نورين وريان
موقع أيام نيوز
متعلقة على الباب كمان.
شاوروت للسواق، بصلي وموقفش، وكمل طريقه وسبقني.
جريت وراه كام خطوة
يا أسطى استنى!
مسألش فيا وطار.
بصيت في الساعة لقيتها بقت ١١ إلا دقيقتين.
والميكروباص اللي بعده مش هيجي قبل ساعة كاملة.
رجلي سابت، وحسيت بحاجة انكسرت جوايا في اللحظة دي.
مكنش بسبب الميكروباص بس.
ده كان تراكم سنين شايلة فيها الشيلة كلها لوحدي من غير ضهر.
تريقة زمايلي في الشغل.
الفلوس اللي يا دوب بتقضي بالعافية.
عمر اللي قاعد مستنيني وخاېف عليا.
وأختي اللي أمنتني عليه قبل ما تغمض عينيها للأبد.
مسحت دمعة نزلت ڠصب عني بسرعة قبل ما حد يشوفها.
لقيت ريان جه ووقف قصادي وقال بهدوء
يا نورين.
بصتله باستغراب، فرد
سمعتهم وهما بينادوا عليكي بالاسم ده.
شاور على عربيته
تعالي، هوصلك في طريقي.
مش عايزة أتقل عليك ولا أعملك قلق.
مفيش قلق ولا حاجة.
ونبرة صوته بقت جادة جداً
وأنا مش هسيبك واقفة لوحدك في الشارع ساعة كمان في الوقت ده.
ركبت معاه.
وطول السكة كنا بنتكلم.
حكيتله عن عمر.
وعن نهى أختي.
وعن الليالي اللي عمر بيتعب فيها بسخونية فجأة، واضطر أطلب تاكسي أو عربية ويرفضوا يدخلوا منطقتنا لما يعرفوها.
اعترفتله إني بقالي سنتين بحوش قرش على قرش عشان أجيب عربية مستعملة تسترنا.
بس كل ما أجمع مبلغ، تطلعلي مصېبة أو ظرف طارئ يطيره كله.
ريان كان ماسك الدريكسيون وباصص قدامه وسألني
ندمتي إنك صرفتي تحويشتك عليه؟
بصتله بكل يقين
عمري ما أندم أبداً.
وصلنا، ولقيت عمر نايم على الكنبة جنب الشباك مستنيني.
أخدت كيسي وقلتله
شكراً جداً ليك، تعبتك معايا.
ريان طلع موبايله
ممكن أخد رقمك وأكلمك بكرة؟
ليه؟
عشان أطمن إنك مروحتيش
عملتيلي محضر خطڤ في القسم.
ابتسمت، وتبادلنا الأرقام.
وقبل ما أقفل الباب، سألته سؤال كان محشور في زوري
إنت ليه فضلت واقف في المحطة كل ده؟
ريان بص للشارع قدامه لحظة، وبعدين رجع بص في عيني وقال
عشان الناس كلها شافت اللي الاتنين دول عملوه معاكي.
وسكت ثانية وكمل
ومحدش فيهم اتحرك ولا قال كلمة حق.
قفلت الباب ونزلت، ودخلت لعمر وأنا حاسة براحة مكنتش حسيتها من زمان.
وعدت الأيام عادي، لحد ما جه اليوم الرابع، واللي حصل فيه مكنش يخطر على بالي ولا على بال أي حد في المدرسة.
اليوم اللي بعد الليلة دي، صحيت من النوم على صوت منبه الموبايل المزعج وهو بيزن جنب ودني. كانت الساعة ستة الصبح، ونور الشمس يدوب بيشقشق وداخل من شباك الأوضة الصغير. قومت من على السرير بجسم مهدود كالعادة، بس الغريبة إن كان فيه شعور بالخفة مكنتش حساه من شهور طويلة. بصيت على الكنبة في الصالة، لقيت عمر لسه نايم ولافف نفسه بالبطانية، وشه كان هادي وملامحه بريئة تشبه ملامح نهى أختي لدرجة بتوجع القلب كل ما أبصله.
قربت منه على طراطيف صوابعي، شديت الغطا عليه وبوست راسه. دخلت المطبخ الصغير، ولعت على كنكة الشاي وطلعت جبنة وعيش عشان أعمله السندوتشات اللي بياخدها معاه المدرسة. وأنا واقفة قدام البوتاجاز، عنيا راحت على الموبايل اللي كان محطوط على الرخامة. افتكرت ريان وكلامه في العربية، وافتكرت الجملة اللي رماها بهزار لما قال إنه هيطمن إني معملتش محضر خطڤ. ضحكت بيني وبين نفسي وأنا بهز راسي، وقولت أكيد راجل زيه مشاغله كتير، وكلامه كان يدوب ذوقيات ولاد بلد عشان الموقف اللي حصل.
نزلت من البيت مع عمر، وصلته لمدرسته الحكومية اللي في أول الشارع، وأخدت أنا ميكروباص رايح على المدرسة الخاصة الكبيرة اللي بشتغل فيها في التجمع. المدرسة دي كانت عاملة زي عالم تاني منفصل تماماً عن الحي الشعبي اللي ساكنة فيه. مساحات خضرا واسعة، مباني مودرن، وعربيات من آخر موديل بتدخل وتخرج من البوابات. طول