طمع تحت سقف بيتى منى السيد الاول
برة بتقوله بصوت واطي بس مسموع مالها البومة دي بتزعق ليه؟ حسها عالي عليك في بيتك يا إسلام؟ إيه الرجالة اللي طرية دي!
دموعي نزلت في اللحظة دي مش من القهرة على الفلوس، بس من الإحساس بالاستباحة.. البيت مابقاش بيتي، ومالي مابقاش مالي، وكرامتي بتتداس كل يوم تلات مرات بعد الوجبات. قعدت على طرف السرير ألملم شتات نفسي. أبويا الله يرحمه كان تاجر بيقرا الناس من نظرة، وكان دايماً يقولي يا ياسمين، اللي يكدب في قرش يكدب في عرض، واللي يستبيح مالك النهاردة يستبيح كرامتك بكرة.. متبقيش غبية ومتمشيش ورا الكلام، امشي ورا الورق والأرقام.
كلام أبويا رن في ودني زي الجرس. مسحت دموعي بإيدي، وقمت من على السرير. الڠضب العمي مش هيجبلي حقي، اللي هيجيب حقي هو الهدوء والتربيط على مية بيضا.
تاني يوم الصبح، إسلام نزل بدري بحجة إنه رايح الورشة يشوف العربية قبل السفر. أنا نزلت وراه على طول، بس بدل ما أركب أتوبيس العاشر من رمضان وأروح شغلي، استأذنت نص يوم من المدير، وطلعت على بنك مصر فرع شبرا. وقفت قدام موظف خدمة العملاء وطلبت كشف حساب تفصيلي لآخر شهر. الموظف طبع الورق، وبدأ يعلم بالقلم الفسفوري يا فندم السحب بتاع إمبارح بالليل ده كان الساعة 1142 من مكنة فرع أحمد حلمي، وقبله بتلات أيام في سحب 5 آلاف، وقبله بأسبوع في سحب 7 آلاف من نفس الحساب عن طريق الفيزا كارد.
الدنيا لفت بيا.. مش بس التمناشر ألف! ده الحساب اتنسف منه تلاتين ألف جنيه في أقل من عشر أيام! وأنا عشان مكنتش براجع الرسايل الدورية ومطمنة، الفلوس كانت بتتسحب من تحتي بالبطيء.
خرجت من البنك رجلي مش شيلاني، روحت لورشة الأسطى محروس في قليوب، الراجل اللي إسلام بيتعامل معاه بقاله سنين ومبيصلحش التريلا غير عنده. دخلت الورشة، لقيت الأسطى محروس واقف بيشرب شاي في كوباية إزاز معرقة وشحم الدنيا على إيديه. صباح الخير يا حاج محروس. يا فتاح يا عليم، أهلاً يا ست ياسمين، خير يا بنتي في حاجة؟ إسلام لسه ماشي من نص ساعة واخد التريلا وطالع بيها على طريق الإسكندرية الصحراوي. خير يا حاج، كنت بس عايزة أسألك هو الفتيس كلف كام؟ عشان إسلام كان قايلي على رقم وعايزة أظبط الميزانية معاه. الحاج محروس استغرب وبصلي وضحك فتيس إيه يا بنتي؟! العربية مفيهاش الهوا، ده مغير زيت وفلاتر بس الصبح بحوالي ألفين جنيه وكسور، وحاسبني عليهم كاش، فتيس إيه اللي اتغير؟ التريلا زي الالف ماشية على الطريق ما شاء الله عليها!
الډم هرب من وشي. ألفين جنيه بس.. أومال التمناشر ألف راحوا فين؟ والتلاتين ألف اللي قبلهم طاروا لحساب مين؟ شكرت الراجل وخرجت، وأنا بحس إن الأرض بتميد تحت رجلي. إسلام بيسرقني عيني عينك وبيكدب في وشي من غير ما يرمش، ولصالح مين؟ أهله؟ ولا فيه مصېبة تانية أنا معرفهاش؟
رجعت على البيت العصر، وكنت ناوية أواجه الكل، بس أول ما فتحت باب الشقة بالمفتاح، شميت ريحة سجاير قالية، وصوت ضحك طالع من الصالة، والمطبخ حالته تصعب على الكافر. الحلل مبهدلة، وطاسات الزيت محروقة ومرمية في الحوض، وژبالة الأكل على الرخامة، والذباب ملموم.
دخلت لقيت نسمة ممددة على الكنبة الكبيرة، لابسة عباية بيتي من بتوعي أنا! عباية قطيفة كشمير كانت أمي شرياهالي في جهازي وكنت عيناها في الدولاب مبتتلبسش غير في المناسبات! وحماتي نادية قاعدة جمبها بتقشرلها برتقال وبتحطه في