ربيت ولاد جوزى
لفيت لقيته إبراهيم. وجنبه ست لابسة بدلة سودا وشايلة شنطة جلد، باين عليها الهيبة.
كريم كشر وقال بضيق:
— “وأنت إيه اللي دخلك يا إبراهيم؟ أنت غريب عن العيلة دي من يوم ما نور ماتت!”
إبراهيم رفع حافظة أوراق مقفولة بثقة:
— “أنا هنا عشان أظفّر وصية الحاج مصطفى الأخيرة.”
الست اللي معاه طلعت كارنيه ورخصتها:
— “أنا رئيسة مكتب التوثيق والنقابة اللي أشرفت على كتابة وتوثيق عقود وتنازلات الحاج مصطفى الله يرحمه.”
وش نيرة اصفر واختفت ضحكتها. وإبراهيم بص لي وقال بصوت هز الأرض تحت رجليهم:
— “قبل ما تفكروا تطردوا الست دي من العمارة ومن حياتها، اسمعوا أبوكم سابلكم إيه… وساب لـ روح إيه!”المحامية طلبت مننا نروح مكتبها في نفس اليوم. كريم اعترض وزعق، بس كلمة “وصية وتوكيلات” كانت كفيلة تخلي رجله تسبق إيده. أنا كنت ماشية مع إبراهيم زي المسحوبة، مش عايزة فلوس ولا عايزة حاجة من الدنيا، كل اللي كنت بتمناه في اللحظة دي إني أروح أترمي على السرير وأنام لي أسبوع أهرب فيه من العالم.
في أوضة المكتب، المحامية فتحت ملف أصفر قديم:
— “الحاج مصطفى الله يرحمه كتب وصية مشهرة وموثقة في الشهر العقاري من 18 شهر.”
كريم مربع إيديه ببرود:
— “أكيد كتب العمارة والمحل باسم ولاده اللي من صلبه.”
المحامية كملت قراءة بهدوء:
الحاج مصطفى كتب 40% من ممتلكاته وفلوسه باسمي أنا (روح). وكريم له 10%، ونيرة 10%. والـ 40% الباقيين اتخصصوا لوقف وخزينة منح دراسية لولاد العمال والبنائين الغلابة في مواقع المقاولات.
كريم اتنفض من مكانه وشه أزرق:
— “ده جنان رسمي! ده كلام فارغ!”
ونيرة قعدت تصرخ وتبكي من الغل:
— “الست دي ضحكت عليه ولحست عقله وهو تعبان!”
أنا لساني اتعقد ومش القادرة أنطق. بس المحامية رفعت إيدها وسبقتهم:
— “لسه في بند خاص بالعمارة والمسمط اللي تحت.”
إبراهيم مسك إيدي بشويش. مصطفى كان كاتب في الشهر العقاري حق انتفاع أبدي ومدى الحياة ليا أنا في المحل والشقة اللي فوق طول ما أنا عايشة، ومحدش يملك يخرجني أو يرفع عليا قضايا.
كريم ضرب بيده على الترابيزة:
— “أبويا مستحيل يعمل كده!”
إبراهيم طلع فلاشة من جيبه ووصلها بالشاشة اللي في المكتب:
— “عشان عارف إنكم هتتقالوا كده، هو سجل الفيديو ده بنفسه في المكتب هنا.”
الشاشة اشتغلت… وظهر مصطفى. كان خاسس أوي ولابس قميصه الأزرق اللي بحبه.
— “يا روح… لو بتشوفي الفيديو ده، يبقى أنا خلاص بين إيدين ربنا وما لحقتش أقولك الكلام ده وش لوش.”
حطيت إيدي على بقي والدموع شللتني.
