي كانت أهم لحظة في حياتي كلها.
الجهاز اتوصل.
بدأوا يراجعوا التسجيل.
في البداية ظهر البيت طبيعي.
العيلة قاعدة.
السفرة متجهزة.
رانيا قاعدة.
وأنا داخلة خارجة من المطبخ.
كل حاجة كانت عادية.
لحد ما ظهرت اللحظة اللي وقعت فيها الشوربة.
رانيا قامت من مكانها.
اتحركت ناحية المكان اللي أنا واقفة فيه.
وبشكل واضح جدًا، جسمها خبط فيا.
الحلة مالت.
الشوربة وقعت.
والكاميرا كانت شايفة كل حاجة.
ما كانش فيه مجال للتأويل.
ما كانش فيه مجال إنها تقول إن ده حصل بالغلط.
الضابط وقف الفيديو عند النقطة دي.
وبدأ يعيدها أكتر من مرة.
وبعدين كمل.
رانيا ظهرت وهي بتصرخ.
وأنا ظهرت وأنا بحاول أشرح.
حماتي