كيد السلايف منى السيد الاول
على السلم وصوتها عالي عشان إخوات جوزها في البيت يسمعوا اقبليهم على نفسك يا حبيبتي! خليهم ليكي ولعيالك، أنا مش محتاجة صدقات من حد، وأنا هعرف أخوه يتصرف إزاي في قلة الأصول دي!
نزلت ورزعت باب مدخل العمارة. حسام قام من مكانه وبصلي بغضب وقال عجبك كده؟! طلعتينا وحشين وبخلاء، ورجعتي الفلوس في وش الست؟ بكره الصبح أخويا عصام هيكلمني ويقولي مراتك مكلحتنا في ألف جنيه! صرخت فيه مكلحتنا؟! هو مين اللي مكلح مين؟! هي رمت الفلوس في الأرض عشان تكسرني وتثبت إني أنا اللي غلطانة، وإنت بدل ما تقف تقول لأخوك مراتك بتستعبط وبتتسوق على حسابنا، جاي تدوس عليا أنا؟!
دخلت وقفلت على نفسي وسيبته في الصالة يبرطم مع نفسه.
فضلت طول الليل قاعدة صاحية، السواد تحت عيني زاد من كتر التفكير. الفلوس اللي رمتها في الأرض شلتها ودخلتها الشنطة. بس نار القيد في صدري مهدتش. قعدت أسأل نفسي هو أنا فعلاً لو قبلت الفلوس دي وخليتها معايا إيه اللي هيحصل؟ هل بكره هكون قدام العيلة كلها الست اللي أكلت عيالها وأخوات جوزها على حساب سلفتها؟ هل السكوت ده هيعتبروه اعتراف بالذنب؟ ولا أطلع الألف جنيه دي صدقة لله بنية إن ربنا يصرف عني شرها ووجع الدماغ واريح دماغي خالص وميبقاش في رقبتي مليم؟
تاني يوم الصبح، مكنتش لسه شربت بؤ شاي، ولقيت تليفوني بيرن.
كانت المتصلة نجلاء، أخت حسام الكبيرة، اللي كانت قاعدة الصبح بتاكل في الفسيخ وتقول ده مالوش حل.
فتحت الخط وأنا حاسة إن القنبلة خلاص انفجرت في العيلة صباح الخير يا نجلاء. ردت عليا بنبرة باردة وناشفة مفيهاش أي ود صباح النور يا أم هنا.. خير يا حبيبتي؟ إيه اللي أنا سامعاه من الصبح ده؟ أم مروان متصلة بيا من الفجر بتبكي ومنهارة، بتقولي إنك هزأتيها وبهدلتيها ورميتي الفلوس في وشها بعد ما الست شالت العزومة كلها على كتافها وجابت أنضف فسيخ عشان ترفع راسنا وراس أمي قبل ما تسافر؟ بقى هو ده جزاتها عشان حبت تريحك من وقفة المطبخ؟
حسيت بنار بتطلع من وداني، ولساني اتعقد لثانية من هول التحوير اللي حصل في أقل من اتناشر ساعة أنا هزأتها يا نجلاء؟! هي مقالتلكيش الحساب كان كام؟ مقالتلكيش إنها جايبة فسيخ بأربعة آلاف وميتين جنيه وعايزاني أدفع اتنين وميتين من غير ما تاخد رأيي في مليم؟!
ردت نجلاء بمنتهى البجاحة وفيها إيه يعني يا أم هنا؟! هو إحنا غرب؟! دي أمي اللي طالعة عمرة، وإحنا إخوات جوزك، يعني لو دفعتم ألفين ولا تلاتة عشان تفرحونا وتلمونا مش كتير! ولا إنتي شاطرة بس تقبضي جمعيات وتشتري دهب وتيجي عند عيلة جوزك وتطلعي البخل والقطامة؟! على فكرة، عصام أخويا حالف ما هو ساكت، وحسام جوزك لو مخلصش الموضوع ده ورضى أم مروان، البيت ده مش هندخله تاني لحد ما أمي ترجع!
قفلت السكة في وشي من غير حتى ما تستنى أرد.
وقفت في نص الصالة، لقيت حسام لابس هدومه وخارج للشغل، وكان باين عليه إنه سمع المكالمة من تليفونه هو التاني. بصلّي بقرف وقال وهو بيعدل ياقة قميصه شفتي؟ بدأنا الفضايح أهو.. أختي الكبيرة اتصلت بيا وسمعتني كلمتين يسم البدن، وعصام قايلي في الرسالة نتقابل في القهوة بالليل نتحاسب راجل لراجل عشان قلة قيمة مراته. عاجبك الليلة دي كلها عشان ألف وميتين جنيه فرق؟! جهزي الفلوس كاملة يا أم هنا، بالليل هنزل اديهالهم، ورجلك متخبطش في عتبة شقتها لحد ما الموضوع ده يموت!
خرج ورزع الباب وراه، وسابني واقفة في الشقة الساكتة، حاسة بظلم ملهوش آخر. كل حاجة كانت متخططة بدقة، أم مروان مقالتش السعر وهي بتشتري عشان تورطني قدام الأمر الواقع، ولما رفضت أكون الضحية، لفت الحكاية وخليتها قضية كرامة وأصول قدام العيلة كلها، وبقيت أنا الزوجة النكدية البخيلة اللي فرقت بين الإخوات وعكننت على سفر الحماة!
نزلت قعدت على السجادة، وحطيت راسي بين ركبي. كنت في صراع داخلي هيموتني لو استسلمت واديت الفلوس لحسام يديهالهم، هكون شربت المقلب، وهكون عودت سلفتي إنها تلوي دراعي بالعيلة وبجوزي في أي وقت تحب تفرش فيه ملاية وتصرف من جيبي. ولو نشفت دماغي وماديتش مليم، البيت هيولع، وإخواته هيقاطعوني، والسمعة هتفضل لازقة فيا إني كلت حقها.
فجأة، عيني وقعت على شنطة الفسيخ الفاضية اللي كانت لسه محطوطة في كيس الزبالة جنب باب المطبخ، وكان عليها ستيكر أبيض صغير من المحل اللي هي اشترت منه، المحل الشهير اللي في أول شارع فيصل.
قربت من الكيس، مسكت الكرتونة والستيكر المطبوع، وفضلت أبص في الكلام المكتوب.. وفجأة، عيني برقت، وضربات قلبي بدأت تزيد بشكل مش طبيعي، وكأن ربنا وقع الستيكر ده قدامي عشان يفك الطلاسم دي كلها!
المحل مكنش كاتب السعر الإجمالي بس.. كان كاتب تفاصيل غريبة جداً خلت الشك يتحول ليقين، ويقين هيقلب الطاولة كلها فوق دماغ أم مروان في القعدة اللي بيجهزوها بالليل على القهوة!
يتبع
