بقلم امانى سيد الاول

وفي اللحظة دي، الباب اتفتح، وابني دخل وشاف أمه وأخواته قاعدين، وبعدها عينه وقعت على مراته وهي قاعدة تحت رجلينا بتغسلها ابني دخل وبص علينا واستغرب اللمة، بس أول ما عينيه وقعت على مراته وهي قاعدة تحت رجلينا بالمنظر ده، ورجل أختها في المية وهي ماسكة الحجر وبتعملها، وشه اتغير تمامًا، ونظرة الصدمة كانت مالية عينيه.
وقف مكانو لحظات ما ينطقش، الحيرة والتفاجؤ باينين عليه، وراح سائلاً بصوت مشدود وفيه استنكار واضح:

* إيه ده؟ في إيه؟ انتوا بتعملوا إيه هنا بالظبط؟
بنتي الكبيرة ضحكت بعلو صوتها وبصتله بكل بساطة وقالت:
* إيه يا حمادة في إيه؟ بنتعلم من عروسة أخونا! بقيلنا ساعة بنتحايل عليها تعملنا باديكير زي بتاعها، وأصلها طلعت شاطرة أوي في الحاجات دي يا سيدي فقلنا نستغلها بالمرة!
أنا كملت على كلامها بضحكة عريضة وأنا سانده على الكنبة وبقوله بثقة:
* أه والله يا حبيبي، مراتك إيدها تتلف في حرير، فرحنا قلنا ندردش ونجرب و نعمل كلنا سوا، عرايس بقى وبندلع بعض!
ابني بص لمراته المستنية منه أي كلمة، ووشها كان أصفر زي الليمونة وعينيها تتعلق فيه برجاء مش طبيعي.. كانت بتحاول تلقط عينيه وكأنها بتقوله بنظراتها: “الحقني.. قولي لأ.. طلعني من الموقف ده”.
وقف هو ثواني متردد، نبضات قلبه باينة من توتره، وبص لمراته اللي قاعدة في الأرض، وبعدين بص لنا إحنا.. كان باين في عينيه الصراع؛ مش حابب يشوف مراته في الوضع ده، بس في نفس الوقت قال لنفسه: “طالما هي وافقت من الأول ورضيت تقعد القعدة دي قدامهم وما اعترضتش، يبقى خلاص هي قبلت على نفسها كده.. أنا أدخل نفسي ليه وأعمل مشكلة مع أمي وأخواتي على حاجة هي وافقت عليها بنفسها؟”.
بلع ريقه وابتسم ابتسامة باهتة وهو بيحاول يمرر الموقف ويخرج نفسه من الحرج، وقال بضحكة مكسورة:
* ماشية خدمات يعني ولا إيه؟ طب براحة عليها بس يا جماعة، دي لسة عروسة ومكملتش أسبوع!
ونزل عينه وقال لمراته بنبرة سريعة عشان يهرب من نظرها:
* أنا داخل أغير هدومي جوة، ولما تخلصوا أبقي تعالي يا حبيبتي.
وسابنا ودخل أوضته وقفل الباب..
أول ما الباب اتقفل، أنا وبناتي بصلنا لبعض بابتسامة نصر خفيفة.. مراته وشتها اتخطف أكتر، وعينيها اتملت بكسرة وخذلان مش طبيعي من جوزها اللي سابها ومشي. سكتت خالص وما نطقش ولا كلمة، وكملت شغلها بإيدين بترتعش وسكات تام، وكأن روحها اتسحبت منها.
وفي اللحظة دي بالذات، وأنا شايفاها قاعدة تحت رجلينا ومكسورة، وجوزها أصلًا مش راضي يتدخل ولا يدافع عنها طالما هي وافقت وتساهلت من الأول، حسيت بانتصار مكتوم.. وعرفت إن الباب اتفتح على بحري، وإن القعدة دي مش هتكون آخر حاجة نطلبها منها، بل كانت مجرد البداية اللي هتخليني أتمادى معاها بعد كده في كل حاجة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *