كل يوم جمعة، الشيخ كان بيختفي من البيت لمدة 3 ساعات بالظبط، ويقفل موبايله، وكمان كان بيمنع الحراسة بتاعته إنها تمشي وراه. مراته كانت متأكدة إن جوزها متجوز عليها أو في واحدة تانية في حياته، لحد ما في يوم قررت تتنكر في هيئة السواق بتاعه وتروح معاه بنفسها لكن عمرها ما كانت تتخيل إن اللي هتكتشفه عن جوزها هيكون سر مرعب بالشكل ده! ليلى كانت متجوزة الشيخ كريم بقالها 7 سنين. ومن برّه، كانت حياتهم باينة إنها مثالية بكل معنى الكلمة. بيت ضخم، سفر كتير، وحياة مرفهة، وحتى خناقاتهم كانت نادرة جدًا. لكن من كام شهر، ليلى بدأت تلاحظ حاجة غريبة في تصرفات جوزها. كل يوم جمعة، وفي نفس المعاد تقريبًا، كريم كان بيخرج من البيت ومايرجعش غير بعد 3 ساعات بالظبط. مع إن الحراسة بتاعته كانت بترافقه في كل مكان تقريبًا، إلا إن في المشاوير دي تحديدًا، كان بياخد معاه السواق الشخصي بس. وقبل ما يخرج، كان دايمًا بيقفل موبايله. في الأول، ليلى ما اهتمتش أوي. لكن مع تكرار الموضوع، بدأت تحس إن في حاجة مش طبيعية بتحصل. وفي يوم سألته إنت رايح فين تاني؟ رد عليها بهدوء عندي اجتماع مهم. قالت له طب ما آخدني معاك، أنا أصلًا معنديش حاجة أعملها. أول ما سمع كلامها، ملامح كريم اتغيرت. وقال لها بحزم لأ يا ليلى، ده اجتماع شغل. مفيش أي داعي إنك تيجي معايا. ليلى ماجادلتوش، لكن من اللحظة دي بالذات، بدأت الشكوك تدخل دماغها. وبقت تسأل نفسها هو بيخبي عني إيه؟ الجمعة اللي بعدها، حصل نفس الموضوع. كريم خرج الساعة 2 الضهر، ورجع بعد 3 ساعات بالظبط. ساعتها ليلى قررت تعرف الحقيقة بنفسها. استنت السواق، أمير، على جنب، وعرضت عليه مبلغ كبير من الفلوس. وقالت له أنا عايزة أعرف بس بتروحوا فين كل يوم جمعة. أمير رفض فورًا. آسف يا مدام، بس مقدرش أقول لحضرتك. أنا مرات صاحب الشغل! عارف يا مدام بس الأستاذ كريم بنفسه أمرني إني ماقولش لأي حد أي حاجة عن المشاوير دي. ساعتها ليلى بدأت تتأكد أكتر إن في حاجة خطيرة بتحصل. على مدار أسبوعين، حاولت تعرف الحقيقة بنفسها، لكن كل محاولاتها فشلت. لحد ما، ومن غير ما تتوقع، جالها الحظ. في صباح يوم جمعة، أمير اتصل وقال إنه تعبان ومش هيقدر ييجي الشغل. كريم طلب منهم يلاقوا سواق بديل. وأول ما ليلى سمعت الكلام، خطرت في دماغها فكرة مجنونة! راحت جابت بدلة سواق رجالي، وخبّت شعرها تحت كاب، وحطت شنب صناعي، وغيّرت شكل مكياجها شوية. وبعدين لبست نضارة شمس غامقة وخرجت على حوش البيت. بعد كام دقيقة، كريم خرج من البيت. ليلى فتحت له باب العربية الخلفي، وحاولت بكل قوتها ماتركزش معاه في وشه. كريم عدى من جنبها بكل هدوء، وركب في الكنبة اللي ورا. وماعرفش إن السواق الجديد اللي قدامه كانت مراته نفسها! قفلت الباب، وركبت مكان السواق، ودارت العربية. قلب ليلى كان بيدق بعنف لدرجة إنها كانت حاسة إن جوزها ممكن يسمعه حتى وهو قاعد وراها! بعد لحظات، كريم قال روح على العنوان المعتاد. ليلى اتجمدت مكانها! هي أصلًا ماكانتش تعرف العنوان! فضلت العربية واقفة كام ثانية. كريم سألها باستغراب مستني إيه؟ ردت بسرعة وهي بتحاول تغير صوتها آسف يا فندم بس محدش بلغني بالعنوان بالظبط. كريم بص لها من خلال مراية العربية وقال أمير ماشرحلكش حاجة؟ لأ يا فندم هو بس قال لي إني هاجي مكانه النهارده. كريم تنهد بضيق، وبعدها قال لها العنوان. ليلى دخلت العنوان على ال، وتحركت بالعربية. لكنها ماكنتش تعرف إن أول ما هتوصل للمكان ده هتكتشف سر مرعب عن جوزها، سر عمرها ما كانت تتخيل إنها ممكن تعرفه بالطريقة دي! بما ان عندي حظر طول الوقت فباقي القصه هاتلاقيها علي الصفحه دي. عالم السطور وهناك اعملي متابعه عشان يوصلك كل جديد يتبع التكملة في أول تعليق علي ااصفحه أبرز المعجبين باقي القصة في أول تعليق حكايات ليلي ليلى دخلت العنوان على ال، وتحركت بالعربية. الطريق في البداية كان عادي جدًا. شوارع واسعة، عمارات فخمة، محلات مفتوحة، والناس ماشية في كل اتجاه. لكن بعد حوالي نص ساعة، بدأت العربية تبعد عن المناطق المعروفة، ودخلت طريق جانبي هادي بشكل غريب. ليلى كانت بتحاول تثبت إيديها على الدريكسيون، لكن صوابعها كانت بتترعش. كل شوية كانت تبص في المراية على كريم. كان قاعد في الكنبة الخلفية ساكت، لابس جلابية بسيطة فوقها جاكت غامق، وماسك مسبحة في إيده. مفيش مكالمات. مفيش رسائل. مفيش حتى كلام. وده كان أغرب حاجة. لأن كريم في العادة عمره ما كان بيسيب الموبايل من إيده. بعد حوالي عشر دقايق، كريم قال لف يمين هنا. ليلى اتوترت. حاضر يا فندم. لفت العربية. وبعدها قال كمل على طول. وبعدين أول شارع شمال. وبعدها بشوية هدي السرعة. بدأت ليلى تحس إن المكان مش مجرد عنوان. كريم كان حافظ الطريق بشكل دقيق جدًا. مش محتاج GPS. ولا محتاج سواق. كان عارف كل شارع وكل منعطف. وفي الآخر، العربية وقفت قدام بوابة حديد ضخمة. المكان من بره ماكانش باين عليه إنه بيت. ولا شركة. ولا حتى مخزن. كان سور عالي جدًا، وفوقه كاميرات مراقبة في كل اتجاه. جنب البوابة كان فيه رجلين واقفين، أول ما شافوا العربية، قرب واحد منهم. ليلى قلبها وقع. لأن الراجل ماقربش ناحية كريم. قرب من الشباك بتاعها هي. وقال الأستاذ كريم؟ ردت وهي بتحاول تثبت صوتها أيوه. فتح البوابة فورًا. كريم قال من الخلف ادخل. العربية دخلت. أول ما البوابة اتقفلت وراهم، ليلى بصت حواليها. المكان كان أشبه بمجمع كبير جدًا. فيه مبنى رئيسي ضخم. وفي الناحية التانية مبنى صغير. وفي الخلف مساحة واسعة مليانة أشجار. لكن الغريب إن مفيش أي مظاهر للترف اللي متعودة عليها في حياة كريم. مفيش عربيات فخمة. مفيش خدم. مفيش ناس كتير. كل شيء كان هادي بشكل يخوف. كريم قال وقف هنا. ليلى وقفت. فتح الباب ونزل. وبمجرد ما قفل الباب، قال استناني هنا. ليلى هزت راسها. كريم مشي ناحية المبنى الرئيسي. وبعد خطوتين وقف فجأة. لف وبص لها. ليلى قلبها وقف. فضل باصص عليها ثواني. وبعدين قال إنت جديد؟ ليلى بلعت ريقها. أيوه يا فندم. كريم فضل باصص لها. ثم ابتسم ابتسامة صغيرة وقال تمام. ودخل. ليلى فضلت جوه العربية. كانت عايزة تنزل وراه. لكنها خافت. مش عارفة المكان ده إيه. ومش عارفة الناس اللي فيه مين. والأخطر إنها بدأت تحس إن الموضوع أكبر من مجرد واحدة في حياة جوزها. بعد حوالي خمس دقايق، شافت من بعيد ست كبيرة خارجة من المبنى الصغير. كانت لابسة إسدال واسع، وماشية بصعوبة، وفي إيدها طبق أكل. ليلى بصت لها من بعيد. الست قربت من المبنى الرئيسي، لكن قبل ما تدخل، وقفها واحد من الحراس. قال لها سيبيه هنا. حطت الطبق على ترابيزة صغيرة، ومشيت. ليلى استغربت. بعدها بثواني، خرج شاب صغير، أخد الطبق ودخل. كل حاجة كانت غريبة. ليلى فتحت باب العربية بهدوء. نزلت. ومشيت ناحية المبنى. كانت لسه هتدخل لما سمعت صوت كريم. صوت عالي. مش صوته العادي. أنا قلت محدش يعرف أي حاجة عن الموضوع ده! ليلى اتجمدت. قربت من الباب أكتر. سمعت صوت رجل تاني بس يا شيخ كريم، الوقت بيضيق. كريم رد عارف. وإحنا مش هنقدر نخبي أكتر من كده. سكت كريم شوية. وبعدين قال أنا مش بخبي عشان نفسي. الرجل قال عارفين. لأ، إنتوا مش عارفين. صوت كريم كان مكسور. لو ليلى عرفت، حياتها هتتدمر. ليلى حست إن الأرض بتتحرك تحت رجليها. اسمها اتقال. هي. جوزها بيتكلم عنها. قربت ودانها من الباب. سمعت الرجل بيقول لكن حضرتك لازم تقول لها الحقيقة. كريم رد لما ييجي الوقت. الوقت قرب لمحة نيوز جدًا. عارف. والطفل؟ حصل صمت. ليلى شهقت من غير صوت. طفل؟ أي طفل؟ كريم قال محدش يقرب منه. الرجل قال لكن حالته بتسوء. كريم رد بسرعة أنا هتصرف. ليلى حطت إيدها على بقها. طفل؟ كريم عنده طفل؟ هل كان متجوز عليها؟ هل فيه ست تانية؟ هل كان مخبي عنها حياة كاملة؟ رجعت خطوتين لورا. وفي اللحظة دي، سمعت صوت خطوات جاية من جوه. رجعت بسرعة للعربية. قفلت الباب. وبدأت تمثل إنها مستنية. بعد ثواني، كريم خرج. ركب العربية. وبص لها من المراية. قال نرجع. ليلى شغلت العربية. طول الطريق، ماقالتش كلمة. لكن عقلها كان بيصرخ. طفل. حالة بتسوء. ليلى. الوقت قرب. الكلمات كانت بتتكرر في دماغها. ولأول مرة من سبع سنين، بدأت تخاف من جوزها مش عشان خيانته. لكن عشان الحقيقة اللي كان مخبيها عنها. بعد حوالي ساعة، وصلوا البيت. كريم نزل ودخل من غير ما يقول حاجة. ليلى فضلت واقفة في الجراج. فضلت قاعدة عشر دقايق. وبعدين خلعت الكاب. الشنب الصناعي وقع على الأرض. كانت بتبص لنفسها في المراية ومش مصدقة اللي حصل. هي كانت فاكرة إنها هتكتشف عشيقة. لكنها اكتشفت سر أكبر. طلعت غرفتها. غيرت هدومها. ولما كريم دخل، كانت قاعدة على السرير كأنها ماخرجتش من البيت أصلًا. كريم دخل وقال ليلى؟ نعم؟ إنتِ كويسة؟ بصت له. كان عادي جدًا. هادي جدًا. وده خلّاها تتوتر أكتر. قالت آه. قرب منها. شكلك تعبان. يمكن. قعد جنبها. تحبي نطلب أكل؟ هزت راسها. لأ. سكت. وبعدين قال عندي شوية شغل. وقام. ليلى بصت له وهو خارج. وقبل ما الباب يتقفل، قالت كريم. وقف. نعم؟ سألته إنت بتحبني؟ اتصدم. لف لها. سؤال غريب. جاوبني. بص لها فترة. وبعدين قال أكيد. طيب لو اكتشفت إنك مخبي عني حاجة كبيرة؟ ملامحه اتغيرت للحظة. لحظة صغيرة جدًا. لكن ليلى شافتها. قال كل إنسان عنده حاجات مش بيقدر يحكيها. حتى لمراته؟ أحيانًا. خرج. ليلى استنت لحد ما سمعت باب مكتبه بيتقفل. وقتها قامت. لكن بدل ما تروح وراه، راحت لغرفة كريم الصغيرة اللي بيحتفظ فيها بأوراقه. كانت عمرها ما دخلتها من غير إذنه. لكن الليلة دي ماكانش عندها اختيار. فتحت الدولاب. فتشت بين الملفات. مفيش حاجة. فتحت درج المكتب. فواتير. عقود. أوراق شركات. ثم لقت ظرف بني صغير. مكتوب عليه بخط يد كريم إلى ليلى... عندما يحين الوقت. إيدها بدأت ترتعش. فتحت الظرف. جواه ورقة واحدة. فتحتها. كان مكتوب لو وصلتي للورقة دي قبل ما أشرح لك، يبقى أنا فشلت أحميكي بالطريقة اللي كنت أتمنى. ليلى وقفت مكانها. كملت القراءة. إنتِ من سبع سنين طلبتي مني حاجة واحدة يوم جوازنا. ليلى افتكرت. كانت فعلًا قالت له يومها أنا مش عايزة فلوسك ولا شهرتك. عايزة الأمان. كملت. وأنا وعدتك بالأمان. لكن الأمان ساعات بيحتاج إننا نخبي الحقيقة. دموعها نزلت. كل جمعة بروح مكان محدش يعرفه. مش عشان واحدة تانية. ومش عشان شغل. المكان ده مرتبط بحادثة حصلت قبل جوازنا. إيد ليلى تجمدت. حادثة كان ممكن تغير حياتنا إحنا الاتنين. قلبها بدأ يدق أسرع. لو عرفتِ الحقيقة، هتفهمي ليه كنت بمنع الحراسة وليه بقفل موبايلي وليه كنت برفض آخدك معايا. آخر سطر كان لكن أهم حاجة لازم تعرفيها... إن الطفل اللي سألتي عنه النهارده، مش ابني. ليلى شهقت. وقعت الورقة من إيدها. في اللحظة نفسها سمعت صوت باب المكتب بيتفتح. كريم واقف. بص لها. وبص للورقة على الأرض. وشه فقد لونه. ليلى بصت له. إنت عرفت إني كنت هناك؟ كريم ما ردش. صرخت عرفت إني كنت هناك؟ قال بهدوء أيوه. من إمتى؟ من أول ما دخلتي البوابة. ليلى اتصدمت. كنت عارف؟ كنت عارف. وعرفت إني أنا السواق؟ من أول ما شفتك. ليلى دموعها نزلت. ليه سبتني أدخل؟ كريم قفل الباب. وقرب منها. لأني عرفت إن الوقت جه. وقت إيه؟ كريم قعد على الكرسي. وشه كان عليه تعب سنين. وقال وقت ما تعرفي كل حاجة. ليلى وقفت قدامه. ابدأ. كريم سكت. ثم قال قبل ما أتجوزك بسنتين، حصل حادث على طريق إسكندرية الصحراوي. ليلى فضلت ساكتة. العربية اللي حصل لها الحادث كانت فيها أسرة كاملة. وإيه علاقتك بيهم؟ كنت أنا اللي سايق العربية. ليلى اتراجعت. إنت؟ أيوه. يعني إنت قتلتهم؟ كريم هز راسه بسرعة. لأ. طب إيه اللي حصل؟ العربية ماكانتشي بتاعتي. أمال؟ كريم أخد نفس طويل. كانت عربية واحد من رجال الأعمال اللي كانوا بيتعاملوا معايا وقتها. وكنت معاهم؟ لأ. يبقى إزاي؟ كريم بص للأرض. كنت أول واحد وصل لمكان الحادث. ليلى فضلت ساكتة. سمعت صراخ. ولما وصلت، لقيت عربية مقلوبة. كان فيها رجل وست وطفل صغير. الرجل والست ماتوا. ليلى غطت بقها. والطفل؟ كريم قال الطفل كان عايش. هو الطفل اللي في المكان؟ أيوه. ليلى بصت له. وإيه اللي حصل؟ لما الإسعاف وصلت، الطفل كان فاقد الوعي. ولما وصلنا المستشفى، اكتشفنا إن مفيش أي حد من عيلته موجود. يعني إيه؟ يعني الطفل ماكانش معاه بطاقة، ولا حد يعرف اسمه الحقيقي. طب أهله؟ ماتوا. ومين كان مسؤول عنه؟ محدش. ليلى بدأت تفهم. فإنت أخدته؟ لأ. أمال مين؟ كريم قال دار رعاية. وبعدين؟ بعد أيام، اكتشفت إن الحادث ماكانش حادث عادي. ليلى سألته يعني إيه؟ كريم قام وفتح درج المكتب. طلع ملف قديم. حطه قدامها. العربية اتعرضت للتخريب قبل الحادث. فتحت الملف. صور. تقارير. أسماء. لكن أغلب الصفحات كانت مختومة. ليه؟ لأن فيه ناس كانت عايزة الطفل يموت. ليلى رفعت عينيها. ليه طفل صغير؟ كريم قال لأنه كان الوريث الوحيد لثروة كبيرة. ليلى سكتت. أبوه كان صاحب مجموعة شركات ضخمة. وبعد موته، ناس كتير حاولت تستولي على كل حاجة. والطفل كان العقبة الوحيدة. ليلى قالت وإنت دخلت في الموضوع ليه؟ كريم رد لأني كنت أعرف الأب. كان صاحبي. وقبل ما يموت بأيام، قال لي جملة ما فهمتهاش وقتها. قال إيه؟ لو حصل لي حاجة، متخليش ابني يختفي. ليلى حست بقشعريرة. وإنت وعدته؟ أيوه. ومن ساعتها وإنت بتروح المكان ده كل جمعة؟ المكان ده مش دار رعاية عادية. ده مركز صغير أنا أسسته باسم مختلف. الطفل عايش هناك من سنين. ليلى قالت ليه ماقلتليش؟ كريم رد لأن الناس اللي حاولت تقتله مااختفوش. لحد النهارده؟ لحد النهارده. ليلى سألته والطفل اسمه إيه؟ كريم سكت. اسمه الحقيقي مالك. ليلى بصت له. كام سنة؟ تسع سنين. سكتت. ثم قالت وإنت بتروح له كل جمعة؟ أيوه. بتقعد معاه؟ ثلاث ساعات. ليه ثلاث ساعات بالظبط؟ كريم ابتسم بحزن. لأنه من أول ما بدأ يفهم الدنيا، كان فاكر إن يوم الجمعة هو اليوم اللي أبوه بيرجع له فيه. ليلى اتجمدت. إيه؟ أنا في الأول كنت بزوره من غير ما أقول له أنا مين. وبعد فترة، بقى يعتبرني الشخص الوحيد اللي بيرجع له كل أسبوع. لكنه عمره ما عرف الحقيقة كاملة. ليلى دموعها نزلت. يعني إنت مش أبوه؟ لأ. ولا متجوزة عليك؟ كريم ابتسم لأول مرة. لأ. ليلى ضربته بخفة على كتفه وهي بتبكي طب ما تقول يا مجنون! ضحك ضحكة قصيرة، لكن عينيه كانت مليانة دموع. كنت خايف. من إيه؟ من إنك تتأذي بسببي. لكنك كنت بتكذب عليا. كنت بحاول أحميكي. ليلى سكتت. وبعد لحظات قالت أنا عايزة أشوفه. كريم رفع عينه. مش دلوقتي. ليه؟ لأنه مايعرفش إنك موجودة. وليه؟ لأن أي حد قريب مني ممكن يكون مراقب. ليلى قالت أنا مراته. وعشان كده بالذات. سكتت. لكن بعد أيام قليلة، حصل شيء قلب كل الحسابات. الجمعة اللي بعدها، كريم خرج كعادته. لكن المرة دي، ليلى ما حاولتش تتنكر. استنته في البيت. بعد ساعتين فقط، جالها اتصال من رقم غريب. ردت. صوت رجل قال مدام ليلى؟ أيوه. لازم حضرتك تيجي المركز فورًا. مين حضرتك؟ أنا الدكتور سامح. في إيه؟ صمت الرجل. ثم قال الشيخ كريم ماوصلش. قلبها وقع. يعني إيه ماوصلش؟ كان المفروض يكون هنا من ساعة. وأنا هاجي. قفلت المكالمة. أخدت مفاتيح عربيتها وخرجت. طول الطريق كانت بتفكر في أسوأ الاحتمالات. ولما وصلت للمكان، لقت البوابة مفتوحة. دخلت. الدكتور سامح كان واقف مستنيها. قال هو اختفى. إزاي؟ خرج من البيت من ساعتين. المفروض يوصل هنا من ساعة. موبايله مقفول. ليلى قالت والحراسة؟ اتمنعوا من تتبعه كالعادة. سألت الطفل؟ الدكتور بص لها. مالك موجود. ليلى قالت عايزة أشوفه. دخلت المبنى. في غرفة صغيرة، كان ولد قاعد على الأرض، قدامه لعبة خشب. أول ما شاف ليلى، وقف. بص لها باستغراب. قال إنتِ مين؟ ليلى قربت. أنا ليلى. سأل مرات الشيخ كريم؟ ليلى اتصدمت. إنت عارفني؟ هز راسه. شفت صورتك. هو بيحكي لي عنك. قلبها اتقبض. قال لك إيه؟ الولد ابتسم. قال إنك أطيب واحدة في الدنيا. ليلى دموعها نزلت. قعدت جنبه. مالك، أنا محتاجة أسألك سؤال. اسألي. الشيخ كريم بيجيلك كل جمعة؟ أيوه. وإيه اللي بيحصل؟ مالك بص لها بحزن. بيقعد معايا. وبيعلمني. وبيحكي لي عن بابا. ليلى سألت وإنت فاكر باباك؟ مالك هز راسه. لأ. بس الشيخ كريم قال لك إنه صاحب باباك؟ أيوه. سكت الولد. ثم قال بس أنا عارف إن في حاجة مش بيقولها لي. ليلى سألته إيه؟ مالك قرب منها وهمس كل جمعة قبل ما يمشي، بيفتح درج صغير في المكتب وبيبص على صورة. صورة مين؟ مالك قال صورة أمي. ليلى تجمدت. أمك؟ أيوه. عندك صورة ليها؟ مالك هز راسه. لأ. الشيخ كريم هو اللي عنده. ليلى قامت. راحت ناحية المكتب. فتحت الأدراج. لقت درج صغير مقفول. الدكتور سامح قال محدش بيفتحه غير كريم. ليلى قالت لازم نفتحه. جابوا المفتاح من سلسلة مفاتيح كريم الاحتياطية. فتحوا الدرج. جواه صورة قديمة. ليلى مسكتها. الصورة كانت لرجل وست وطفل صغير. لكن في ظهر الصورة كان مكتوب إلى كريم... لو وصلت الصورة دي ليك، يبقى إحنا فشلنا نهرب. ليلى قلبت الصورة. كان فيه سطر تاني اللي قتلنا مش عايز الطفل. اللي قتلنا عايز يعرف مين أخد الطفل. ليلى رفعت عينيها. الدكتور سامح قال يا نهار أبيض. في اللحظة دي، تليفون المركز رن. الدكتور رد. ثواني معدودة. وبعدين وشه اتغير. قال حاضر. وقفل. ليلى سألت مين؟ قال المستشفى. في شخص مصاب اتنقل عندهم. مين؟ الشيخ كريم. ليلى جريت. لكن قبل ما تخرج، مالك مسك إيدها. قال خدي دي. ناولها ورقة صغيرة. لقيتها في أوضة الشيخ كريم. ليلى فتحتها. كان مكتوب لو حصل لي حاجة، ما تثقيش في أي حد إلا ليلى. ليلى رفعت عينيها. مالك، كريم كان عارف إن حاجة ممكن تحصل. الولد قال عشان كده كان بيخاف عليا. خرجت ليلى من المكان. وفي المستشفى، لقت كريم في غرفة الطوارئ. كان مصاب في كتفه ورأسه. لكن واعي. أول ما شافها، قال مالك؟ بخير. غمض عينه براحة. الحمد لله. ليلى قربت. مين عمل فيك كده؟ كريم سكت. كريم! مش مهم. لأ، مهم. المهم إن مالك لسه آمن. ليلى قالت أنا عرفت كل حاجة. بصلها. عرفت إن أبو مالك كان صاحبك. وعرفت إنك وعدته تحمي ابنه. وعرفت إن فيه ناس لسه بتدور عليه. كريم قال لسه فيه حاجات ما تعرفيهاش. قولها. كريم سكت طويلًا. ثم قال الحادثة حصلت لأن والد مالك كان ناوي يكشف شبكة فساد كبيرة. وكان معاه مستندات. المستندات اختفت بعد الحادث. ليلى سألت ومين عنده المستندات؟ كريم بص لها. أنا. اتصدمت. إنت؟ أيوه. فين؟ مكان محدش يعرفه. وعشان كده بيحاولوا يوصلوا لك؟ أيوه. ليلى قالت طب ليه ما سلمتهاش للشرطة؟ كريم قال لأن في ناس داخل النظام نفسه كانوا متورطين. وأنا كنت مستني الوقت المناسب. ليلى بصت له. والوقت جه؟ أيوه. في اليوم التالي، كريم خرج من المستشفى رغم اعتراض الأطباء. رجع للمركز. وكانت ليلى معاه. أول ما وصل، طلب من الجميع يجتمعوا. قال من النهارده المكان ده مش آمن. الدكتور سامح سأله نعمل إيه؟ كريم قال ننقل مالك. ليلى قالت لفين؟ مكان بعيد. مين هيعرف؟ أنا وإنتِ والدكتور سامح بس. لكن قبل ما يجهزوا للنقل، سمعوا صوت عربية بتقف بره. الحراس اتحركوا. وبعد دقيقة، دخل رجل أنيق جدًا. ليلى أول ما شافته، حسّت إنها شافته قبل كده. الرجل قال مساء الخير. كريم اتجمد. إنت؟ الرجل ابتسم. وحشتني يا كريم. ليلى بصت لكريم. مين ده؟ كريم ما ردش. الرجل قال أنا ابن عم والد مالك. ليلى قالت وإنت عايز إيه؟ ضحك. عايز ابن عمي. كريم قال مش هتاخده. الرجل قال هو مش ابنك. وأنا مش طالب منك تسمح لي. كريم قرب منه. اطلع بره. الرجل ابتسم. إنت لسه فاكر إنك بتقدر تحمينا كلنا؟ ثم بص لليلى. إنتِ ليلى؟ ليلى اتوترت. أيوه. قال عندي حاجة تخصك. طلع ظرف. ناوله لها. ليلى فتحته. جواه صورة. صورة ليها هي وكريم يوم فرحهم. وفي ظهر الصورة مكتوب من يوم جوازكم وإنتِ جزء من اللعبة. ليلى رفعت عينيها. الرجل قال جوزك ماقالكيش كل حاجة. كريم قال بعصبية امشي. الرجل ابتسم. الحقيقة مش هتفضل مدفونة للأبد. خرج. ليلى فضلت ساكتة. بصت لكريم. إيه اللي ماقلتهوليش؟ كريم قال حاجات كتير. قول. يوم جوازنا، كنت عارف إن ناس بتراقبني. وعرفت إنهم ممكن يستخدموكي ضدي. وعشان كده كنت بحاول أبعدك عن كل حاجة. ليلى قالت لكن ليه اتجوزتني أصلًا؟ كريم قرب منها. لأنك كنت الحاجة الوحيدة اللي في حياتي اللي حسيت إنها حقيقية. دموعها نزلت. حتى لو الحقيقة خلتني أخاف؟ حتى لو. سكتت. ثم قالت أنا مش هسيبك تواجه ده لوحدك. كريم حاول يمنعها. لأ. أيوه. ليلى. من سبع سنين وإنت بتحميني من غير ما تسألني. المرة دي أنا اللي هقف جنبك. كريم بص لها طويلًا. ثم قال يبقى لازم تعرفي آخر سر. إيه؟ قال أبو مالك ما ماتش. ليلى اتجمدت. إيه؟ والد مالك عايش. مستحيل. كل الناس فاكرة إنه مات في الحادث. لكن الحقيقة إنه خرج من العربية قبل ما تنفجر. ليلى حطت إيدها على صدرها. فين؟ كريم قال مختفي. هو اللي سلمني مالك. وهو اللي طلب مني أحميه. طب ليه ما رجعش ياخده؟ كريم قال لأنه لو ظهر، مالك هيموت. وفضل مستخبي كل السنين دي؟ أيوه. ليلى قالت إنت عارف مكانه؟ كريم سكت. كريم؟ أيوه. فين؟ في نفس المكان اللي بنروح له كل جمعة. ليلى فهمت. المكان اللي كانت فاكرة إنه مجرد مركز رعاية. كان أكبر من كده. لكن قبل ما تسأله أكتر، انقطع التيار الكهربائي. المكان كله غرق في الظلام. الحراس بدأوا يتحركوا. الدكتور سامح صرخ مالك! جريت ليلى ناحية الغرفة. الباب كان مفتوح. السرير فاضي. مالك اختفى. ليلى صرخت مالك! كريم جري. وفي الأرض كان فيه أثر حذاء موحل. كريم انحنى. مسك ورقة صغيرة. قرأها. وجهه تغير. ليلى قالت إيه؟ ناولها الورقة. الساعة بدأت... ولو عايزين الولد يرجع، هاتوا المستندات. ليلى قالت المستندات فين؟ كريم قال مكان محدش يعرفه. غيرك. أيوه. يبقى نروح. ركبوا العربية. وأثناء الطريق، كريم قال المستندات مش معايا. فين؟ في بيت والد مالك القديم. المكان اللي الحادث حصل فيه؟ أيوه. وصلوا بعد منتصف الليل. البيت كان مهجور. دخلوا. كريم مشي مباشرة ناحية غرفة صغيرة. فتح الحائط الخشبي. وراءه خزنة. فتحها. لكنها كانت فاضية. ليلى بصت له. حد سبقنا. كريم قال مستحيل. ثم لمح ورقة تحت الخزنة. أخذها. قرأها. وكان فيها عنوان واحد. عنوان البيت اللي كانوا عايشين فيه. ليلى قالت المستندات كانت عندنا؟ كريم ما ردش. رجعوا البيت. دخلوا غرفة النوم. كريم بدأ يدور في كل مكان. ليلى قالت دور على إيه؟ حاجة والد مالك سلمني إياها قبل الحادث. إيه؟ ساعة. ساعة؟ ساعة يد قديمة. بعد بحث طويل، لقوها داخل صندوق قديم. كريم فتحها. كان فيها مكان صغير للذاكرة الإلكترونية. طلع منها شريحة. لكن قبل ما يشغلها، وصلته رسالة. رقم مجهول. لو عايز ابنك يعيش، تعال لوحدك. ليلى بصت له. ابنك؟ كريم قال هم فاكرين إن مالك ابني. وده ممكن ينقذنا. أو يقتلنا. بعد ساعات، وصل كريم للمكان المحدد. ليلى كانت معاه رغم اعتراضه. المكان كان مصنع قديم. دخل كريم. صوت من الظلام قال المستندات. كريم قال الأول الولد. ظهر مالك. كان مربوط، لكن سليم. ليلى أول ما شافته جريت ناحيته. لكن الرجل اللي ماسكه رفع إيده. خطوة واحدة وهيموت. كريم قال سيبه. الرجل قال المستندات. كريم رفع الساعة. كل اللي بتدوروا عليه هنا. الرجل قرب. وفي اللحظة اللي مد إيده، كريم ضغط زر صغير. ظهر تسجيل على شاشة قديمة. صوت والد مالك. لو التسجيل ده اشتغل، يبقى ابني لسه عايش، وكريم نجح يحميه. الرجل اتجمد. التسجيل كمل. أنا عارف مين اللي خانني. ظهر اسم. اسم الشخص اللي واقف قدامهم. مالك بص للرجل. عمي؟ الرجل وشه تغير. والد مالك في التسجيل قال أخويا هو اللي دبر الحادث. ليلى شهقت. الرجل صرخ كدب! لكن التسجيل كمل. ولو ابني سمع الكلام ده يومًا، أحب أقوله إن أبوه عمره ما سابه. وفجأة ظهرت الشرطة. كريم كان بلغ جهة رسمية موثوقة قبل ما يروح. اتقبض على الرجل. وبعدها بساعات، اتكشفت شبكة كاملة من التزوير والاستيلاء على الأموال. أما والد مالك، فظهر بعد سنوات من الاختباء. كان واقف بعيدًا عن المكان. ولما شاف ابنه، لم يستطع يتحرك. مالك جري ناحيته. والده ركع على الأرض وضمه. وقال وهو بيبكي سامحني يا ابني. مالك ماكانش فاهم كل حاجة. لكنه حضنه. كريم وقف بعيد. ليلى كانت جنبه. قالت مش هتروح تسلم عليه؟ كريم ابتسم. كفاية إني سلمته ابنه. ليلى مسكت إيده. وإحنا؟ بصلها. إحنا إيه؟ أنا كنت فاكرة إن كل جمعة كنت بتروح لواحدة تانية. ضحك. وأنا كنت فاكر إنك هتقتلي السواق لو عرفتي الحقيقة. ضحكت وهي بتبكي. أنت اللي تستاهل. قال على فكرة... إيه؟ أمير كان عارف إنك هتعملي كده. ليلى اتصدمت. إزاي؟ هو اللي اتصل وقال لي إنه تعبان. يعني كل ده كان مدبر؟ كريم ابتسم. أيوه. كان عايزني أعرف. ليلى ضربته على كتفه. يعني كنت عارف إني متنكرة من أول لحظة؟ أيوه. وسايبني أعيش الرعب ده كله؟ عشان لو قلت لك، كنتي هتفضلي شاكّة. سكتت. ثم قالت طب ليه كنت بتقفل موبايلك؟ عشان المكان مايتحددش. وليه تمنع الحراسة؟ عشان محدش يتتبعنا. وليه ثلاث ساعات بالظبط؟ ابتسم. لأن مالك كان بيطلب مني أفضل معاه ثلاث ساعات. ليلى سكتت. ثم قالت خلاص. إيه؟ من الجمعة الجاية أنا هاجي معاك. كريم قال متأكدة؟ أيوه. المكان بقى آمن. ومالك؟ هيعيش مع والده. ليلى ابتسمت. وأنا عايزة أودعه. بعد أسبوع، كانت ليلى قاعدة جنب كريم في العربية. المرة دي من غير تنكر. ومن غير شنب صناعي. ومن غير خوف. وصلوا للمكان. مالك كان واقف مستنيهم. جري على ليلى. إنتِ جيتي! حضنته. وقالت أيوه. كريم وقف بعيد. مالك قال الشيخ كريم؟ نعم؟ ينفع تيجي الجمعة الجاية؟ كريم ابتسم. طبعًا. أنا هفضل مستنيك. ليلى بصت لكريم. وفهمت أخيرًا سر الثلاث ساعات. ماكانش فيه امرأة تانية. ولا حياة سرية. ولا خيانة. كان فيه طفل صغير، فقد عيلته، ورجل وعد أبوه إنه مش هيسمح له يضيع. لكن قبل ما يمشوا، والد مالك نادى كريم. قال أنا مدين لك بحياتي وحياة ابني. كريم رد اديني وعد واحد بس. إيه؟ متخليش اللي حصل زمان يتكرر. الرجل هز راسه. أوعدك. رجعت ليلى مع كريم. وفي الطريق قالت تعرف؟ إيه؟ أنا طول الشهور اللي فاتت كنت بفسر كل حاجة غلط. كريم قال وأنا كنت غلطان إني خليتك تعيشي في الشك. يمكن لو كنت حكيت لي من الأول... كنت هخاف عليكي أكتر. بس أنا مراتك. ابتسم. عارف. يعني من النهارده مفيش أسرار؟ سكت كريم. بصت له. كريم؟ ضحك. خلاص. مفيش أسرار. بعد فترة، حياة ليلى وكريم رجعت طبيعية. لكن ليلى عمرها ما نسيت الجمعة اللي تنكرت فيها كسواق. كانت كل ما تفتكر نفسها بالشنب الصناعي، تضحك. ومع مرور الشهور، تحولت قصة مالك إلى قضية كبيرة، وظهرت حقائق كثيرة كانت مدفونة لسنوات. والأهم أن مالك عاش مع والده من جديد. أما كريم، فبطل يقفل موبايله كل جمعة. وبطل يمنع الحراسة من مرافقته. وبدل الثلاث ساعات السرية، بقى ياخد ليلى معاه. وفي أول جمعة بعد انتهاء كل شيء، وهم راجعين، قالت له على فكرة، أنا لسه زعلانة منك. قال ليه؟ عشان خضيتني. وأنا آسف. ومش هسامحك بسهولة. أعمل إيه عشان تسامحيني؟ فكرت شوية. وبعدين قالت كل جمعة تخرجني أنا وإنت لوحدنا ثلاث ساعات. ضحك. بس من غير أسرار. من غير أسرار. ومسك إيدها. وفي اللحظة دي، ليلى فهمت إن بعض الأسرار فعلًا بتكون مخيفة. لكن مش كل سر وراه خيانة. أحيانًا يكون وراه وعد. وأحيانًا يكون وراه طفل مستني حد يحميه. وأحيانًا الإنسان اللي بنشك فيه هو نفسه الشخص اللي قضى سنين بيحارب في الخفاء عشان يحافظ على حياتنا من خطر إحنا مش شايفينه. وبعد سبع سنين جواز، اكتشفت ليلى إن أغرب ثلاث ساعات في حياة جوزها كانت في الحقيقة الثلاث ساعات اللي كان فيها بيحاول يفي بوعد قطعه لرجل مات وهو بيطلب منه يحمي ابنه. أما آخر مرة خرج فيها كريم يوم الجمعة، فلم يقفل موبايله. ولم يمنع الحراسة. ولم يطلب من السواق يروح لوحده. لأن السر انتهى. والخطر انتهى. والطفل رجع لأبوه. لكن قبل ما العربية تتحرك، مالك وقف عند الباب وقال لكريم الشيخ كريم! كريم لف. نعم يا مالك؟ مالك ابتسم وقال الجمعة الجاية هحكيلك أنا كمان سر. كريم ضحك. سر إيه؟ مالك هز راسه. مش هقول. ليلى ضحكت. سيبه يا كريم، واضح إنك أخيرًا بقيت أنت اللي عندك فضول. ركبوا العربية. ومشوا. وفي الطريق، ليلى سندت راسها على كتف كريم وقالت عارف إيه أكتر حاجة اتعلمتها؟ إيه؟ إن الشك ممكن يخلي الواحد يشوف أسوأ تفسير لكل حاجة. كريم قال وإنتِ؟ أنا اتعلمت أسأل قبل ما أحكم. وبصت له بابتسامة. بس لو اختفيت تاني ثلاث ساعات كل جمعة من غير ما تقول لي... كريم قاطعها هتتنكري تاني؟ ضحكت. لأ. أمال؟ هاخدك من ودنك وأعرف. ضحك كريم. ولأول مرة من سنين، عدت الجمعة من غير خوف. ومن غير أبواب مقفولة. ومن غير موبايل صامت. ومن غير أسرار. وكانت ليلى فاكرة إن قصتها انتهت هنا. لكنها ماكانت تعرفش إن بعد شهور، وهي بتفتح درج قديم في مكتب كريم، هتلاقي ظرف جديد مكتوب عليه بخط مختلف إلى ليلى... لو كنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى كريم ماقالكيش الحقيقة الأخيرة. وقتها فقط، هتكتشف إن الحكاية اللي افتكرت إنها خلصت... كانت مجرد أول باب.