كسرت نضارتى

تليفوني اختفى من على الشاحن اللي جنب الثلاجة.
بصيت لنهى.
ابتسامتها وسعت أكتر.
ساعتها تأكدت إن الموضوع مش مجرد قلة أدب ولا رخامة… دي تمثيلية متظبطة صح.
كانوا عايزين يعطلوني وأفوت المناقشة بأي طريقة.
بس اللي هما ماكنوش يعرفوه، إن أنا ودكتور ‘أحمد’ كنا عاملين حسابنا ومأمنين نفسنا تماماً ضد حاجة واحدة: ‘الغدر والتخريب.’
من 3 شهور، وبعد ما حصلت محاولة اختراق لأكاونت الجامعة بتاعي، دكتور أحمد أصر إني أنزل نظام طوارئ أوتوماتيكي. لو الساعة جت 7:45 الصبح في يوم المناقشة وأنا ما سجلتش حضور، السيستم بيبعت فوراً لوكيشن مكاني، والرسائل المتأرشفة، وتحذير سريع ليه ولمكتب نزاهة الأبحاث في جامعة القاهرة.
بصيت على الساعة.
8:09.
الإنذار كان خلاص وصلهم والسيستم اشتغل.
عشان كده، سحبت كرسي وقعدت.
نهى حواجبها اتعقدت واستغربت.
‘إيه؟ مش هتترعب وتجري؟’
شبكت إيديا في بعض وقلت:
‘لا… أنا أظن إن في حد تاني هو اللي هيترعب حالا.’… يتبع
الساعة 8:17، حد رزع على باب الشقة بقوة هزت براويز الصور المتعلّقة في الطرقة.
وش ‘نهى’ هو أول حاجة اتغيرت.
أبويا بص ناحية الباب وقال: “مين ده اللي بيرزع كده؟”
الرزع اتكرر تاني.
وصوت دكتور ‘أحمد شاكر’ يرن من برة: “افتح الباب يا ‘ميرا’!”
وش أمي اصفرّ.
قمت من مكاني بالراحة.
نهى وقفت قدامي: “أنتِ كلمتيه؟”
رديت: “تليفوني ضايع أساساً.”
عينيها راحت بسرعة ناحية جيب الروب بتاعها.
والحركة دي بالذات كانت كفيلة تفهم دكتور أحمد كل حاجة أول ما أبويا فتح الباب.
ماكانش لوحده.
كان واقف جنبه دكتورة ‘عبلة’ رئيسة لجنة النزاهة العلمية بالجامعة، وظابط أمن من الجامعة، والمقدم ‘رانيا’ من مباحث الإنترنت وجرائم المعلومات.
نهى ضحكت باستهزاء: “إيه الجنان والمهزلة دي!”
دكتور أحمد اتخطاها بعينيه ولمح النظارة المكسورة على رخامة المطبخ.
وشه قفل وصرّ على سنانه.
“فين تليفون ميرا؟”
محدش نطق.
المقدم رانيا قالت بصوت هادي بس يخوف: “النهارده الصبح، حصلت محاولة لدخول قاعدة بيانات الجامعة باستخدام بيانات الدكتورة ميرا من العنوان ده.”
ابتسامة نهى اختفت تماماً.
أنا ماكنتش لسه بقيت “دكتورة ميرا”، بس فهمت ليه المقدم رانيا استخدمت اللقب ده… كانت بتوصل رسالة واضحة مين في البيت ده اللي له قيمة وشغله يتوزن بالدهب.
أبويا حاول يلم الموضوع: “أكيد في غلظة أو سوء فهم.”
دكتورة عبلة ردت حاسمة: “أغلاط كتير أوي حصلت… ومنها محاولة نقل ملفات وسرقة أبحاث سرية لحساب أكونت متوصل برقم الأنسة نهى.”
أمي مسكت في الرخامة من الصدمة.
نهى برقتلي وقالت: “أنتِ اللي عملتيلي فخ!”
“لا.”
“أنتِ كنتِ عارفة!”
“كنت شاكة.”
نهى اتحدفت على بكرة السيلوتيب كأنها فجأة محتاجة تشغل إيديها بأي حاجة.
دكتور أحمد قرب مني: “ميرا، شايفة كويس تمشي معانا؟”
“مش أوي بصراحة.”
شاور لظابط الأمن، فطلع من جيبه جراب نظارة ناشف وإداني إياه.
جواه كانت النظارة الاحتياطي بتاعتي.
نهى اتصدمت.
لبستها، وكل حاجة في الشقة رجعت واضحة ومجسمة قدام عيني.
قلت ببرود: “أنا شايلة نظارة بديلة دايماً في المعمل بتاعي، ودكتور أحمد جابها معاه.”
دي كانت أول مفاجأة في الوش.
المفاجأة التانية جت لما المقدم رانيا طلبت من نهى تطلع تليفوني.
رفضت.
في نفس اللحظة التليفون رن جوه جيب الروب بتاعها.
محدش قدر ينطق بكلمة.
طلعت التليفون من جيبها.
أبويا طقس بصوت واطي: “نهى…”
صوتها حدّ وأتعصب: “أنا كنت بحاول أساعدها! دي كانت هتبصم وتتنازل عن كل حاجة للجامعة وماتستفيدش بمليم!”
رديت عليها: “الملكية الفكرية والتراخيص مابتشتغلش بالطريقة الجاهلة دي.”
أمي اتنطرت عليا: “ماتتنكايش وتتكلمي بقرف!”
دكتور أحمد بص لأمي وقال: “مناقشة الدكتوراه بتاعة بنتك اتعطلت وتأخرت عشان في حد في البيت ده سرق تليفونها، وكسر أداة طبية بتشوف بيها، وحاول يسرق أبحاث علمية محمية.”
أمي ردت بجبن: “دي مجرد نظارة اتكسرت!”
قلت لها: “لا يا أمي… دي أحراز وأدلة جريمية.”
عينين نهى اتملت غل وكره.
وساعتها عملت الغلطة اللي طيرت رقبتها ودمرتها خالص.
شاورت عليا وزعقت: “فاكرة نفسك ذكية يعني عشان في شركة طمعانة في الأبلكيشن بتاعك؟ أنا خلاص بعتّ الملفات لحد بيدفع كاش وهيخلص معانا!”
السكوت اللي جه بعد جملتها كان يرعب.
المقدم رانيا مالت برأسها وقالت: “معانا؟”
نهى اتسمرت مكانها.
أبويا غمض عينيه وحط إيده على وشه.
خلاص… الاعتراف اللي محدش تعب عشان يطلعه، هي قالت بنفسها.
الشرطة ماقبضتش على نهى في ساعتها.
ثبّتوا كل حاجة وسجلوا الواقعة.
