المجذوب زهرة الربيع الثاني والاخير

“الكلمة دي كانت بتفضل في بالي كل يوم. ومن شهرين تقريبًا، بدأت حالتي تتحسن تدريجيًا بفضل العلاج والمتابعة الطبية، وبمساعدة صديقي هادي بيه في السر. لكني فضلت أظهر أمام الناس بنفس الصورة القديمة، عشان أراقب اللي بيحصل وأعرف حقيقة الأشخاص اللي تسببوا في ضياع حقوقي، وكمان لأنني كنت شايف المعاملة الصعبة اللي نوال كانت بتعيشها مع طليقها.”

وأشار إلى حمدي.

تغيرت ملامح حمدي ووالدته وشقيقته، وبدا عليهم الارتباك.

حاولت والدته الاعتراض وقالت:

“يعني إيه الكلام ده؟ دكتور إيه؟ إنتوا عايزين تقنعونا بإيه؟”

في تلك اللحظة، أخرج هادي بيه عددًا من الملفات من حقيبته، ووضعها على الطاولة أمام الموجودين، وقال بصوت واضح:

“الدكتور صلاح مش بس طبيب ناجح، ده كمان يمتلك مجموعة من الاستثمارات والمشروعات الطبية، وعنده حقوق مالية كبيرة. وبعد فترة من الإجراءات، تم استرداد ممتلكاته وحقوقه القانونية.”

ثم نظر إلى حمدي وقال:

“وأحب أبلغك يا أستاذ حمدي إن بعض الأمور المتعلقة بعملك تم توثيقها، وسيتم تقديم المستندات إلى الجهات المختصة للتحقيق فيها.”

تغير وجه حمدي، وبدا عليه القلق الشديد، بينما قالت والدته:

“ابني مظلوم يا بيه! يا دكتور صلاح، لو سمحت سامحه!”

نظر صلاح إليهم بهدوء وقال:

“المظلومة الحقيقية هي نوال.. اللي اتعاملتوا معاها بقسوة لأن أهلها ناس طيبين. إنت فاكر إن كل اللي حصل هيتنسى؟”

ثم أضاف:

“أبوها قال كلامه في لحظة غضب، وربنا جعلني سببًا في إن النهاية تكون مختلفة. وأنا النهارده هنا عشان أحافظ على كرامة نوال وأحترم أهلها.”

نظر أبي إلى صلاح، ونزلت الدموع من عينيه، وكأنه بدأ يدرك أن الأمر الذي قاله في لحظة غضب انتهى بطريقة لم يكن يتوقعها.

اقترب أبي من صلاح واحتضنه، فرد صلاح عليه باحترام وقال:

“ارفع رأسك يا عمي.. بنتك في رقبتي، وإن شاء الله هتعيش معايا بكل احترام وأمان.”

تغيرت أجواء المكان بالكامل.

فالشارع الذي كان منذ دقائق مليئًا بالسخرية والتعليقات، تحول إلى أجواء من الفرح والاحتفال. وبدأ أهل المنطقة يهنئون صلاح وأبي، بينما ابتعد حمدي وأسرته عن المكان وهم يشعرون بالحرج الشديد.

اقترب صلاح مني، وكنت ما زلت غير قادرة على استيعاب المفاجأة.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *