أخته كبت الشوربه منى السيد الثاني والاخير

من اللحظة اللي الضابط قفل فيها شاشة التسجيل وبص لي بالنظرة دي، وأنا حاسة إن فيه حاجة أنا مش عارفاها.
كنت قاعدة قدامه في القسم، إيدي لسه عليها آثار الكلبشات، ووشي بيوجعني، لكن الوجع الحقيقي كان جوايا.
من كام ساعة بس كنت داخلة بيت عيلة أحمد وأنا شايلة حلة الشوربة، وبحاول أعمل لهم أحسن أكل عشان أثبت إني مرات ابنهم وإنهم ما خسرواش حاجة لما وافقوا عليا.
ودلوقتي أنا قاعدة في القسم، وجوزي في المستشفى، وأخته متهمة قدامي، وحماتي مش عارفة تقول كلمة.
الضابط رجع يشوف الجزء اللي ظهر قبل واقعة الشوربة.
فضل مركز في الشاشة، وكل شوية يرجع ثواني لورا.
وأنا ما كنتش فاهمة هو بيدور على إيه.
بعد شوية، بدأ يوضح لي إن التسجيل أظهر تفاصيل مهمة في طريقة تعامل العيلة معايا قبل الخناقة، وإن الصورة الكاملة كانت مختلفة تمامًا عن الرواية اللي اتقالت في الأول.
مش بس لحظة الزيت.
مش بس القلم.
لكن كل اللي سبقها.
التسجيل كان بيبين إني كنت بتتحرك في البيت بهدوء، وبجهز الأكل، وإن رانيا هي اللي قربت مني وخبطتني.
وبعدين ظهر أحمد وهو بيضربني.
كل حاجة كانت قدام الكاميرا.
ما كانش فيه مجال إن حد يغير الكلام أو يحرف الحقيقة.
والأهم إن الفيديو أثبت إن اللي حصل ما بدأش بطاسة الزيت.
بدأ باعتداء حصل عليا الأول.
ساعتها حسيت إن أول مرة حد أخيرًا شايف اللي

أنا شفته.
مش بيحكم عليا من آخر عشر ثواني.
لكن شايف القصة من أولها.
بعد مراجعة التسجيل، اتعملت الإجراءات اللازمة واتسجلت أقوال جديدة.
الرواية اللي أهل أحمد قدموها في البداية بدأت تنهار واحدة واحدة.
هم قالوا إني اتعصبت فجأة.
الفيديو أظهر إني كنت بحاول أتكلم وأشرح.
قالوا إني هاجمت أحمد من غير سبب.
الفيديو أظهر إني كنت اتضربت واترفعت عليا الإيد مرة تانية.
قالوا إن رانيا اتأذت بسبب اعتداء متعمد مني.
الفيديو أظهر إنها هي اللي خبطتني.
كل كذبة كانت بتقع قدام الحقيقة.
ولأول مرة من ساعة ما دخلت بيتهم، حسيت إن الفلوس مش هتنفعهم.
لا المشاريع.
ولا اسم العيلة.
ولا البيت الكبير.
ولا الناس اللي كانت بتتكلم من فوق لتحت.
قدام التسجيل، كلهم بقوا مجرد أشخاص ظاهرين في فيديو.
والحقيقة ما كانش ليها طبقات اجتماعية.
الحقيقة كانت واضحة.
حماتي عرفت إن الموضوع مش هينتهي بالطريقة اللي كانت متخيلاها.
كانت فاكرة إني هتحبس، وإن أحمد هيطلع الضحية وأنا هبقى المتهمة.
لكن الوضع بدأ يتغير.
وبدل ما يبقى السؤال ليه سمر رمت الزيت؟
بقى السؤال إيه اللي حصل قبل ما سمر ترمي الزيت؟
والفرق بين السؤالين كان فرق كبير جدًا.
لأن الإجابة على السؤال التاني كانت موجودة على التسجيل.
والدليل ما كانش كلامي.
الدليل كان قدامهم.
بعدها تم التعامل مع الواقعة باعتبارها اعتداء متبادل، مع بحث ظروف دفاعي عن نفسي، وكل طرف بدأ يتحمل مسؤوليته حسب ما أثبته التحقيق.
أنا ما كنتش فاهمة وقتها كل التفاصيل القانونية.
كل اللي كنت فاهمه إن كلمة محاولة قتل اللي كانوا بيرعبوني بيها من شوية ما بقتش بنفس الشكل.
وإن الحقيقة بدأت تظهر.
لكن اللي حصل بعد كده كان أغرب.
لما رجعت حماتي القسم عشان تستكمل الإجراءات، كانت قاعدة بعيد.
وشها مصفر.
ولأول مرة ما كانش فيه الصوت العالي ولا النظرات المتكبرة.
كانت ساكتة.
فضلت تبص لي فترة طويلة.
وبعدين قربت مني.
بصت حواليها تتأكد إن محدش سامعها.
وسألتني بصوت واطي إزاي عرفت مكان الكاميرا.
أنا بصيت لها.
السؤال نفسه كان أغرب من أي حاجة حصلت.
لأنها ما سألتنيش إذا كنت كويسة.
ما سألتنيش عن اللي حصل لابنها.
ما سألتنيش ليه اتضربت.
أول حاجة شغلت بالها كانت الكاميرا.
وساعتها فهمت حاجة.
هي كانت خايفة من التسجيل.
مش بس خايفة على أحمد.
كانت خايفة من اللي التسجيل ممكن يكشفه.
قلت لها إن الكاميرا كانت موجودة وأنا عارفة بيها من زمان، وإن أحمد نفسه كان وراني مكانها قبل كده.
سكتت.
بصت في الأرض.
وبعدين بعدت.
لكن السؤال فضل معلق في دماغي.
ليه كانت مهتمة أوي بالكاميرا؟
أنا كنت داخلة بيتهم وأنا فاكرة إن أكبر مشكلة عندي هي إنهم مش قابليني.
ما كنتش أعرف إن البيت ده كان مليان أسرار أكتر مما تخيلت.
بعدها بيوم، والدي جه القسم.
أول ما شوفته، حسيت إني رجعت بنت صغيرة تاني.
رغم إنه راجل بسيط، ورغم إن هدومه كانت عادية جدًا وسط الناس اللي حوالينا، إلا إني عمري ما حسيت بالفخر قد ما حسيت بيه وقتها.
بص في وشي.
ما قالش كتير.
بس أول ما شاف أثر الضربة، عينيه اتغيرت.
كان واضح إنه موجوع.
مش عشان أحمد اتحرق.
لكن عشان بنته اتضربت وهي لسه عروسة.
هو كان دايمًا بيقول لي إن الجواز مش معناه إن الست تلغي نفسها.
وإن البيت اللي يدخله الإنسان مرفوع الرأس ما ينفعش يخرج منه مكسور.
ولما عرف كل اللي حصل، قرر ياخد إجراء قانوني بسبب الاعتداء اللي حصل عليا.
العيلة حاولت في البداية تتصرف وكأن الموضوع ممكن يتلم.
بدأت مكالمات.
ناس تدخلت.
حد يقول إن أحمد غلطان.
حد يقول إن رانيا كانت متعصبة.
حد يحاول يخفف اللي حصل.
لكن التسجيل كان موجود.
والموضوع ما بقاش كلمة قدام كلمة.
كل ما حاولوا يغيروا روايتهم، كان فيه دليل بيرجعهم للحقيقة.
وبدأت العيلة تحس إن استمرار القضية مش هيضر سمر بس.
هيكشفهم هما كمان.
هيكشف إنهم كانوا موجودين.
هيكشف إن أحمد ضرب مراته.
هيكشف إن رانيا استفزتها واتسببت في سقوط الشوربة.
هيكشف إن حماتي هاجمتني بدل ما تهدي الموقف.
وكل ده حصل في بيتهم.
قدام بعض.
وبقى واضح إن أكبر خطر عليهم مش الكاميرا نفسها.
الخطر الحقيقي هو إن الحقيقة تطلع بره البيت.
ساعتها بدأ التراجع.
أهل أحمد أبدوا استعدادهم للتنازل عن المحضر الخاص بالواقعة بعد
لمحة نيوز

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *