غرام الرعد بقلم الكاتبه منال عباس الثالث والاخير

غرام الرعد بقلم الكاتبه منال عباس

الثالث

اندفع الرجال نحو غرام بسرعة.

لكن رعد وقف أمامها كالسد.

أحد الرجال حاول الإمساك به.

فوجه له رعد لكمة قوية أسقطته أرضا.

غرام وقفت مصدومة.

لم تره بهذه الشراسة من قبل.

وفى اللحظة التالية وصل أدهم وياسين مع الحراس.

وتحول المكان إلى فوضى كاملة.

فؤاد صرخ.

فؤاد : خرجوا غرام من هنا.

أدهم أمسك يدها.

أدهم : تعالى.

لكنها فجأة توقفت.

لأن أحد الرجال استطاع الإفلات من الحراس واتجه نحو رعد من الخلف.

غرام شهقت.

غرام : رعد.

استدار رعد فى آخر لحظة.

لكن الرجل دفعه بقوة.

فسقط على الأرض وارتطم رأسه بحافة حجرية.

تجمدت غرام مكانها.

ورأت الدم ينزف من جانب رأسه.

وفى لحظة واحدة نسيت غضبها كله.

وانطلقت نحوه.

غرام : رعد.

جثت بجواره ويداها ترتجفان.

رعد فتح عينيه بصعوبة.

وعندما رآها ابتسم رغم ألمه.

رعد : انتى كويسة؟

نزلت دموعها دون إرادة.

غرام : اسكت.

رعد : المهم انتى.

كانت نظراته مليئة بالخوف عليها.

خوف حقيقى.

ولأول مرة لم تشك فيه.

وصلت سيارات الشرطة بعد دقائق.

وتم القبض على المهاجمين.

أما رعد فنقل إلى المستشفى.

فى المستشفى…

كان الجميع بالخارج.

فؤاد.

أدهم.

ياسين.

وسليم.

أما غرام فكانت تجلس وحدها أمام غرفة رعد.

تتذكر كل كلمة قالها لها.

كل لحظة عاشتها معه.

وكل ألم تسبب فيه.

وفى داخلها كانت الحرب مشتعلة.

وفجأة خرج الطبيب.

الطبيب : الحمد لله حالته مستقرة.

أغمضت عينيها براحة.

لاحظ الطبيب تعلقها به فابتسم.

الطبيب : يقدر يشوف شخص واحد.

وقفت غرام دون تردد.

دخلت الغرفة ببطء.

كان رعد مستلقيا على السرير.

وما إن رآها حتى ارتسمت ابتسامة ضعيفة على وجهه.

جلسَت بجواره.

ساد الصمت للحظات.

ثم قال بصوت متعب.

رعد : كنت فاكر إنى ممكن أخسرك للأبد.

غرام لم ترد.

رعد : وقتها فهمت إن حياتى كلها متساويش حاجة من غيرك.

ارتجفت أنفاسها.

رعد : سامحينى.

نظرت إليه طويلا.

ثم قالت بصوت خافت.

غرام : ليه عملت كده علشانى؟

رعد ابتسم.

رعد : لأنى بحبك.

سقطت دمعة من عينها.

ولأول مرة منذ شهور لم تحاول إخفاءها.

وفجأة انفتح باب الغرفة بعنف.

والتفت الجميع بصدمة.

دخل أحد رجال الشرطة بسرعة.

الضابط : الآنسة غرام لازم تيجى معانا حالا.

غرام : ليه؟

نظر الضابط إليها بجدية.

الضابط : لأن الشخص اللى أمر بخطفك اعترف بكل حاجة.

اتسعت عيناها.بقلم منال عباس

غرام : مين؟

ساد الصمت لثوان.

ثم قال الضابط.

الضابط : الشخص ده من أقرب الناس ليكى.

نظر الجميع إلى ياسين فى توتر.

أما غرام فكانت تحاول استيعاب كل ما يحدث حولها.

ياسين اقترب منها بهدوء.

ياسين : لازم تهدى.

غرام : قولى الحقيقة.

تنهد ياسين.

ياسين : هقولها بس مش هنا.

فؤاد صرخ بغضب.

فؤاد : محدش هياخدها من هنا.

سليم : انتهى زمن الأوامر يا فؤاد.

وتحولت القاعة إلى ساحة من التوتر.

أما غرام فلم تعد قادرة على الاحتمال.

غرام : كفاية.

ساد الصمت.

غرام : أنا تعبت.

ثم استدارت وغادرت القاعة بسرعة.

خرجت إلى الحديقة الخلفية وهى تحاول السيطرة على دموعها.

جلست على مقعد خشبى تحت شجرة كبيرة.

وأخيرا سمحت لدموعها بالنزول.

كانت تشعر أن حياتها كلها تنهار أمامها.

وفجأة سمعت صوت خطوات تقترب.

ظنت أنه ياسين أو أدهم.

لكنها رفعت رأسها لتجده رعد.

تجمدت مكانها.

أما هو فوقف أمامها للحظات دون كلام.

رعد : ليه بتعملى فى نفسك كده؟

غرام : ملكش دعوة.

رعد : ليا.

غرام ضحكت بمرارة.

غرام : من إمتى؟

خفض رعد رأسه للحظة.

ثم جلس أمامها.

رعد : من يوم ما دخلتى حياتى.

نظرت إليه بدهشة.

رعد : أنا غلطت.

غرام : متأخر.

رعد : عارف.

غرام : جرحتنى.

رعد : عارف.

غرام : كسرتنى.

رعد : وعارف.

كانت الدموع تملأ عينيها.

أما هو فكان ينظر إليها بألم حقيقى لأول مرة.

رعد : كل يوم ببعد فيه عنك بعرف قد إيه كنت غبى.

غرام أبعدت وجهها.

لكن قلبها ارتجف رغم عنها.

وفجأة هبت نسمة باردة جعلتها ترتعش.

فخلع رعد سترته ووضعها على كتفيها.

غرام نظرت إليه.

وكانت تلك الحركة البسيطة كفيلة بإعادة آلاف الذكريات.

رعد : مهما حصل الليلة دى متخافيش.

غرام : وليه أثق فيك؟

اقترب خطوة.

رعد : علشان أول مرة فى حياتى بخاف على حد بالشكل ده.

تسارعت أنفاسها.

وللحظة قصيرة نسيت كل شيء.

لكن اللحظة لم تدم.

إذ سمعا صوت ارتطام قوى.

التفتا بسرعة.

ليجدا سيارة سوداء تقتحم بوابة الفيلا بعنف.

قفز رجال مجهولون منها.

وانطلقت صرخة من داخل المنزل.

وقف رعد فورا أمام غرام يحجبها بجسده.

رعد : ادخلى جوة حالا.

غرام : إيه اللى بيحصل؟

لكن أحد الرجال صرخ.

: امسكوا البنت.بقلم منال عباس

اتسعت عينا غرام بصدمة.

أما رعد فاشتعل غضبه.

وأدرك أن الخطر الذى كان يقترب منهم أخيرا وصل.

تجمدت غرام مكانها.

أما رعد فاعتدل على السرير رغم ألمه.

رعد : مين؟

نظر الضابط إلى الجميع.

ثم قال بهدوء.

الضابط : الشخص اللى اعترف قال إنه كان بينفذ أوامر شخص واحد.

غرام : مين هو؟

أخرج الضابط ملفا صغيرا.

ثم فتحه أمامهم.

وعندها شحب وجه فؤاد.

وسقط الملف من يد غرام عندما رأت الصورة.

غرام : مستحيل.

كانت الصورة لمدير أعمال فؤاد القديم.

الرجل الذى كان يدخل بيتهم ويخرج منه منذ سنوات.

الرجل الذى اعتبرته مثل العم.

سليم.

ساد الصمت.

لكن سليم لم يبد عليه الذهول.

بل أغلق عينيه للحظة وكأنه كان ينتظر هذه اللحظة.

غرام : ليه؟

رفع سليم رأسه إليها.

وكانت الدموع تلمع فى عينيه.

سليم : علشان أنقذك.

الجميع صمت.

غرام : أنقذنى من إيه؟

تنهد سليم.

سليم : من الحقيقة اللى اتدفنت سنين.

ثم التفت إلى فؤاد.

سليم : خلاص يا فؤاد.

انتهى وقت السكوت.

فؤاد أغلق عينيه بألم.

أما غرام فكانت تنظر بينهما بعدم فهم.

سليم : أبوكى الحقيقى كان شريك فؤاد وصاحبه وعشرة عمره.

وفى يوم حصل حادث.

الكل قال إنه قضاء وقدر.

لكن الحقيقة غير كده.

شهقت الأم.

أما فؤاد فانحنى رأسه فى صمت.

غرام : اتكلم.

سليم : أبوكى مات وهو بيحاول ينقذ فؤاد.

وضحى بنفسه علشانه.

ومن يومها فؤاد أخدك ورباكى زى بنته.

الدموع نزلت من عيون غرام.

سليم : لكنه أخفى الحقيقة خوفا عليكى.

غرام بصوت مرتجف.

غرام : يعنى هو مش السبب؟

سليم هز رأسه.

سليم : لا.

فؤاد رفع عينيه أخيرا.

وكانت الدموع تملأ وجهه.

فؤاد : كنت خايف أخسرك.

غرام ظلت تنظر إليه.

ثم اقتربت منه ببطء.

فؤاد : سامحينى.

ولأول مرة منذ بدأت الأزمة ارتمت فى حضنه.

وانفجرت باكية.

أما هو فضمها بقوة وكأنه يخشى أن تضيع منه.

فى تلك اللحظة ابتسم سليم.

وكأن حملا ثقيلا سقط من فوق صدره.

وبعد ساعات…

عاد الجميع إلى الفيلا.

وكان الهدوء يملأ المكان لأول مرة.

أما غرام فخرجت إلى الشرفة وحدها.

كانت تنظر إلى السماء وتفكر فى كل ما حدث.

وفجأة سمعت صوتا خلفها.

رعد.

التفتت إليه.

كان ما يزال متعبا لكن عينيه لم تفارقاها.

اقترب منها ببطء.

رعد : دلوقتى عرفتى كل حاجة.

غرام : تقريبا.

رعد : وأنا لسه ناقصنى حاجة واحدة.

نظرت إليه.

رعد : جواب سؤال واحد.

غرام : إيه هو؟

أخذ نفسا عميقا.

رعد : بعد كل اللى عملته فيكى.

وبعد كل الوجع اللى سببته.

لسه فى فرصة صغيرة أبدأ من جديد؟

سكتت غرام.

أما قلب رعد فكان يخفق بعنف.

وفى تلك اللحظة ظهر أدهم من بعيد.

وكان يحمل فى يده علبة صغيرة مخملية.

وتوقفت خطواته عندما رأى رعد واقفا أمام غرام.

ثم نظر إلى العلبة فى يده.

وعرف أن اللحظة التى انتظرها طويلا قد حانت. بقلم منال عباس

توقفت أنفاس رعد وهو ينظر إلى أدهم.

أما غرام فالتفتت إليه فى دهشة.

أدهم ابتسم بهدوء واقترب منهما.

ثم نظر إلى رعد.

أدهم : متقلقش.

ونظر إلى غرام.

أدهم : كنت ناوى أطلب إيدك فعلا.

اتسعت عينا رعد.

أما غرام فظلت صامتة.

أدهم ابتسم بحزن خفيف.

أدهم : بس الإنسان مش بينافس على قلب مش ملكه.

ثم وضع العلبة الصغيرة فى يد غرام.

غرام : إيه ده؟

أدهم : هدية أخيرة من أخ ليكى.

فتحت العلبة لتجد بداخلها سلسلة جميلة تحمل اسمها.

ونزلت دموعها.

غرام : شكرا يا أدهم.

ربت على رأسها بحنان.

أدهم : أوعى تضيعى سعادتك تانى.

ثم نظر إلى رعد.

أدهم : لو زعلتها مرة تانية هتبقى مشكلتك معايا أنا.

ابتسم رعد لأول مرة.

رعد : وعد.

غادر أدهم تاركا خلفه سكونا جميلا.

التفت رعد إلى غرام.

كانت تنظر إلى الأرض.

أما هو فاقترب خطوة.

رعد : مردتيش على سؤالى.

رفعت عينيها إليه.

وكانت الدموع تلمع داخلهما.

غرام : جرحتنى قوى يا رعد.

انخفض رأسه.

رعد : عارف.

غرام : وخلتنى أعيش أيام عمري ما هنساهـا.

رعد : عارف.

غرام : بس رغم كل ده…

توقفت للحظة.

وشعر قلبه أنه سيتوقف.

غرام : مقدرتش أبطل أحبك.

أغمض رعد عينيه.

وكأن الدنيا كلها عادت إليه فى تلك اللحظة.

ثم ركع أمامها فجأة.

وأخرج خاتما من جيبه.

غرام شهقت.

رعد : يمكن أكون غلطت.

يمكن أكون اتكبرت.

يمكن أكون خوفت من المسئولية.

بس الحاجة الوحيدة اللى متأكد منها دلوقتى إنك حب عمرى.

رفع عينيه إليها.

رعد : تتجوزينى يا غرام؟

نزلت دموعها وهى تبتسم.

ثم مدت يدها إليه.

غرام : موافقة.

وقف رعد بسرعة وأمسك يدها.

وكأنها أثمن شىء فى الدنيا كلها.

بعد عدة أشهر…

امتلأت القاعة بالورود والأضواء.

وكان الجميع يبتسم.

فؤاد يقف بفخر.

وسليم يراقب المشهد بعينين دامعتين.

وأدهم يصفق بسعادة.

أما غرام فكانت تسير بفستانها الأبيض.

كالأميرات.

وعلى الطرف الآخر كان رعد ينتظرها.

بعينين لا تريان سواها.

اقتربت منه.

فأمسك يدها.

وهمس لها.

رعد : أخيرا بقيتى مراتى.

ضحكت بخجل.

غرام : وأنت أخيرا بقيت راجل مسئول.

ضحك الاثنان.

وبدأت حياتهما الجديدة.

وبعد عامين…

كانت غرام تجلس فى الحديقة تحمل طفلة صغيرة بين ذراعيها.

ركضت الطفلة نحو رعد وهى تضحك.

فحملها بين يديه.

الطفلة : بابا.

قبلها رعد بحب.

ثم نظر إلى غرام.

كانت أجمل من يوم أحبها.

اقترب منها وأمسك يدها.

رعد : تعرفى إيه أحلى حاجة حصلتلى فى حياتى؟

غرام : إيه؟

ابتسم وهو ينظر إليها وإلى طفلتهما.

رعد : إنك مسامحتينى.

أسندت رأسها على كتفه.

وغابت الشمس ببطء بينما كانت الضحكات تملأ المكان.

وأدركا أن الحب الحقيقى قد يتألم أحيانا وقد يمر بالعواصف وقد يختبره القدر ألف مرة.

لكنه إذا كان صادقا يعود أقوى وأجمل من أى وقت مضى.

❤️❤️❤️❤️❤️❤️ تمت ❤️❤️❤️❤️❤️❤️

روايات منال عباس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *